السلطة استبدلت الأدنى بالذي هو خير   
الأربعاء 1426/7/12 هـ - الموافق 17/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)
تابعت الصحافة العربية في لندن اليوم الأربعاء تناولها للانسحاب الإسرائيلي من غزة فقالت إحداها إن السلطة استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير حين ردت ما جرى للجهد السياسي وليس للمقاومة، كما رأت أخرى أن للديموغرافيا دورا في ذلك، وجاء في ثالثة أن الفرحة كانت ناقصة بسبب حال العرب.
 
الطريق الأسلم
"
من المفهوم عدم اعتراف واشنطن بأن الانسحاب كان نتيجة لجهود المقاومة لكن المستغرب هو تجاهل السلطة للأمر وتقليلها لدور المقاومة  
"
داود الشريان/الحياة
داود الشريان رأى أن تصوير الانسحاب من جانب السلطة الفلسطينية، والإدارة الأميركية، وبعض العرب على أنه نجاح للجهد السياسي، ودليل على جدية إسرائيل في المضي في عملية السلام المزعومة أبرز ملامح الخديعة في هذا الانسحاب.
 
وكتب في مقال له بصحيفة الحياة أنه من المفهوم عدم اعتراف واشنطن بأن الانسحاب كان نتيجة لجهود المقاومة الفلسطينية، حتى لا تعترف بهذه المقاومة التي تضعها مع تنظيم القاعدة في سلة واحدة.
 
لكنه أعرب عن عدم فهمه لدوافع السلطة الفلسطينية من وراء هذا التجاهل، ومحاولتها السير في هذا الاتجاه، والتقليل من دور المقاومة، والحديث عن جهد سياسي في ما تم، رغم أن شارون نفسه أقرّ بأن الانسحاب من غزة جاء نتيجة عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال والمستوطنين.
 
وأضاف أن السلطة الفلسطينية أرادت استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، معتبرة أن الحديث عن جهد سياسي مزعوم وراء الانسحاب أمر ضروري لحفظ دورها الذي استهزأ به شارون على نحو صارخ، مع أن العكس هو الصحيح، إذ لو اعترفت بأن هذا الانسحاب إنجاز للمقاومة لكانت سلكت الطريق الأسلم لحماية دورها السياسي المعطل.
 
للديموغرفيا دورها
"
الزعماء الصهاينة استفاقوا أخيراً على حماقة زرع بضعة آلاف من اليهود في مستوطنات تشكل جزرا وسط بحر بشري عربي متلاطم الأمواج
"
عصام نعمان/القدس العربي
أوردت صحيفة القدس العربي في أحد مقالاتها أن المقاومة وصمود الشعب الفلسطيني ليسا السبب الوحيد لانسحاب إسرائيل من غزة بل إن للديموغرافيا دورا بارزا في إضعاف إرادة العدو وحمله علي إعادة النظر في حساباته.
 
وذكر كاتب المقال عصام نعمان أن آباء الصهيونية القديمة كأبنائها المعاصرين كانوا يراهنون على عامل الديموغرافيا حيث ظنّوا أن ملايين اليهود المنتشرين حول العالم سيشدون الرحال إلي أرض الميعاد فور قيام دولة اليهود الموعودة، لكن بعد 57 عاما من قيام إسرائيل لم يذهب للعيش فيها إلاّ نحو 5 ملايين يهودي من مجموع يهود العالم البالغ نحو 13 مليونا.
 
وبموازاة الإخفاق الديموغرافي عند اليهود الصهاينة حدث انفجار ديموغرافي عند الفلسطينيين العرب، فمن أصل مجموع السكان عرباً ويهوداً، في فلسطيـن التاريخية، انخفض عدد اليهود لأول مرة، إلي ما دون 50% حيث علّق سليم الحص، رئيس الوزراء اللبناني السابق، ساخراً "لليهود قنبلتهم الذرية ولنا قنبلتنا الذُرية".
 
وأضاف نعمان أن الزعماء الصهاينة استفاقوا أخيراً على حماقة زرع بضعة آلاف من اليهود في مستوطنات تشكل جزرا وسط بحر بشري عربي متلاطم الأمواج.
 
فرحة ناقصة
"
هناك واقع انعكس على التغطية الإعلامية للانسحاب، إنه واقع العرب العاجزين عن الفعل كما هم عاجزون عن الحلم، وعاجزون عن الاختيار
"
هويدا طه/القدس العربي
قالت صحيفة القدس العربي في مقال لها إن ساعات التغطية الطويلة للانسحاب من غزة لم تمنح للمشاهد العربي ما يمكن أن يكون فرحة صافية، وإنما يكاد يتلمس في رد هذا المواطن أينما كان وأيا كان حجم اهتمامه بالأمر فرحة تشوبها مشاعر أخرى يضعها التاريخ على متن السياسة لينقلها إلى الحاضر ويعبر بها إلى المستقبل.
 
وذكرت كاتبة المقال هويدا طه أن هناك مشاعر أخرى تثمرها في القلوب اليوم جذور التراكم التاريخي بالأمس البعيد والقريب، وإلا لماذا كانت تلك الفرحة ناقصة في تصريحات المسؤولين المرتبطين بالحدث مباشرة، أو المحللين المراقبين، أو المواطنين العاديين، الذين استطلعت آراؤهم في الشوارع العربية هنا وهناك وليس في غزة فقط.
 
ورأت أن هناك واقعا انعكس على التغطية الإعلامية، هو واقع العرب العاجزين عن الفعل كما هم عاجزون عن الحلم، وعاجزون عن الاختيار، حتى إن الفرحة بانسحاب إسرائيلي لطالما تمناه العربي من أرضه، جاءت فرحة ناقصة، رغم أنه انسحاب حقيقي نقل على الهواء مباشرة بالصوت والصورة، إذ العاجز لا يملك أن يفرح وربما ليس من حقه أصلا أن يفرح بفعل غيره.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة