الأردن يسعى للتخلص نهائيا من التلاسيميا   
الأربعاء 1435/7/8 هـ - الموافق 7/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:56 (مكة المكرمة)، 19:56 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

يظهر التجوال في مركز التلاسيميا في مستشفى البشير -المستشفى الأكبر في الأردن- مدى معاناة مرضى التلاسيميا، إذ يحتاجون لنقل الدم إليهم كل فترة تتراوح بين ثلاثة أسابيع وشهر واحد.

وقالت روان -وهي طالبة جامعية مصابة بالتلاسيميا- للجزيرة نت أثناء قيامها بعملية نقل الدم في مركز التلاسيميا بمستشفى البشير بالعاصمة الأردنية عمان، إنها ولدت مصابة بالتلاسيميا، وإنها تتلقى العلاج من المرض منذ كان عمرها ثلاثة أشهر، حيث تقوم بنقل الدم كل ثلاثة أسابيع إلى شهر.

وبعد 20 عاما من المعاناة والتعايش مع مرض "التلاسيميا" تنتظر روان أن تتخلص نهائيا من المرض في الشهرين المقبلين حيث ستجري عملية لزراعة النخاع المأخوذ من شقيقتها مما ينهي معاناتها المزمنة مع المرض.

وفي مكان آخر من المركز قابلت الجزيرة نت الطفل "عمر" البالغ من العمر 7 أعوام، الذي كان ينتظر دوره في بدء نقل الدم له. وشرح والد عمر أنه يراجع مركز التلاسيميا مرة كل ثلاثة أسابيع، موضحا أن المرض بات جزءا من حياتهم رغم أن طفلهم يمارس طفولته كالمعتاد.

والد الطفل قال للجزيرة نت إن ابنه ولد مع المرض، وإن السبب كما أكد له الأطباء زواج الأقارب بينه وبين أم عمر، مبينا أنه بات يخشى وزوجته من إنجاب المزيد من الأطفال خوفا من إصابتهم بالمرض.

قسم التلاسيميا والهيموفيليا في مستشفى البشير بالأردن (الجزيرة)

فقر دم وراثي
والتلاسيميا هو أحد أمراض فقر الدم الوراثية، الذي ينتقل عبر الجينات من الوالدين، وينتج عن حدوث مشكلة في بروتين الهيموغلوبين الموجود في خلايا الدم الحمراء، ويقوم الهيموغلوبين في خلايا الدم الحمراء بحمل الأكسجين من الرئة إلى الأنسجة، كما يقوم أيضا بحمل ثاني أكسيد الكربون للتخلص منه في الرئتين.

وتؤدي التلاسيميا إلى تباطؤ النمو وتأخر البلوغ وحدوث مشاكل في العظام وتضخم في الطحال والكبد والقلب، واليرقان، وقد يقود المرض إلى وفاة الشخص.

وحسب الدكتورة مرام النوايسة المشرفة على حالات الأطفال المصابين بالتلاسيميا فإن عدد من يراجع المركز يوميا يتراوح بين 25 و50 حالة يمكث كل منهم حوالي 5 ساعات لنقل الدم إليهم، مضيفة أن مريض التلاسيميا يحتاج بالإضافة لنقل الدم، إلى تناول أدوية منها الكالسيوم والفوليك أسيد ومقويات العظام وأدوية هشاشة العظام.

مخاطر عدم العلاج
وتحدثت النوايسة -في لقاء مع الجزيرة نت- عن مخاطر يتعرض لها المرضى قد تصل للوفاة إن لم يقوموا بمتابعة نقل الدم وتناول الأدوية بانتظام، مشيرة إلى حالات مرضى ماتوا جراء الاهمال بالعلاج، معتبرة أن شرط الحياة مع هذا المرض تنحصر في الانتظام بنقل الدم وتناول العلاج والابتعاد عن العدوى بأي أمراض قد تضعف جهاز المناعة.
أطفال مصابون بالتلاسيميا يعالجون في بمستشفى البشير (الجزيرة-أرشيف)

ويبلغ عدد مرضى التلاسيميا في المملكة نحو 1100 تتحمل الدولة كامل تكاليف علاجهم البالغة نحو 12 مليون دينار (نحو 17 مليون دولار) سنويا، حسبما أكده للجزيرة نت مستشار وزير الصحة للأمراض الوراثية ورئيس قسم التلاسيميا والهيموفيليا الدكتور باسم الكسواني.

ويلفت الكسواني إلى أن مرضى التلاسيميا يحتاجون لاكثر من 25 ألف وحدة دم سنويا، حيث يقدم لهم الدم المغسول والمفلتر حسب أحدث المعايير العالمية، إضافة للعلاجات بالحقن والعلاجات الفموية، إذ يعد الأردن رائدا في المنطقة في استخدام العلاجات الفموية، كما قال.

انخفاض 50%
الكسواني أكد للجزيرة نت أن الأردن يسعى لأن يكون خاليا من تسجيل مرضى التلاسيميا الجدد خلال 10 إلى 15 عاما، مشيرا بهذا الإطار إلى قبرص التي باتت وطنا خاليا من المرض، ونبه إلى انخفاض عدد مرضى التلاسيميا الجدد في المملكة بنسبة تصل إلى 50% منذ تطبيق نظام الفحص الطبي الإلزامي قبل الزواج، الذي كان منذ العام ٢٠٠٤ اختياريا، وأصبح إلزاميا للمقبلين على الزواج اعتبارا من ٢٠٠٧.

وينص النظام المستند إلى فتوى من المجلس الأعلى للافتاء في الأردن إلى الزام كل من يقبل على الزواج بإجراء فحص المطابقة للجين الوراثي، لكن نتيجته ليست ملزمة للمقبلين على الزواج، لكنه لا تسجل أي واقعة زواج بالأردن دون تقديم الفحص الصادر عن مراكز طبي معتمد.

ونبه إلى أنه ورغم عدم إلزامية التقيد بنتيجة الفحص، تمضي قلة قليلة من المرضى بالزواج بعد اكتشاف مطابقة الجين الوراثي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة