واشنطن ترسل فريقا للمتابعة وشارون يقبل خارطة الطريق   
السبت 1424/3/24 هـ - الموافق 24/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود إسرائيليون يفحصون أسلحتهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة الغربية أمس (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة أنها سترسل فريقا من مسؤولي المخابرات والأمن إلى الشرق الأوسط لتنسيق عملية تطبيق خارطة الطريق. وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إن جزءا من الفريق، وهو من موظفي وزارة الخارجية الذين لهم خبرة في مجال الأمن والاستخبارات، قد اختير بالفعل.

وأوضح مسؤولون آخرون أن البعثة تتألف من بين سبعة إلى عشرة عناصر، ويتوقع أن تغادر المنطقة خلال الأيام القادمة وتتمركز في القدس من أجل وضع خارطة الطريق موضع التنفيذ. وقال مسؤول كبير في الخارجية الأميركية "إننا ننظر إليه كفريق تنسيق صغير يمكن أن ينسق جهودنا للتأكد من أننا نتحدث بعضنا إلى بعض وأننا بدأنا العمل".

وتعززت فكرة إرسال هذا الفريق بعد أن أبدت إسرائيل استعدادها لقبول خارطة الطريق إثر حصولها على ضمانات على ما يبدو من الولايات المتحدة بشأن التحفظات التي طرحتها على إدارة بوش.

تصريحات بوش
في غضون ذلك قال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه سيدرس بجدية الاجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) بشأن تطبيق خارطة الطريق للسلام في الشرق الأوسط.

جورج بوش مع جونيشيرو كويزومي أثناء قيادته سيارته في مزرعته بتكساس أمس (رويترز)

وأبلغ بوش الصحفيين بعد محادثات مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي أنه "يستطلع الفرص" بشأن عقد قمة ثلاثية، وأضاف "إذا كان الاجتماع سيحقق تقدما صوب دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام فسوف أدرس بجدية مثل ذلك الاجتماع".
وأوضح أنه يتفهم وجود صعوبات تعترض عملية السلام ولكنه يؤمن بأنه سيتحقق، وقال إن شارون وافق على خارطة الطريق "وهذا بحد ذاته إنجاز".

وقال مسؤولون أميركيون إن بوش قد يضيف اجتماعا مع شارون وأبو مازن إلى رحلة في الشرق الأوسط عقب جولته الأوروبية المرتقبة لحضور اجتماعات مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في باريس أوائل الشهر القادم. وربما يعقد الاجتماع في جنيف بسويسرا أو منتجع شرم الشيح المصري على البحر الأحمر.

أرييل شارون

وجاءت تصريحات بوش بعد أن أعلن شارون أنه مستعد للقبول بخارطة الطريق وأنه سيعرض الخطة التي تدعمها الولايات المتحدة على حكومته لإقرارها.

وكانت مصادر دبلوماسية قد ذكرت أن شارون ربط موافقته بحصول إسرائيل على ورقة تطمينات أميركية تعالج تحفظات إسرائيل على الخارطة.

وحسب مصادر إسرائيلية فإن إدارة الرئيس جورج بوش وافقت مبدئيا على 12 ملاحظة من أصل 14 قدمتها حكومة شارون, في حين رفضت شرطين إسرائيليين أحدهما يقضي بأن يتخلى الفلسطينيون عن حق العودة قبل إقامة الدولة.

الموقف الفلسطيني
وسارعت السلطة الفلسطينية -التي سبق أن أعلنت موافقتها على خارطة الطريق- إلى القول بأنها لن تقبل بأي تعديلات على مشروع
خارطة الطريق.

ياسر عرفات يتحدث للصحفيين في مقره برام الله (رويترز)

وشددت القيادة الفلسطينية خلال اجتماع في رام الله بالضفة الغربية ضم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وبعض أعضاء الحكومة الفلسطينية, على ضرورة تنفيذ الخطة دون أي تغيير.

وجاء في بيان صدر بعد الاجتماع الذي ترأسه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وشارك فيه رئيس الوزراء محمود عباس (أبو مازن) وعدد من الوزراء أن "القيادة الفلسطينية تتابع الاهتمام الأميركي الجدي بتنفيذ خطة خارطة الطريق وتؤكد على أهمية الالتزام الدقيق بها دون تغيير".

وشدد البيان على أن "القيادة الفلسطينية ترى أن التعامل الفلسطيني مع خارطة الطريق يقوم على قاعدة الالتزام التام بجميع عناصرها ومراحلها وجداولها من قبل جميع الأطراف".

اتهام أميركي لعرفات
من جهة أخرى أعلن مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أمس أن
الولايات المتحدة تعتقد أن ياسر عرفات يضمر شرا لرئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس وطلبت من الدول التي لها اتصالات معه إقناعه للعدول عن ذلك.

مسيرة لمسلحي كتائب شهداء الأقصى في نابلس بالضفة الغربية (الفرنسية)

وقال إن هناك إشارات واضحة بأن عرفات يحاول إبقاء سيطرته على السلطة الفلسطينية.
وأضاف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته "لا أعتقد أن ياسر عرفات يدعم محمود عباس بالقدر الذي يجب أن يكون عليه هذا الدعم".

وأوضح المسؤول "لدينا مؤشرات تفيد أنه يضمر له شرا" مشيرا إلى غياب التغطية المباشرة من قبل التلفزيون الفلسطيني لمؤتمر صحفي مشترك عقده مؤخرا وزير الخارجية الأميركي كولن باول مع رئيس الوزراء الفلسطيني.

وأكد المسؤول "حان الوقت له كي يفهم أنه إذا كانت له مصلحة معينة في السلام، وإذا كانت له مصلحة معينة في دولة فلسطينية, فيجب أن يستعمل قدرته وسلطته ونفوذه بين الفلسطينيين لمساعدة رئيس الوزراء الجديد للقيام بعمله بشكل جيد".

الوضع الميداني
وعلى الصعيد الميداني تبنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) هجوما استهدف حافلة عسكرية تقل إسرائيليين في قطاع غزة، أسفر عن إصابة أربعة من ركابها.

وانفجرت قنبلة قرب حافلة إسرائيلية تحت حراسة عسكرية كانت في طريقها من معبر المنطار (كارني) -وهو المعبر التجاري الذي يربط قطاع غزة بإسرائيل- إلى مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة وعلى متنها 15 شخصا.

ويعتبر هذا الهجوم الخامس لحماس في غضون أسبوع، ويأتي بعد يوم من لقاء رئيس الوزراء الفلسطيني بقادة الحركة في غزة، محاولا إقناعها بوقف عملياتها العسكرية ضد الاحتلال لمدة عام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة