الجيش الأردني يدخل معان واستمرار احتجاز مراسل الجزيرة   
الاثنين 6/9/1423 هـ - الموافق 11/11/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أكد عدد من سكان مدينة معان جنوبي الأردن أن الجيش الأردني دخل المدينة فجر اليوم بحثا عن عناصر إسلامية مسلحة. ويأتي دخول الجيش المدينة في أعقاب اشتباكات عنيفة استمرت طوال أمس الأحد بين قوات الأمن وهذه العناصر، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص بينهم شرطي.

ووفقا لروايات شهود العيان فقد بدأ الجيش عمليات مداهمة للمناطق التي يختبئ بها خمسة قياديين لجماعة مسلحة وأتباعهم المزودون بكميات كبيرة من الأسلحة. وركزت قوات الجيش عملياتها على حي الطور حيث تحصن القياديون الخمسة في إحدى الجماعات السلفية وكذلك على حي الإسكان حيث تحصن أتباعهم. ويقوم الجيش بتفتيش كل منزل في هاتين المنطقتين بحثا عن هذه العناصر المطلوبة أمنيا.

ولا يزال حظر التجول مفروضا حيث أصبحت شوارع المدينة مهجورة تماما باستثناء قوات الأمن والجيش التي تجوبها بحثا عن العناصر المسلحة. وأضاف أحد سكان المدينة أن الاتصالات عبر الهواتف الثابتة لا تزال مقطوعة، في حين أعيدت الاتصالات عبر الهواتف الخلوية في المدينة.

وأكد مصدر رسمي أن المدنيين الثلاثة الذين قتلوا بادروا بإطلاق النار على قوات الأمن مما اضطرها إلى الرد. وكانت قوات الشرطة قد اقتحمت المدينة, بعد محاصرتها, بحثا عن إسلاميين مطلوبين بعد انقضاء المهلة التي حددت لهم لتسليم أنفسهم.

وقال وزير الإعلام الأردني محمد العدوان إن عشرين شخصا من بينهم عرب وأجانب تم توقيفهم. وأكد أن قوات الأمن ستواصل عملياتها -التي بدأتها فجر الأحد- للبحث عن خمسة قيادات لما أسماها عصابات مسلحة خارجة على القانون.

وتبحث الشرطة عن القيادي الإسلامي محمد الشلبي الملقب أبو سياف إلى جانب أربعة من معاونيه الذين لم تتمكن من اعتقالهم حتى الآن، حيث ترفض العشائر التي ينتمون إليها تسليمهم للسلطات.

من جانبه رفض وزير الداخلية الأردني قفطان المجالي في مؤتمر صحفي بعمان أمس التعليق على عدد ضحايا المواجهات، لكنه أشار إلى اعتقال عدد من المطلوبين، والاستيلاء على أسلحة، مؤكدا استمرار الحملة الأمنية حتى اعتقال جميع المطلوبين.

همام سعيد
وقد أصدر حزب جبهة العمل الإسلامي المعارض -الحزب الأكبر في البلاد- بيانا حذر فيه من تصعيد الوضع وتفاقم مضاعفات ذلك مما قد يهدد الأمن الوطني بينما تلوح في الأفق نذر الحرب على العراق.

وطالب الحزب بإنهاء حصار قوات الأمن لمدينة معان وتجنب الحل الأمني. ودعا الحكومة إلى الإحجام عن استخدام الغلظة لإعادة النظام إلى المدينة خلال حملتها للقبض على مشتبه بهم، موضحا أنه يمكنها التعامل مع أي هارب مطلوب دون أي عنف ودون ترويع للأبرياء.

وقال د. همام سعيد أحد قادة الجبهة في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن هذه الأحداث ناجمة عن "تصرف أرعن" قامت به الحكومة بمحاصرتها لمعان. وأعرب عن أسفه لسقوط ضحايا من المواطنين ورجال الأمن معتبرا أنها قضية سياسية، واتهم الحكومة بمواصلة مصادرة حقوق المواطنين وحرياتهم. ودعا إلى دراسة شاملة لحل مشاكل المواطنين والحكومة في معان.

اعتقال أبو هلالة
ياسر أبو هلالة
وفي السياق نفسه اعتقلت قوات الأمن الأردنية مساء أمس مراسل الجزيرة السابق في الأردن ياسر أبو هلالة الذي تم إيقافه عن العمل من قبل السلطات الأردنية إثر إغلاقها مكتب الجزيرة في عمان في أغسطس/ آب الماضي.

وأفادت زوجة ياسر أبو هلالة في اتصال مع الجزيرة أثناء اقتحام منزله بأن ضباط المخابرات أبلغوه أن عملية الاقتحام تأتي على خلفية الأحداث في معان. وأضافت أن أكثر من 15 عسكريا مسلحا اقتحموا المنزل وصادروا جهاز الكمبيوتر الخاص بزوجها وجميع أجهزة الاتصال، واقتادوه معهم إلى جهة غير معلومة، مشيرة إلى أن أكثر من عشر سيارات عسكرية كانت تحاصر المنزل أثناء عملية الاقتحام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة