أوغادينيون يستعدون لمقاضاة إثيوبيا   
الخميس 8/8/1430 هـ - الموافق 30/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:26 (مكة المكرمة)، 21:26 (غرينتش)

فوزية عبد القادر: معاناة سكان الإقليم تتفاقم دراميا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

حذرت لجنة حقوق الإنسان في إقليم أوغادين من "تفاقم الأوضاع الإنسانية لسكان الإقليم واللاجئين الفارين إلى الأراضي الكينية، بسبب تعرضهم لانتهاكات متواصلة وجسيمة تحرمهم من أبسط حقوقهم"، وأعلنت عن نيتها مقاضاة إثيوبيا بهذا الصدد.

وقال رئيس اللجنة عبد القادر صُلب عبدي للجزيرة نت إن اللجنة تمكنت من توثيق "انتهاكات ممنهجة ومدروسة ضد سكان الإقليم تمهيدا للمطالبة بمحاكمة دولية للمتورطين فيها".

كما نددت اللجنة -التي تتخذ من مدينة جنيف السويسرية مقرا لها- في تقريرها السنوي بما سمته "صمت المجتمع الدولي تجاه ممارسات القوات الإثيوبية بحق المدنيين العزل، واعتقال نشطاء حقوق الإنسان المهتمين بقضية أوغادين".

اللجنة قالت إن لاجئي أوغادين يعانون من الفقر والأمراض
ممارسات ممنهجة

وقالت أمينة شؤون المرأة والطفل باللجنة الدكتورة فوزية عبد القادر "إن معاناة سكان الإقليم تتفاقم دراميا"، وأكدت أنهم يعانون من النقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والإمدادات الطبية الضرورية ومحرومون من التعليم، وهو ما "سيخلق جيلا لا قيمة له"، حسب تعبيرها.

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى وقوع ألفي "حالة انتهاك لحقوق الإنسان" في العام 2008/2009، وقالت إن هذه الحالات ليست ملفات فردية، بل مشكلة جماعية نتجت عن "ممارسات ممنهجة تقوم بها القوات الإثيوبية من قتل وتشريد وترحيل قسري وخطف وتعذيب واغتصاب النسوة".

ورغم اتهام اللجنة المجتمع الدولي بـ"الصمت المريب"، فإنها ترى بارقة أمل في تحريك أفضل لملف حقوق الإنسان في أوغادين أمام المنظمات الدولية.

وتقول فوزية إن منظمة هيومان رايتس ووتش "تفاعلت إيجابيا مع تقارير اللجنة، واستندت إليها في إعداد ملف مستقل بشأن الإقليم، ما ساعد في تحريك الملف بعض الشيء، ولكن ليس بما يتناسب مع فداحة الأوضاع".

وتؤكد أن اللجنة "قد اكتسبت مصداقية لدى المنظمات الدولية وتسعى لحضور أقوى أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وتعزيز الصلة مع الاتحاد الأوروبي".

صمت عربي إسلامي
ودعت الناشطة الحقوقية الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي للتحرك العاجل لدى السلطات الإثيوبية "لوقف تلك الانتهاكات الجسيمة في حق أبناء أوغادين المتمسكين بانتمائهم الإسلامي رغم كل المعاناة التي يمرون بها".

من ناحيته ينتقد رئيس لجنة حقوق الإنسان في أوغادين عبد القادر صُلب عبدي ما وصفه بـ"صمت الدول العربية والإسلامية" تجاه ما يحدث في الإقليم "من ممارسات موثقة وباتت معروفة للمراقبين".

عمر عبد الشكر أثناء تقديم شريطه الوثائقي "صرخة الصمت" (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "إننا مندهشون من هذا الصمت العربي والإسلامي غير المبرر، بل من العجب أن تقدم دول عربية معونات إلى إثيوبيا دون أن تشترط حصول أبناء إقليم أوغادين على حصتهم منها مثلما تفعل الدول الأوروبية وتصر على ذلك".

كما أشار إلى اتصالات تقوم بها اللجنة مع المنظمات الدولية المعنية بأوضاع حقوق الإنسان "للتعاون في جمع المعلومات وإعداد الملفات المطلوبة لتقديم المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان إلى المحاكم الدولية، لأن ما يحدث في أوغادين لا يقل ضراوة وقسوة عما يحدث وحدث لشعوب أخرى".

ولوحظ في المؤتمر تطوير أسلوب توثيق اللجنة لما سمتها انتهاكات لحقوق الإنسان، فإلى جانب أقوال الضحايا وشهود العيان حرص ممثلوها على زيارة مخيمات اللاجئين في أوغندا وتوثيق معاناتهم اليومية من فقر مدقع وأمراض متفشية ونقص للعلاج.

وسجل المخرج الشاب عمر عبد الشكر تلك المشاهد في شريط وثائقي بعنوان "صرخة الصمت" بالتعاون مع بريطانيين من أصول باكستانية وهندية، وسيعرض في الثاني من أغسطس/آب المقبل في بريطانيا أمام مجموعة من البرلمانيين ونشطاء حقوق الإنسان المهتمين بالتعرف على الملف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة