مجلس الأمن يدين تصريحات نجاد ضد إسرائيل   
السبت 1426/11/10 هـ - الموافق 10/12/2005 م (آخر تحديث) الساعة 7:40 (مكة المكرمة)، 4:40 (غرينتش)
تصريحات أحمدي نجاد فجرت عاصفة من الانتقادات ضد إيران (رويترز-أرشيف)

تزايدت الضغوط الدولية على إيران خلال الساعات القليلة الماضية إثر تصريحات الرئيس محمود أحمدي نجاد التي شكك فيها في ما يتردد عن مقتل ملايين اليهود بأيدي النازيين، ووصف إسرائيل بأنها "سرطان" داعيا لنقلها إلى أوروبا.

وفي هذا الإطار أصدر مجلس الأمن بيانا دان فيه تصريحات الرئيس الإيراني وأيد "النداء العاجل" الذي توجه به الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان "للتصدي لمثل هذا الإنكار وتثقيف الشعوب بالوقائع التاريخية الموثقة للمحرقة" التي قال إن ثلث الشعب اليهودي قضى خلالها.

وأشار مجلس الأمن إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت الشهر الماضي قرارا يرفض أي "إنكار للمحرقة باعتبارها حدثا تاريخيا, سواء كان هذا الإنكار كاملا أو جزئيا".

ضغوط متواصلة
في غضون ذلك استدعت الخارجية الألمانية السفير الإيراني للاحتجاج على تصريحات نجاد, فيما دعت جمعيات يهودية ألمانية إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارتن جيجر في مؤتمر صحفي إن قرار تسليم احتجاج رسمي لمبعوث إيران في برلين يهدف إلى إظهار أن ألمانيا تأخذ تصريحات الرئيس الإيراني "مأخذ الجد البالغ".

من جانبها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل -خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك في برلين- إن تصريحات الرئيس الإيراني "غير مقبولة بتاتا". وأكدت ميركل حرص بلادها على حماية أمن إسرائيل "وحقها في الوجود".

كما أدان الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني تصريحات الرئيس الإيراني.

من جهة أخرى أعلنت الخارجية المجرية استدعاء السفير الإيراني وإبلاغه احتجاج بودابست على التصريحات. واعتبرت الخارجية المجرية في بيان لها أن تصريحات نجاد التي قالت إنها غير مقبولة تضر بالعلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي.
ميركل وشيراك نددا بتصريحات نجاد (الفرنسية)
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز دعا العالم إلى عدم الاكتفاء بإدانة التصريحات وشدد على ضرورة مضاعفة الجهود لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.
 
ووصف موفاز في تصريحات للصحفيين الحكومة الإيرانية بأنها "نظام عنصري ومناهض للسامية".

كما اعتبر الوزير الإسرائيلي أن طهران تمثل "تهديدا لإسرائيل والغرب", وقال إن القنوات الدبلوماسية هي الطريقة الصحيحة لمواجهة تطلعات إيران النووية, مشيرا في الوقت ذاته إلى ضرورة إعداد "سبل أخرى".

من جانبه اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم التصريحات بمثابة "ناقوس خطر يجب التعامل معه بجدية".
 
ودعا في تصريحات لوسائل الإعلام الإسرائيلية روسيا والاتحاد الأوروبي إلى الانضمام للولايات المتحدة بهدف إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.
 
في هذه الأثناء تقود واشنطن حملة الانتقادات لتصريحات أحمدي نجاد, ووصفها المتحدث باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي بأنها مروعة ومستهجنة.
واعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أن ذلك يعزز فقط بشكل أكبر المخاوف تجاه إمكانية امتلاك إيران القدرة على تطوير أسلحة نووية.

وفي موسكو قال بيان للخارجية الروسية إن "هناك حقائق تاريخية معروفة جيدا فيما يتعلق بالحرب العالمية الثانية لا يمكن تغييرها بما فيها محارق النازي".

العالم يفقد صبره
وفي الشأن النووي الإيراني وجه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي انتقادا شديد اللهجة لطهران قائلا إن صبر المجتمع الدولي "بدأ ينفد" بشأن برنامج إيران النووي.
 
وقال البرادعي الذي وصل إلى أوسلو لتلقي جائزة نوبل للسلام، إنه سيتم إيضاح القضايا النووية العالقة مع إيران العام المقبل.
 
وحث مدير الوكالة الذرية إيران على "التحلي بالشفافية ما أمكن"، مضيفا بالقول إن عناصر هامة من برنامجها مازال لم يستدل عليها.

وكرر البرادعي معارضته لتوجيه ضربة عسكرية لإيران إذا رفضت التخلي عن طموحاتها النووية، محذرا من أن مثل هذا الخيار سيكون له رد فعل عكسي. واعتبر أن "سياسة الجزرة من خلال الدبلوماسية والتعاون تؤدي لنتائج أفضل من العصا".
 
وقال البرادعي إنه ينبغي أن يواصل المفاوضون الأوروبيون إجراء محادثات مع إيران. وأضاف "يلزم أن تجلس الأطراف معا وتبحث ما لديها من مخاوف وتصل إلى حل".
 
وتشتبه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في أن إيران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، غير أن طهران تقول إن برنامجها لأغراض الطاقة المدنية فحسب. وأعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدة مرات عن قلقها إزاء الأنشطة التي تقوم بها طهران.

يذكر أن المحادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا توقفت في أغسطس/آب بعد أن استأنفت طهران تحويل اليورانيوم، وهي خطوة تسبق تخصيبه. ولم يتم تحديد موعد لاستئناف المحادثات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة