مخاوف بأميركا بشأن برنامج للمراقبة   
الثلاثاء 27/9/1433 هـ - الموافق 14/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)
ويكيليكس أثار المخاوف على الخصوصية والغضب بشأن برنامج أميركي للمراقبة لمكافحة الإرهاب 
(الفرنسية-أرشيف)
قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن نشر رسالة بريد إلكترونية جديدة لإحدى الشركات أثار موجة من الخوف على الخصوصية، وأطلق التكهنات على نطاق العالم بشأن برنامج لمكافحة الإرهاب يُسمى ترابوير يحلل الصور التي تلتقطها كاميرات المراقبة والبيانات الأخرى للتعرف على الهجمات التي يخطط لها الإرهابيون.

ونقل الكاتب سكوت شين في تقرير له من واشنطن أن عنوانا بموقع صحيفة ميل أونلاين البريطانية يقول: أفاد موقع ويكيليكس بأن الحكومة الأميركية تتجسس سرا على كل فرد باستخدام كاميرات أمن مدنية.

وذكر شين أن مجلة بي سي ماغازين وصفت ترابوير بـ"مساعي المراقبة الأميركية السرية الشاملة".

مخاوف مبالغ فيها
ورغم أن شركة ترابوير التي تبيع البرنامج ويوجد مقرها بولاية فيرجينيا لم تعلق على الموضوع أمس الاثنين، يبدو أن ما نُشر عن البرنامج مبالغ فيه. فقد تم اختبار ترابوير على 15 كاميرا للمراقبة بواشنطن وسياتل من قبل وزارة الأمن الداخلي، لكن المسؤولين قالوا إنها أوقفت الاختبار لأن البرنامج لا يبدو مفيدا.

وقال المتحدث عن مدير شرطة نيويورك تايمز بول جي براون إن ما زُعم في الرسائل المسربة من أن هناك 500 كاميرا رُبطت ببرنامج ترابوير زعم غير صحيح،  مضيفا "إننا لا نستخدم ترابوير".
ما زُعم في الرسائل المسربة من أن هناك 500 كاميرا رُبطت ببرنامج ترابوير زعم غير صحيح
وكان البرنامج  قد نوقش في العشرات من رسائل البريد الإلكترونية الصادرة من شركة ستراتفور غلوبال إنتليجنس وهي شركة أمن خاصة بمدينة أوستن بتكساس. وقام موقع ويكيليكس بنشر هذه الرسائل الأسبوع الماضي. وكانت تلك الرسائل جزء من مخزون لرسائل كثيرة سطا عليها الهاكرز الذين يسمون أنفسهم "أنينوموس" وأعطوها لويكيليكس.
 
وتم إغلاق ويكليكس من قبل هاكرز مجهولين خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي أطلق تكهنات بأن ذلك ربما يكون ردا على تسريب رسائل ستراتفور.

أوصاف غامضة ومؤثرة
برنامج ترابوير تم تطويره في الأصل عام 2004 من قبل شركة أبراكساس التي أسسها عدد من الموظفين السابقين بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي أي". ويبدو أن هذا الارتباط بالسي آي أي والأوصاف الغامضة والمؤثرة التي أطلقتها الشركة على قدرات هذا البرنامج قد زادت من الضجة على الشبكة العنكبوتية بأن هذا البرنامج نوع من الأجهزة الأوتوماتيكية ذات القدرات الخارقة.

تقول النشرة التسويقية لترابوير إنه يستخدم كاميرات المراقبة وملاحظات الحراس الأمنيين لوضع وصف من عشر نقاط للأشخاص الذين يقتربون من الأهداف المحتملة للإرهابيين ومن ثماني نقاط للمركبات. وإذا تم التقاط الشخص موجودا في عدة أماكن يقوم بسلوك مشتبه فيه، يقوم البرنامج بتسجيل ذلك. لكن عبارة منشورة حول الخصوصية بموقع ترابوير الإلكتروني تقول إنه لا يلتقط "المعلومات الشخصية".

وقال جي ستانلي الذي يقوم بدراسة مهددات الخصوصية باتحاد الحريات المدنية الأميركي إن الكثير من الشركات حاولت استخدام التكنولوجيا "للتعرف على المؤامرات الإرهابية وسط محيط من المعلومات حول الأنشطة اليومية، لكن ذلك أثبت أنه صعب للغاية".

وأوضح ستانلي أنه من المستحيل تقريبا تمييز الإرهابي الواحد من بين مليار شخص بريء يؤدون نشاطات عادية مثل التصوير.

وأضاف بأن المخاوف الحالية تؤكد ضرورة مخاطبة الحكومة لهذه المخاوف علنا قبل تبني أي تكنولوجيات جديدة.

وأختتم قائلا "نحن نعيش في بلد ديمقراطي، وما يجب أن تقوم به شركات الأمن هو حماية الديمقراطية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة