خلافات تهدد استمرار عمل لجان الحوار الفلسطيني بالقاهرة   
الأحد 1430/3/19 هـ - الموافق 15/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)
أجواء التفاؤل خيمت على الحوار في الجلسات الأولى (الجزيرة)

تتوقف اليوم السبت أعمال لجان الحوار الوطني الفلسطيني الخمس المنعقدة بالقاهرة, بينما تستمر اللجنة العليا للإشراف والتوجيه لبحث ملفي الحكومة والانتخابات, وذلك طبقا لما أعلنه الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف.

واعترف أبو يوسف بوجود صعوبات, لكنه قال إن الحوار الوطني الفلسطيني قطع شوطا كبيرا واختراقا حقيقيا في كثير من القضايا في لجان المصالحة ومنظمة التحرير والأمن.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن أبو يوسف قوله إن الصعوبات تتعلق بتشكيل الحكومة وكيفية ووقت إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية, مشيرا إلى أنه تقرر أن تنهي اللجان الخمس اجتماعاتها مساء السبت.

وأعلن أبو يوسف أنه "إذا تم التوصل إلى اتفاق حول القضايا الخلافية فهناك اقتراح بأن يتم الإعلان عنه في احتفال كبير بحضور الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية والأمين العام للجامعة العربية والرئيس الفلسطيني محمود عباس في 22 مارس/آذار الجاري في القاهرة تحت رعاية الرئيس حسني مبارك.

وكان مسؤولون فلسطينيون قد قالوا في وقت سابق أمس إن حوار القاهرة يمر بلحظات صعبة بسبب الخلافات بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بشأن أهم قضايا المفاوضات.

عمر سليمان يسعى لتقريب وجهات النظر  (الجزيرة)
وذكر مشاركون في الحوار أن الوسطاء المصريين يبذلون جهودا مكثفة لتقريب مواقف الطرفين وخاصة بشأن برنامج الحكومة الفلسطينية والموقف من عملية السلام مع إسرائيل.

ووصف نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الحوار في القاهرة بأنه يمر بلحظة حرجة ويواجه صعوبات جدية في قضايا رئيسية، مثل الحكومة والانتخابات.

ولم يشر شعث إلى أي تفاصيل إلا أن عضو وفد حماس إسماعيل رضوان قال إن الحركة ترفض أن تعترف الحكومة القادمة بشروط الرباعية الدولية، واقترحت من باب المرونة اعتماد برنامج حكومة الوحدة الوطنية الناجمة عن اتفاق مكة كبرنامج للحكومة القادمة.

وقال رضوان إن المطلوب هو حكومة مرضي عنها وطنيا وليس دوليا، مضيفا أن "هناك مشاكل". كما أشار إلى خلافات بشأن الانتخابات ونظامها وهل هو نسبي كامل أو مشترك أو نظام دوائر بالإضافة إلى ضمانات عربية ودولية لا بد من توافرها لإجراء الانتخابات.

وقال رضوان أيضا إن قضية المعتقلين السياسيين تشكل إحدى العقبات أمام الحوار.

كما كشفت مصادر فلسطينية عن أن الفصائل طلبت من الوسطاء المصريين التدخل المباشر في الحوار من أجل العمل على تذليل العقبات في ظل تمسك فتح وحماس بموقفيهما.

وتوقع شعث أن يؤدي تدخل الوسطاء المصريين إلى تجاوز بعض العقبات التي ما زالت تعترض الوصول إلى الاتفاق.

عباس اعترف بصعوبة حوار القاهرة (رويترز-أرشيف)
اقتراح مصري

وكشف أحد المشاركين في الحوار ليونايتد برس إنترناشونال عن أن مدير المخابرات المصرية عمر سليمان قدم اقتراحا بتشكيل حكومة انتقالية من المستقلين تأخذ على عاتقها إجراء الانتخابات المقبلة لحل الخلافات بشأن ملفي الحكومة والانتخابات معا.

ووفقا للاقتراح المصري فإن حكومة غير فصائلية ستسهل على حماس عدم التقيد ببرنامج سياسي لا ترغب في الالتزام به وخاصة فيما يخص العملية السلمية كما أنها ستتولى الإشراف المحايد على الانتخابات.

ومن ناحيته أقر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي بأن الموضوعات واللقاءات محل النقاش صعبة وتحتاج إلى مزيد من العمل والوقت. وقال زكي إن مصر تساعد "ولكن القرار فلسطيني".

وقد وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس حوارات القاهرة بأنها "صعبة" واعتبر أنها "تحتاج إلى جهد ونوايا حسنة للوصول إلى المصالحة". وحول صفقة تبادل الأسرى المقترحة قال عباس إن "أي أسير فلسطيني يخرج من السجون الإسرائيلية هو مكسب للشعب الفلسطيني الذي يتمنى تحرير كل الأسرى".

وطبقا لوكالة رويترز تصر فتح خلال المحادثات على وجوب "التزام" حماس باتفاقات السلام، لكن الأخيرة ترفض ذلك واقترحت استخدام كلمة "احترام" بدلا من "التزام".

وقد اتهم ممثل حماس بلبنان أسامة حمدان، حركة فتح بالسعي لعرقلة وإفشال حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة. واعتبر حمدان أن هناك تمسكا من فتح بأن يكون البرنامج السياسي للحكومة مبنيا على الاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يعني برأيه الاعتراف بإسرائيل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة