إعمار منزل مفجّر انتفاضة القدس بعد هدمه بأسبوع   
الأحد 1437/4/8 هـ - الموافق 17/1/2016 م (آخر تحديث) الساعة 22:48 (مكة المكرمة)، 19:48 (غرينتش)

ميرفت صادق-رام الله

أعلنت لجنة إعمار منزل مفجر الانتفاضة الفلسطينية الحالية الشهيد مهند حلبي أنها ستضع حجر الأساس لمنزل عائلته الجديد خلال أيام قليلة، وذلك بعد أسبوع فقط على هدم الاحتلال الإسرائيلي منزله شمال رام الله بالضفة الغربية

وجاء الإعلان بعد تلقي الحملة التي انطلقت قبل أسبوع تبرعات شعبية تجاوزت قيمتها نصف مليون شيكل (نحو 150 ألف دولار)، بالإضافة إلى تبرعات بمواد البناء وتشطيب المنزل. 

وقال الناطق باسم الحملة عبد الكريم أبو عرقوب للجزيرة نت إن مجموع التبرعات التي شارك بها الآلاف من أهالي منطقة رام الله والبيرة ومناطق متفرقة من فلسطين، بلغ 570 ألف شيكل بالإضافة إلى مصاغ ذهبي. 

وهدم الاحتلال الإسرائيلي منزل الحلبي يوم 9 يناير/كانون الثاني الجاري بعد رفض المحكمة الإسرائيلية العليا التماسا قدمته عائلة الشهيد ضد قرار هدم منزلها. 

ونفذ مهند الحلبي (19 عاما) -وهو طالب بكلية الحقوق في جامعة القدس- عملية طعن يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أدت إلى مقتل إسرائيليين وإصابة آخرين قرب المسجد الأقصى في القدس، واعتبرت شرارة الانطلاقة لعشرات العمليات المشابهة.

وقال شفيق الحلبي والد الشهيد للجزيرة نت إن سلطات الاحتلال ضمنت قرار هدم منزله الذي كان مقاما على مساحة 400 متر، بقرار آخر يحظر البناء في نفس مكانه.

وإثر ذلك، قررت بلدية سردا شمال رام الله تحويل أرض المنزل المهدم إلى حديقة عامة تحمل اسم الشهيد الحلبي، وتخصيص أرض قريبة لإقامة منزل بنفس مواصفات المهدّم لعائلة الشهيد.

المتبرعون جاؤوا من فئات عمرية واجتماعية واقتصادية مختلفة (الجزيرة نت)

تضامن جماعي
وقالت لجنة الإعمار في مؤتمر صحفي عصر اليوم الأحد إن التبرعات النقدية والذهبية جاءت من فئات عمرية واجتماعية واقتصادية مختلفة، حيث تراوحت أعمارهم بين ثمانية شهور و82 عاما، وكان بينهم مرضى وذوو احتياجات خاصة وطلبة وأولياء أمور تبرعوا بالنيابة عن أبنائهم الأسرى وعائلات شهداء آخرين. 

وتشكلت اللجنة من أسرى محررين، بينهم فخري البرغوثي الذي قضى أكثر من ثلاثين عاما في السجون الإسرائيلية وأفرج عنه بصفقة تبادل الأسرى مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط

وحسب البرغوثي، فإن حملة التبرعات شهدت لحظات إنسانية مؤثرة، مثل إقبال الأطفال للتبرع بمصروفهم اليومي، وكذلك عمال ومسنون ومرضى بالسرطان، بالإضافة إلى تبرع طالبات جامعيات بخواتمهن وإحداهن بسلسلة تحمل صليبا من إهداء والدها المتوفى. 

وتطمح حملة إعمار منزل الحلبي للتحول إلى صندوق يموّل عمليات إعمار منازل الشهداء والأسرى التي يهدمها الاحتلال، ويمد يد العون السريع لأي أسرة من عائلات الشهداء التي قد يصيبها ضرر لاحق من الاحتلال وفي كل المحافظات الفلسطينية.

أبو عرقوب: التبرعات الفلسطينية أثبتت فشل إسرائيل في تركيع الفلسطينيين (الجزيرة نت)

قلق إسرائيلي
وعبّر الإعلام الإسرائيلي خلال الأيام الماضية عن قلق بالغ حيال حملات التضامن ودعم عائلات الشهداء من الفدائيين، وقال تقرير نشره موقع "ويلا" العبري إن الحملات الشعبية الفلسطينية لإعادة بناء منازل عائلات منفذي العمليات أصبحت أداة لتدمير "قوة الردع" التي تحاول إسرائيل خلقها لمنع المزيد من العمليات. 

وكانت حكومة الاحتلال قررت في الأشهر الثلاثة الأخيرة تسريع عمليات هدم منازل الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات فدائية ضد الاحتلال سواء في الضفة الغربية أو القدس. ونفذت فعلا هدم 20 منزلا لشهداء وأسرى بشكل كلي وهدم 44 منزلا بشكل جزئي أو جرى صبه بالباطون.

وقبل شهر تمكنت حملة شعبية من جمع نحو 800 ألف شيكل لإعمار ثلاثة منازل لأسرى فلسطينيين اتهموا بقتل مستوطنين في مستعمرة إيتمار شرق نابلس

وقال الناطق باسم حملة إعمار منزل الحلبي للجزيرة نت إن "إسرائيل تكون مخطئة تماما إن اعتقدت يوما أن ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني قد تجبره على الركوع". 

وأضاف أن حملات التبرع لمنازل الشهداء والأسرى أثبتت عكس ذلك، وبرهنت على تماسك شعبي فلسطيني والتفاف حول الشهداء وعائلاتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة