مكتبة الطفل في العراق تسعى لاستعادة مكانتها المرموقة   
السبت 1429/3/16 هـ - الموافق 22/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
دار ثقافة الأطفال تقدم أنشطة متنوعة لتعليم الأطفال (الفرنسية-أرشيف)

تسعى مكتبة الطفل -أهم المكتبات المتخصصة بمطبوعات أدب الأطفال في العراق- إلى استعادة مكانتها لدى قرائها الذين كانت تكتظ بهم قبل الغزو.
 
وتقع المكتبة وسط بغداد قرب متنزه الزوراء في جانب الكرخ من العاصمة. وقد تعرضت إبان الغزو الأميركي للعراق عام 2003 للتدمير والسلب والنهب وأحرق أثاثها وأحرقت كتب ومطبوعات عربية وأجنبية مخصصة للأطفال.
 
وقال جمال العتابي المدير العام لدار ثقافة الأطفال التابعة لوزارة الثقافة إن مكتبة الطفل تسعى حاليا إلى أن تسترد عافيتها, "ونعمل حاليا على إعادة تأهيلها لفتحها أمام طلبة المدارس ورياض الأطفال".
 
وأضاف العتابي "رغم المشاكل المالية التي نواجهها, نعمل على تأهيل قاعة المكتبة الكبيرة وتأثيثها بمستلزمات المطالعة بما ينسجم مع رغبة الأطفال". وتشكو المكتبة من ضعف التمويل والمخصصات الممنوحة لها.
 
وكانت المكتبة تضم آلاف الكتب والمجلات والقصص والحكايات المصورة التي كتبها أدباء عمالقة عرب وأجانب. والمكتبة ثاني أهم المرافق التي تعنى باهتمامات الأطفال بعد صالة سينما الفانوس السحري العائدة لدار الثقافة التي تعنى بعرض أفلام الأطفال.
 
وأشار المدير العام لدار ثقافة الأطفال إلى أن عدة جهات تعهدت بتزويد المكتبة بالكتب والمجلات والقصص لإغناء رفوفها الفقيرة, ومن تلك الجهات المركز الثقافي الفرنسي وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف).
 
وتشمل أعمال تطوير المكتبة إعادة تأهيل قاعة المسرح التابعة لها المخصصة لعروض الأطفال عبر تأثيثها وتزويدها بالمعدات الفنية ومقاعد الجمهور.
 
مشاكل التوزيع
الحرب والعنف والانفلات الأمني يعرقل محاولات إعادة الأطفال إلى عالم الثقافة (الفرنسية-أرشيف)
كما تسعى دار ثقافة الأطفال إلى التغلب على مشاكل توزيع مطبوعاتها الدورية وإيصالها إلى المكتبات لكي تكون بمتناول جميع الأطفال بكافة الفئات العمرية.
 
ويصدر عن الدار شهريا مجلة "مجلتي" المخصصة للصغار دون العاشرة و"المزمار" الموجهة للفتيان ويطبع من كل منهما حاليا ثلاثون ألف نسخة. كما يصدر شهريا كتاب قصصي أو شعري. يذكر أن العدد الأول من "مجلتي" طبع عام 1969.
 
وعاشت دار ثقافة الأطفال في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عصرها الذهبي الزاخر بنخبة من أسماء لمعت في سماء هذا اللون من الأدب منهم شفيق مهدي الحداد وعبد الإله رؤوف وعبد الرزاق المطلبي والراحل محمد شمسي وفاروق يوسف وجعفر صادق.
 
ومن أبرز الرسامين الذين انطلقوا مع بداية ثقافة الأطفال طالب مكي وضياء الحجار وعبد الرحيم ياسر وعلي المندلاوي. غير أن الدار خسرت مطلع التسعينيات عددا كبيرا من الكتاب والرسامين المختصين الذين هاجروا من العراق بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
 
واليوم لا تسطيع الدار -حسب ما يؤكد العتابي- الاستعانة بمثل هذه الكفاءات نظرا لانخفاض الأجور والرواتب المخصصة التي لا تنسجم مع عطاء هذه الشخصيات.
 
ويتمنى المعنيون بالمشهد الثقافي العراقي أن تولي الجهات الحكومية والرسمية قدرا أكبر من الدعم لإعادة الحياة لمفاصل ثقافة الطفل, وخاصة مكتبة الطفل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة