العنف يغذي التوتر بين أمن تونس وحكومتها   
الأحد 1435/1/8 هـ - الموافق 10/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:48 (مكة المكرمة)، 10:48 (غرينتش)
 نقابات الأمن تشكو من افتقارها للسلاح حتى خلال التوترات الأمنية. في الصورة رجل أمن تونسي (الفرنسية)

 رانيا الزعبي-تونس

لم يعد الصراع بين وزارة الداخلية ونقابات الأمن الوطني التونسي خافيا على الشارع، خاصة بعد أن ارتفعت حدة الخلافات بين الطرفين إثر زيادة وتيرة العنف بالبلاد في الأشهر الأخيرة، وتبادل الطرفين الاتهامات بالتسيس والعمل لخدمة أجندات حزبية من جهة، أو بالتقصير وعدم الاهتمام بالتصدي لما يسمى بظاهرة "الإرهاب" في تونس من جهة أخرى.

الكاتب العام بالنقابة الوطنية للأمن الداخلي، رياض الزرقي قال للجزيرة نت إن منتسبي الأمن أرادوا أن يكفروا عن أخطائهم التي ارتكبوها بحق الشعب التونسي في عهد زين العابدين بن علي، والذي جعل منهم عصاة مسلطة على الشعب لتأمين حماية النظام، ولذلك أسسوا هذه النقابات سعيا للوصول لأمن جمهوري.

وقال الزرقي إنه بعد أن بدأ "الإرهاب" يضرب بالبلاد، وتصدى له منتسبو الأمن بشراسة، وسقط عدد منهم في سبيل حماية الوطن، حدثت مصالحة بين قوات الأمن والمواطنين، الذين أدركوا تبدل عقيدة قوات الأمن، عما كانت عليه بعهد النظام السابق.

غير أن العلاقة مع الحكومة -كما يقول الزرقي- لم تأخذ نفس المنحى، بل وقعت الكثير من المصادمات بينهما، بعد "رفض الحكومة" الاستجابة لمطالب القوى الأمنية لتحسين أوضاعهم الاجتماعية، ولتحسين مستوى جاهزيتهم لمواجهة الجماعات المسلحة المسؤولة عن أعمال العنف بالبلاد.

 الزرقي حمل الحكومة المسؤولية عن تسلل الإرهاب (الجزيرة)

بل ويذهب الزرقي لاتهام الحكومة الحالية بالمسؤولية غير المباشرة عن تسلل "الإرهاب" لتونس، بتساهلها بالتصدي للمسلحين من "الجهاديين السلفيين"، كما اتهمها بالتقاعس عن متابعة البلاغات بشأن التهديدات بحق شخصيات سياسية كما جرى مع محمد البراهمي الذي اغتاله مسلحون في أغسطس/آب الماضي.

وقال الزرقي إن زملاءهم الذين قتلوا في الأسابيع الماضية برصاص مسلحين لم يكونوا يرتدون واقيات من الرصاص كما هو حال أي قوة أمنية بالعالم تتصدى لمسلحين، عدا بدائية سلاحهم مقارنة بسلاح الجماعات المسلحة والتي جاءت به من ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي.

حافلات مهترئة
ويمضي الزرقي يقول إنه رغم حالة التوتر الأمني التي تشهدها البلاد، فإن الغالبية الساحقة من قوات الأمن لا تحمل أي نوع من السلاح، مع الحالة المهترئة لحافلات قوات الأمن، التي تجعلها عاجزة عن مطاردة أو مواجهة أي مسلحين، كما ينتقد الحكومة رفضها لغاية الآن التسريع بإعداد قانون يجرم من يعتدي على عناصر الأمن، خلال تأديتهم لوظيفتهم.

ويقول إنه بدلا من أن تلبي الحكومة مطالبهم الشرعية فإنها اتهمتهم بالارتباط بأحزاب وبقوى خارجية والسعي للانقلاب على الحكومة الحالية، مشددا على أن وزارة الداخلية والحكومة تعلمان أنه وفقا لقانون النقابات الأمنية، فإن من يثبت ارتباطه بقوى حزبية، يواجه تهمة بالخيانة العظمى.

رفض مسؤول بوزارة الداخلية تبريرات النقابات لحادثة طرد قيادات الدولة، مؤكدا أن هذا التصرف لا يليق بجهاز الأمن والعسكريين، مشددا على أن الوزارة تعمل حاليا على تنظيم العمل النقابي في القطاع الأمني، بعد الفوضى التي اعترته، على حد تعبيره

وردا على الاتهامات بالتسييس التي توجه للنقابات الأمنية بعد حادثة طرد كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس المجلس التأسيسي خلال حضورهم حفل تأبين لعناصر أمنية قتلوا برصاص مسلحين الشهر الماضي، قال إن هذا الإجراء اتخذ لأن الرؤساء الثلاثة تلكؤوا بالحضور لموقع الجنازة، وجلسوا يتسامرون بإحدى القاعات -على حد زعمه- بينما كانت الجموع تنتظر تشييع ضحايا القوات الأمنية، فردت الجموع بطرد المسؤولين، ومنعهم من حضور التشييع.

رؤية الداخلية
غير أن وزارة الداخلية وعلى لسان مسؤول رفيع -طلب عدم ذكر اسمه- أكدت أن النقابات الأمنية تجاوزت دورها النقابي وتورطت بالعمل السياسي، وهو أمر غير مقبول البته لما شكله من خطورة على أمن البلاد.

ورفض المسؤول ذاته تبريرات النقابات لحادثة طرد قيادات الدولة، مؤكدا أن هذا التصرف لا يليق بجهاز الأمن والعسكريين، مشددا على أن الوزارة تعمل حاليا على تنظيم العمل النقابي في القطاع الأمني، بعد الفوضى التي اعترته، على حد تعبيره.

ومع أن المصدر ذاته أيد مطالب النقابات الأمنية بتحسين أوضاع وجاهزية عناصر الأمن، فإنه رفض اتهام الحكومة بالتقصير بمواجهة "الإرهاب"، مؤكدا أن الحكومة انفقت أموالا طائلة على إعادة بناء المراكز الأمنية التي أحرقت خلال الثورة، وعلى شراء سيارات للقوات الأمنية بعد ما تم حرق نحو ألف سيارة أثناء الثورة.

وفيما يتعلق باتهام وزارة الداخلية بتجاهل بلاغات عن تهديدات لشخصيات سياسية تعرضت للاغتيال، أكد أن هذا الكلام عار عن الصحة، وأن الوزارة تعاملت بمسؤولية وجدية مع أي بلاغ وصلها من هذا النوع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة