إسرائيل تعرقل النووي الأردني   
الثلاثاء 18/7/1431 هـ - الموافق 29/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:38 (مكة المكرمة)، 14:38 (غرينتش)

الأردن مصرّ على حقه في تخصيب اليورانيوم (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

لا يخفي الأردن الرسمي امتعاضه من الضغوط التي تمارسها إسرائيل على الولايات المتحدة ودول أخرى لإعاقة تنفيذ برنامجه النووي السلمي لأغراض الطاقة, معتبرا أن إسرائيل ودولا أخرى "تخشى تحول الأردن إلى قوة اقتصادية أكثر من خشيتها من إنتاجها للطاقة النووية".

فقد اتهم الملك الأردني عبد الله الثاني إسرائيل بالسعي لتخريب جهود بلاده لبناء مفاعل نووي للأغراض السلمية.

وقال ملك الأردن في تصريحات لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر إن تل أبيب سعت لثني فرنسا وكوريا الجنوبية عن التعاون مع بلاده لتنفيذ برنامجها النووي.

وربط عبد الله الثاني بين تدخل إسرائيل وتدهور علاقاتها بالمملكة بعد 16 عاما على توقيع معاهدة سلام بينهما.

واعتبر أن "إسرائيل ودولا أخرى تخشى تحول الأردن إلى قوة اقتصادية أكثر من خشيتها من إنتاج الطاقة النووية".

أما وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية الدكتور نبيل الشريف فقد اكتفى في رده على أسئلة الجزيرة نت بالقول إن الحكومة "تكتفي بما ورد على لسان جلالة الملك ولا يوجد لها ما تضيفه على هذه التصريحات الوافية".

"
الأردن سيتحول "لعدو جديد" أوجدته إسرائيل لنفسها بهدوء ومن دون أي مواجهة علنية في المنطقة
"
بيلين/نيويورك تايمز
عدو جديد
ورغم النفي الرسمي الإسرائيلي الذي أوردته وسائل إعلام إسرائيلية لسعي تل أبيب لإعاقة البرنامج النووي الأردني، تحدث وزير العدل الإسرائيلي السابق يوسي بيلين عن جهود حكومته لإعاقة البرنامج الأردني.

وفي مقال له بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية يوم الاثنين قال بيلين إن إسرائيل تتجه لفقدان "الدولة العربية الوحيدة التي تربطنا بها علاقات سلمية".

وأضاف أن الملك عبد الله الثاني غاضب لشعوره بأن رفض الولايات المتحدة توقيع اتفاق تعاون نووي يمكن الأردن من تخصيب اليورانيوم على أراضيه "نابع من ضغوط إسرائيلية".

وأكد أن المسؤولين الأميركيين سيمنعون الأردن من الحصول على التكنولوجيا اللازمة لبناء مفاعله النووي في حال أصرت عمان على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وقال إن الأردن يسعى لتجاوز عبء استيراد 95% من مصادر الطاقة بالاستفادة من مخزونه من اليورانيوم بعد أن عثر على 65 ألف طن من ركائز اليورانيوم في أراضيه وضعته في المركز 11 عالميا ضمن أكبر مستودعات اليورانيوم.

واعتبر أن الأردن سيتحول "لعدو جديد أوجدته إسرائيل لنفسها بهدوء ومن دون أي مواجهة علنية في المنطقة".

طوقان: المفاوضات الأردنية الأميركية حول اتفاقية التعاون النووي "لم تفض لنتائج بعد (الجزيرة نت)
وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية الاثنين قال مدير هيئة الطاقة الذرية الأردنية الدكتور خالد طوقان إن المفاوضات الأردنية الأميركية حول اتفاقية التعاون النووي "لم تفض لنتائج بعد".

وفيما تحدث طوقان عن "بدء تفهم الأميركيين لوجهة النظر الأردنية"، لفت إلى أن الولايات المتحدة تأمل بأن توقع بلاده اتفاقا على غرار الاتفاق مع دولة الإمارات قبل نحو عامين "مما يعني التخلي عن جميع حقوق امتلاك تكنولوجيا نووية حساسة ليس فقط تخصيب اليورانيوم بل حتى بناء محطة للمياه الثقيلة".

الاستغناء عن أميركا
وأكد مصدر أردني مطلع على مفاوضات بلاده مع الولايات المتحدة ودول العالم المختلفة لتطوير برنامجه النووي أن عمان حريصة على تطوير مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة "لاتفاقية تعاون نووي" أسوة بما حدث مع 8 دول في العالم حتى الآن.

وأشار المصدر -الذي تحدث للجزيرة نت مشترطا عدم ذكر اسمه- إلى أن عمان أوضحت لواشنطن أنها لا تستطيع تخصيب اليورانيوم في المرحلة الحالية وأنها وقعت اتفاقات للحصول عليه من فرنسا، "لكنها لا تريد توقيع اتفاق يحظر عليها إلى الأبد تخصيب اليورانيوم".

وتابع "التخصيب حق لنا بموجب معاهدة منع الانتشار النووي، كما أنه حق للأجيال القادمة لا نستطيع التنازل عنه".

وتحدث المصدر المسؤول عن أن الأردن سيمضي في برنامجه النووي بعد أن وقع اتفاقات تعاون نووي مع 8 دول في العالم "وسيوقع هذا العام اتفاقات مع إيطاليا واليابان ورومانيا والتشيك".

"
سبب الرفض الإسرائيلي يعود لكون التكنولوجيا النووية ستتيح للأردن تطوير صناعته وزراعته وكافة مناحي الاقتصاد لديه
"
الحوراني/الجزيرة نت
وكشف المصدر للجزيرة نت أن الأردن ليس وحيدا في رفضه لتوقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة كالتي وقعتها مع الإمارات، وزاد "مصر والكويت رفضتا أيضا توقيع مثل هذه الاتفاقية، وهو ما يؤكد سلامة موقفنا".

وفيما يؤكد خبراء وسياسيون سلامة الموقف الأردني في رفضه الشروط الأميركية، يؤكد آخرون أن حاجة عمان وأي دولة للتكنولوجيا الأميركية "أمر لا مفر منه".

ويستغرب الخبير الأردني في مجال المفاعلات النووية شفيق الحوراني إصرار إسرائيل على إعاقة البرنامج النووي الأردني "رغم معرفتها أنه برنامج سلمي بحت".

وعبر الخبير -الذي عمل في مفاعلات العراق وليبيا النووية- عن اعتقاده بأن سبب الرفض الإسرائيلي يعود لكون التكنولوجيا النووية ستتيح للأردن تطوير صناعته وزراعته وكل مناحي الاقتصاد لديه.

ويرى الخبير أنه يمكن للأردن الاستغناء عن التكنولوجيا الأميركية، وزاد "حتى الآن لم تساعدنا واشنطن بأي شيء سوى ببعض أجهزة قياس الإشعاع والنفايات النووية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة