عام نكبة التعليم في اليمن   
الاثنين 1436/12/8 هـ - الموافق 21/9/2015 م (آخر تحديث) الساعة 9:54 (مكة المكرمة)، 6:54 (غرينتش)

مأرب الورد-تعز

قبل أكثر من عام، أعلنت الحكومة اليمنية برئاسة خالد بحاح العام الحالي عام التعليم في البلاد، لكن الحرب حولته إلى "عام نكبة" لهذا القطاع الحيوي، وحرمت الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر أعدادا لا يستهان بها من التلاميذ من مواصلة العام الدراسي.

وتعرضت عشرات المدارس للقصف، وتحول بعضها إلى ثكنات عسكرية وأماكن لإيواء النازحين، بحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). ويقدّر المتحدث باسم المنظمة في اليمن محمد الأسعدي، عدد الأطفال الذين حرموا من مواصلة العام الدراسي بسبب الحرب بمليون وثمانمئة ألف طفل، وهم بذلك يلتحقون بأكثر من مليون وستمئة ألف طفل آخرين في سن التعليم كانوا خارج المدارس قبل الحرب.

وفي حديث للجزيرة نت، أشار الأسعدي إلى إغلاق ما يزيد على 3500 مدرسة في المحافظات التي شهدت صراعات مسلحة، وتوثيق تدمير 41 مدرسة، بينما تشير تقارير أخرى إلى أن عدد المدارس التي تضررت بشكل كلي أو جزئي في مختلف المحافظات يفوق المئتين.

وأضاف أن هناك عشرات المدارس استخدمت مراكز لإيواء النازحين بسبب الحرب، يتجاوز عددها مئتي مدرسة، وتحتل جماعات مسلحة ما يزيد على 68 مدرسة أخرى في المناطق التي تشهد مواجهات مسلحة.

ثانوية تعز الكبرى تعرضت لقصف الحوثيين (الجزيرة)

ولم يفكر الفتى اليمني فارس ناصر (16 عاما) يوما في ترك مقاعد الدراسة وحمل السلاح، لكنه أصبح اليوم مقاتلا في صفوف المقاومة الشعبية للدفاع عن محافظته مأرب ومواجهة مليشيات الحوثي، وهو حال العديد من زملائه الذين أجبرتهم الحرب على التوقف عن إكمال تعليمهم.

وفي أواخر العام الماضي، وجد فارس نفسه مضطرا للتوقف عن إكمال مسيرته التعليمية في الصف الثاني الثانوي والالتحاق بإحدى تجمعات القبائل التي كانت تستعد لمواجهة الحوثيين القادمين إلى محافظة مأرب بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء.

وعن هذا التحول في حياته، قال فارس "لم أفكر بحمل السلاح والقتال من قبل، لكن اعتداء مليشيات الحوثي على محافظتي دفعني للقيام بواجبي في الدفاع عن الأرض والشرف وترك الدراسة".

وفي رده على سؤال عن اختياره القتال بدلا من التعليم، قال إنه يشعر بالفخر والاعتزاز لإيمانه أن هذا الخيار "يرفع المعاناة عن اليمنيين ويعيد لهم الشرعية، فهذا الوطن يستحق التضحية بأغلى ما أملك وهي نفسي". وعن رؤيته لمستقبل التعليم في اليمن بدا متفائلا ومتحمسا، وقال إنه يأمل في إكمال دراسته الثانوية وتحقيق طموحه بنيل شهادة الدكتوراه في الطب.

ثمن باهظ
في المقابل، يظل ثمن التوقف عن الدراسة أهون بكثير على الأسرة مقارنة بخسارة أحد أفرادها، كما حصل مع أسرة علي سعيد التي فقدت ابنها عمر الطالب في الصف التاسع في قصف عشوائي للحوثيين على منزلها في تعز.

يقول صلاح عن شقيقه الراحل "كان أخي حزينا جدا ومحبطا لعدم أدائه امتحانات الشهادة الأساسية بسبب الحرب، حاولنا قدر الإمكان التخفيف عنه وتطمينه بالتعويض وتذكيره بأن أهم شيء صحته، وبعد أسبوع من تجاوز محنة الامتحانات تعرض منزلنا للقصف، وتوفي عمر وأصيب ثلاثة من أقاربنا.. لقد حلت علينا كارثة برحيل شقيق وأصبح الحزن لا يغادرنا على فراقه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة