بغداد تعاني مرارة الاحتلال   
الجمعة 1425/2/5 هـ - الموافق 26/3/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تجاوز قافلة عسكرية بالعراق سبب أكثر من كاف للتعرض للموت (الفرنسية)

عبد الحكيم طه- بغداد

قبل أيام أوردت الصحف العراقية نبأ مقتل عراقي مختل عقليا قذف قافلة أميركية مارة بحبة طماطم فرد عليه أحد الجنود بطلقة أصابت منه مقتلا.

هذا المثال يختصر عشرات الأمثلة على المعاناة التي يواجهها الشعب العراقي مع المحتل الذي يمارس -حسبما يقول عراقيون- صلفا لا يماثله صلف.

فبالرغم من شعور البعض بالارتياح لسقوط النظام العراقي السابق الذي حرم العراقيين من الكثير من حقوقهم ومارس عليه الدكتاتورية وأقحمهم في حروب لا طائل من وراءها، فإن هذا الشعور تلاشى تحت وطأة قهر المحتل.

ويقول الكثير من العراقيين إن لحظة مرور قوافل الاحتلال في شوارع بغداد المزدحمة تشكل هاجسا كبيرا لهم، فإن هم نجوا من القنابل والعبوات الناسفة التي يزرعها المقاومون في طريق هذه القوافل فإنهم قد لا ينجون من نيرانها إذا حاولوا تخطيها بسيارتهم.

ويؤكد عراقيون أن قوات الاحتلال لا تسمح للسيارات المدنية بتجاوزها، وأن مصير من يخالف ذلك يبقى مرهونا بمزاج آمر القافلة.

والأسبوع الماضي احتج عضو بمجلس قضاء أبو غريب أمام قائد المنطقة الأميركي بأن أحد أفراد أسرته قتل برصاص الجنود الأميركيين لا لشيء سوى مرور سيارته بجوار قافلة عسكرية.

ممارسات المحتل هذه جعلت الكثيرين لا يشعرون بالفرق بين النظام السابق والاحتلال.

مسن عراقي حكى بمرارة ما يمر به الشعب العراقي منذ زمن، بدءا بعهد الملكية ومرورا بسلطة الحزب الواحد وانتهاء بالاحتلال الأميركي البريطاني، وقال "كأن العراقيين قد كتب عليهم أن يعيشوا دائما في ظل الكبت والقهر والإذلال".

ويبدو أن المحتل أدرك أن أفضل الوسائل لإخفاء قبح احتلاله هو إشغال العراقيين بأنفسهم من خلال إثارة نعرة الطائفية التي لم يكن أحد ليجرؤ على إثارتها في عهد النظام السابق.

ويقول مراقبون إن الاحتلال كرس هذه النزعة من خلال تشكيله لمجلس الحكم وتقسيم الوزارات وفقا لهذه المعايير.

ويشير هؤلاء كذلك إلى قانون إدارة الدولة المؤقت الذي أعطى ثلاث محافظات حق الاعتراض على الدستور الدائم الذي سيقر مستقبلا بعد الانتخابات، ويقولون إن ذلك من شأنه تفكيك الدولة العراقية وشرذمتها طائفيا.
ـــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة