هل يشهد السودان ثورة؟   
الاثنين 19/11/1434 هـ - الموافق 23/9/2013 م (آخر تحديث) الساعة 21:28 (مكة المكرمة)، 18:28 (غرينتش)
مظاهرات احتجاجية هتفت بسقوط النظام بمدينة ود مدني السودانية (الجزيرة)

الخرطوم-الجزيرة نت

في وقت أعلنت فيه الحكومة السودانية بداية تنفيذ قرارها برفع الدعم عن المحروقات البترولية، انطلقت احتجاجات في عدد من مدن السودان بما يشير إلى أن حكومة الرئيس عمر البشير مواجهة بصيف أكثر سخونة.

ومع توالي الاحتجاجات الرافضة للقرارات الحكومية، اتجهت قوات الأمن لتنفيذ حملة اعتقالات شملت ناشطين حزبيين وطلابا وحقوقيين على السواء، الأمر الذي فسره مهتمون ببداية حقيقية لثورة ضد نظام الحكم في البلاد.

فقد شملت الاعتقالات الأمين السياسي للحزب الشيوعي السوداني صديق يوسف، وعضو حزب البعث السوداني المعارض محمد حسن البوشي، ومنسق الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري منذر أبو المعالي، وعضو الهيئة التنفيذية بحزب الأمة القومي عمر دفع الله، ومسؤول التعبئة السياسية بحزب المؤتمر الشعبي محمد أحمد صديق، وقادة حزب المؤتمر السوداني أحمد حسين وصهيب خالد، والأمين السياسي للحزب مستور أحمد محمد.

هتافات مناهضة
وتشهد عاصمة ولاية الجزيرة ود مدني (نحو 200 كلم جنوب الخرطوم) مظاهرات أحرق فيها المتظاهرون عددا من المحال التجارية ومحطات الوقود ومؤسسات رسمية، مرددين هتافات مناهضة للحكومة. في مقابل مظاهرات محدودة وسط العاصمة الخرطوم احتوتها قوات الشرطة وقوات الاحتياط.

وفيما توقع الرئيس السوداني أن الإجراءات الاقتصادية الجديدة ستنحصر في بعض التظاهر وحرق الإطارات "إلا أننا سنمضي فيها لأن بدونها ستنهار الدولة السودانية".

ويعتقد البشير في مؤتمر صحفي أن الشعب السوداني "سيقدر موقف حكومته، وبالتالي سيعمل على دفع فاتورة بناء وطنه وعدم اتاحة الفرصة لانهياره".

قادة المعارضة الأمين والترابي وأبو عيسى (بالترتيب من اليمين) أعلنوا بداية سقوط النظام (الجزيرة)

بينما راهنت أحزابا معارضة على أنها ستكون النهاية الحقيقية لنظام الإنقاذ عن سدة الحكم في البلاد، مشيرة إلى أن الاعتقالات لن تحمي النظام من سقوطه، وقالت المعارضة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه اليوم إن اعتقال منسوبيها تزامن مع مؤتمر صحفي للرئيس عمر البشير "ادعى فيه إتاحة الحرية للجميع".

رعب حكومي
واعتبرت انتصار العقلي، عضو الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري، الاعتقالات جزءا مما تعانيه الحكومة من رعب "من ثورة شعبية قادمة"، مشيرة في تعليقها للجزيرة نت إلى أن ذلك لن يمنع الشعب من استرداد كرامته.

أما نائب الأمين السياسي لحزب الأمة القومي المعارض محمد المهدي فيعتقد أن رفع الدعم عن المحروقات ليس علاجاً لمشكلات اقتصادية أفرزتها سياسات الحكومة.

وقال للجزيرة نت إن قرارات الحكومة "هي جزء من أخطاء ظلت تتكرر كل عام"، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يدفع بالمواطنين للثورة ضد النظام واسترداد حقوقهم مهما كانت درجة القوة البوليسية التي يتعامل بها.

وبدا أن العاصمة الخرطوم ومدنا سودانية أخرى وكأنها مستعدة لأسواء الاحتمالات، حيث تحولت الجامعات وبعض الطرق الكبرى والمؤسسات الرسمية لثكنات لقوات الشرطة وقوات الاحتياط الأخرى، لكن ذلك كما تقول المعارضة لن يكون مانعا من ثورة الشعب التي تراهن عليها لاقتلاع النظام، بحسب قولها.

أما قوات الشرطة السودانية التي حثت منسوبيها على عدم استخدام العنف مع المواطنين، لم يعرف ما إذا كانت ستلتزم لاحقا بتوجيهات قادتها أم تتخلى عنه. غير أن توجيه مدير عام قوات الشرطة الفريق أول هاشم عثمان الحسين، بضرورة الحفاظ على العلاقة بين الشرطة والمجتمع، قد يدفع بجهات رسمية أخرى للقيام بدور سالب ينسب للشرطة في نهاية المطاف، كما تقول المعارضة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة