مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال بمخيم بلاطة   
الخميس 1422/12/16 هـ - الموافق 28/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دخان يتصاعد من مخيم بلاطة في نابلس حيث يتعرض لقصف إسرائيلي
ــــــــــــــــــــــ
كتائب شهداء الأقصى تهدد بضرب جميع المستوطنات في الضفة الغربية لاسيما المستوطنات الواقعة على طول الخط الأخضر غربي مدينة طولكرم
ــــــــــــــــــــــ

قائد من كتائب الأقصى: حكومة شارون تنوي ارتكاب مجازر جديدة بهدف إدخال الهلع والرعب في صفوف شعبنا وقتل الانتفاضة
ــــــــــــــــــــــ
اجتماع أمني فلسطيني إسرائيلي بمشاركة أميركية يبدأ متأخرا بأكثر من ساعتين عن الموعد المقرر له بسبب احتجاج الجانب الفلسطيني على التوغل الإسرائيلي في جنين ونابلس
ــــــــــــــــــــــ

أعلنت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح أنها قصفت المدرسة التي يتحصن فيها الجنود الإسرائيليون في مخيم بلاطة. في هذه الأثناء هددت الكتائب بأنها ستضرب جميع المستوطنات في الضفة الغربية لاسيما المستوطنات الواقعة على طول الخط الأخضر غربي مدينة طولكرم. ويأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه الاشتباكات العنيفة في المخيم الذي يحاصر فيه 14 جنديا إسرائيليا. في غضون ذلك عقد اجتماع أمني بين الجانبين بمشاركة أميركية.

مقاتلان فلسطينيان يتصديان لقوات الاحتلال التي تقتحم مخيم بلاطة في نابلس
وقالت كتائب شهداء الأقصى إنها قصفت المدرسة ردا على قصف إسرائيلي لمحيطها، وأكدت أنها ستوسع عملياتها العسكرية ضد الحواجز العسكرية لجيش العدو. وقد جاء التهديد عقب قيام مسلحين فلسطينيين بإطلاق قذيفتي هاون على مستوطنة جيلو المطلة على بلدة بيت جالا، في حين لاتزال اشتباكات بين فلسطينيين وجنود إسرائيليين دائرة عند محور بيت جالا ومخيم عايدة للاجئين.

وقد أسفرت المعارك الشرسة في بلاطة وجنين عن استشهاد 11 فلسطينيا وجرح 180 ومقتل جندي إسرائيلي.

وقال ماجد المصري من قادة كتائب شهداء الأقصى إن المخيم يتعرض لحصار إسرائيلي شديد حيث تحاصر الدبابات المداخل الشمالية والجنوبية والغربية للمخيم. وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن حكومة شارون تنوي ارتكاب مجازر جديدة بهدف إدخال الهلع والرعب في صفوف شعبنا وقتل الانتفاضة.

وكان مراسل الجزيرة في فلسطين أفاد أن عناصر كتائب شهداء الأقصى رفضت طلبا إسرائيليا لإجراء تنسيق أمني لبحث إنهاء الحصار عن الجنود المحاصرين وهم من القوات الخاصة.

دخان يتصاعد من أحد المنازل الفلسطينية في مخيم بلاطة من جراء تعرضه للقصف الإسرائيلي (أرشيف)

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت صباح اليوم مخيم بلاطة قرب نابلس بعد حصاره لعشرة أيام. وشاركت مروحيات أباتشي الإسرائيلية في العملية العسكرية بقصف صاروخي لمواقع في المخيم. وفوجئت قوات الاحتلال ودباباته بمقاومة شرسة من المسلحين الفلسطينيين ومعظمهم من عناصر كتائب شهداء الأقصى وطلائع الجيش الشعبي التابعة لحركة فتح.

وقد وصف حسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني وأحد سكان المخيم الوضع في بلاطة بأنه خطير جدا, واعتبر أن الأمر ينبئ عن مجزرة على غرار صبرا وشاتيلا. وأوضح خضر في تصريح للجزيرة أن المخيم محاصر منذ عشرة أيام, مشيرا إلى أن الدبابات الإسرائيلية بدأت صباح اليوم تقدمها في ضواحي المخيم.

وأضاف أن هناك جنودا إسرائيليين محاصرين في المدرسة حاولوا دخول المخيم من جهة مقبرة الشهداء وأن أكثر من 70 دبابة مدعومة بالطيران الحربي تنفذ عملية الاجتياح. وقال إن المقاومة الفلسطينية أوقفت تقدم الاحتلال, وتم إعطاب خمس دبابات رغم تواضع إمكانيات سكان المخيم الذين يتصدون بالأسلحة الخفيفة والعبوات الناسفة لأرتال المدرعات الإسرائيلية.

في هذه الأثناء ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في مدينة جنين بالضفة إلى سبعة شهداء في الاجتياح الإسرائيلي الشامل للمدينة منذ صباح اليوم. وقالت الأنباء إن ستة شهداء على الأقل هم من رجال الشرطة الفلسطينية الذين تصدوا لاجتياح جنين وهم عبد الله عثمان (23 عاما) ومحمد محمود فايد (23 عاما) ومحمد محمود الحاج (23 عاما) وسميح فوزي العراضة (21 عاما) وأسامة موسى جاد الله (22 عاما) وخليل خباص (19 عاما). أما الشهيد السابع فهو عجوز في الرابعة والستين من العمر قتل داخل منزله برصاص قناص إسرائيلي.

وقال أمين سر حركة فتح في جنين قدورة موسى إن محافظة جنين تتعرض لهجوم عسكري شامل بالدبابات والطائرات. وأضاف في تصريح للجزيرة أن قوات الاحتلال طوقت المخيم والمدينة من جميع الاتجاهات في عملية تشارك بها 130 دبابة على الأقل. وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات إسرائيلية اقتحمت جنين من اتجاهين في ساعة مبكرة من صباح اليوم.

وأضافت المصادر أن دبابات إسرائيلية اقتحمت مشارف المدينة من الشمال والجنوب وأنها قوبلت بنيران المسلحين الفلسطينيين. وقال ناطق عسكري إسرائيلي في بيان رسمي إن مخيمات اللاجئين في نابلس وجنين تحولت إلى "قواعد خلفية لمجموعات إرهابية مسؤولة عن قتل عشرات المواطنين الإسرائيليين".

درين أبو عيشة منفذة العملية
شهيدة في هجوم بالضفة
وجاءت هذه التطورات عقب قيام فدائية فلسطينية تدعى درين أبو عيشة بتفجير نفسها لدى خروجها من سيارة كانت تستقلها عند نقطة تفتيش إسرائيلية قرب مستوطنة ميكابيم في الضفة الغربية مساء أمس. وأدى الانفجار إلى استشهادها مع اثنين من فلسطينيي 48 كانا برفقتها في حين جرح ثلاثة من رجال الشرطة الإسرائيلية أحدهم في حال خطرة.

وقال شهود عيان إسرائيليون ومسؤولون بالشرطة إن المرأة وصلت إلى نقطة تفتيش في الضفة الغربية قرب الحدود مع إسرائيل في سيارة من نوع سوبارو مع رجلين فلسطينيين في حوالي الساعة العاشرة والنصف مساء بالتوقيت المحلي.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن شرطيا تقدم ليتفقد السيارة وطلب من المرأة الخروج من السيارة عندما لم تقدم أوراق هويتها, وأثناء خروج المرأة من السيارة فجرت عبوات كانت مثبتة بجسمها.

اجتماع أمني
في غضون ذلك أكد مصدر فلسطيني مسؤول أن الاجتماع الأمني الفلسطيني الإسرائيلي عقد اليوم بمشاركة أميركية بعدما تأخر لأكثر من ساعتين عن الموعد المقرر له بسبب احتجاج الجانب الفلسطيني على توغل الجيش الإسرائيلي في جنين ونابلس.

وقال المصدر إن الاجتماع المخصص لمناقشة الأوضاع الأمنية عقد قرب معبر بيت حانون (إيريز) شمالي قطاع غزة. وكان اجتماع أمني إسرائيلي فلسطيني قد عقد الثلاثاء الماضي بحضور مندوبين أميركيين في تل أبيب واستمر حوالي ست ساعات.

واعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن التصعيد العسكري الإسرائيلي صباح اليوم يمثل تهديدا خطيرا ومحاولة لتخريب الاجتماعات الأمنية الفلسطينية الإسرائيلية. وقال أبو ردينة "إننا نحذر الحكومة الإسرائيلية ونحملها المسؤولية عن هذا التصعيد الخطير". وأضاف المسؤول الفلسطيني "نطالب المجتمع الدولي بمحاسبة الحكومة (الإسرائيلية) التي تضرب بعرض الحائط كل الجهود ومبادرات السلام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة