هل ترضخ ليبيا لقوة السلاح لإقرار العزل؟   
الجمعة 1434/6/23 هـ - الموافق 3/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:13 (مكة المكرمة)، 12:13 (غرينتش)
متظاهرون يرفعون شعارات تطالب بالعزل السياسي في ليبيا (الجزيرة -أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

تستمر التجاذبات في ليبيا بشأن مشروع قانون العزل السياسي، بين مختلف القوى. يأتي ذلك بينما تواصل الأجنحة العسكرية وصولها إلى العاصمة طرابلس من مدن بنغازي ودرنة، آخرها سبعون عربة مدججة بالسلاح جاءت من مدينة الزاوية التي تقع غرب طرابلس بحوالي 48 كم.

وفي تطور جديد، أعلن صالح مخزوم -النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني في ليبيا- استعدادهم لنقاش مشروع قانون العزل السياسي في جلسة الأسبوع المقبل.

ويشأن ما إذا كانت تصريحات المخزوم بمثابة رضوخ لقوة السلاح، استبعد العضو المستقل في المؤتمر عبد الفتاح الشلوي في تصريح للجزيرة نت ذلك، وأشار إلى اتفاق مبدئي بين جميع الأعضاء على إقرار القانون، مؤكدا أن الاختلاف في الوقت الراهن هوعلى بعض المواد.

ووصف الشلوي استخدام السلاح للتعبير عن الآراء بأنه ممارسة خاطئة، وحذر من تصنيف ليبيا دولة "فاشلة" في ظل التطورات الأخيرة.

رئيس الحكومة علي زيدان متهم باستفزاز الثوار (الجزيرة نت-أرشيف)  

تطاحنات مناطقية
وقال عضو المؤتمر الوطني المستقيل رسميا منتصف الأسبوع الفائت حسن الأمين إن الاستمرار على هذا المنوال يعني أن كل من له مطلب يشهره بالسلاح، و"هذا يعني أن الدولة لن تقوم". وأكد الأمين في حديثه للجزيرة نت أنه إذا رضخت الحكومة والمؤتمر الوطني للمطالب تحت ضغط السلاح ومنطق القوة، فالابتزاز لن يتوقف.

وتساءل الأمين قائلا "ماذا سيحصل غدا عندما يصدر قانون لا ترتضيه فئة تشهر سلاحها؟"، ودعا المؤتمر الوطني والحكومة إلى التعامل بحزم وعدم الاستسلام للضغوط، مذكرا بقانون تنظيم الاعتصامات والاحتجاجات رقم (65) لسنة 2012.

وأكد حسن الأمين أن ما سماه مسلسل اقتحام الوزارات لن ينتهي ما لم يتم حل المليشيات المسلحة وفرض هيبة الدولة من خلال جيش وشرطة وأجهزة أمنية قوية وقادرة. كما حذر الأمين من تداعيات خطيرة لمثل هذه الممارسات على وحدة الوطن أو الدخول به في أتون تطاحنات مناطقية لن يكون لها أول ولا آخر.

أما مسؤول حزب العدالة والبناء في طرابلس عبد الرزاق العرادي، فيرى أن استخدام السلاح في المطالب "المشروعة" هو خرق للمسار الديمقراطي، وهناك طرق أخرى غير استخدام السلاح، وأعرب في تصريح للجزيرة نت عن خشيته من اختراق الحراك الدائر الآن وإدخال البلاد في فوضى.

وفي تصريح مقتضب للجزيرة نت قال السياسي الفدرالي محمد بويصير إنه يشاهد "أطوارا انهيارية" وإن "ليبيا التي نعرفها ستغيب عنا وإلى الأبد، سندفع ثمن ما يحدث جميعا".

من جهتها وصفت الحقوقية نيفين الباح استخدام قوة السلاح في التعبير بأنه انقلاب على الشرعية، وأشارت إلى أن المطالبين بالعزل السياسي لا يمثلون كافة أطياف الشعب الليبي، وتحدثت للجزيرة نت عن "أغلبية صامتة"، معارضين للثورة التي أطاحت بالزعيم الراحل معمر القذافي. واعتبرت أن بناء الوطن وكتابة الدستور، هو حق مشروع للجميع وليس للجماعة التي تتحدث وحدها بلغة المنتصر.

عضو المؤتمر الوطني حسن الأمين حذر من الرضوخ لضغط السلاح (الجزيرة نت)

بنادق ورشاشات
وفي تعليقه على الأحداث، قال الكاتب السياسي جبريل العبيدي إن حصار الوزارات السيادية لفرض أجندة خاصة وتحقيق مطالب فئوية متمسحة بعباءة الشهداء والحرص على الثورة وكأنها عقار تمتلكه وحدها دون الشعب مدججة بقوة السلاح، "يعتبر عملا خارجا عن الشرعية المنتخبة"، وأكد للجزيرة نت أن فرض الرأي من خلف البنادق والرشاشات "إهانة للناخبين وبمثابة إعلان العودة لزمن الانقلابات وشريعة الغاب".

وأضاف العبيدي أن لغة السلاح قد تدفع البلاد نحو التقسيم خاصة أن ما حدث "يعتبر انقلابا مسلحا من قبل أشخاص لا شرعية لهم سوى السلاح" وأنه سيكون مرفوضا لأطراف أخرى تحمل ذات السلاح  ولن تخدم سوى دفع البلاد نحو الدولة الفاشلة. 

مقابل التصريحات الرافضة لاستخدام السلاح، تساءل عضو تنسيقية العزل السياسي جمال الحاجي عن أسباب خروج السلاح من الثكنات، مؤكدا في حوار مع الجزيرة نت أن ما وصفها حكومة "الأزلام والظلمة" برئاسة علي زيدان وراء استفزاز الثوار.

وشن الحاجي هجوما لاذعا على الحكومة التي أكد أن حصار وزاراتها هذه الأيام ليس لحصارها، بل لإسقاط رئيسها زيدان الذي اتهمه بدعم "المجرمين" من سفراء ليبيا في دول أميركا وسوريا المحسوبين على العهد السابق.

ووصف الحاجي المؤتمر الوطني العام بـ"العاجز" في مواجهة حكومة تضرب -يواصل المتحدث-عرض الحائط بالقوانين الشرعية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة