مبارك الفاضل.. تكتيكات القصر والسجن   
الخميس 26/3/1431 هـ - الموافق 11/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:27 (مكة المكرمة)، 6:27 (غرينتش)
مبارك الفاضل مرشح حزب الأمة/الإصلاح والتجديد لانتخابات الرئاسة السوداني (الجزيرة-أرشيف)

عندما انقلب العميد عمر حسن البشير على حكومة الصادق المهدي وجاء بثورة "الإنقاذ" الإسلامية عام 1989، كان مبارك الفاضل المهدي وزيرا للداخلية وأحد أعمدة حزب الأمة بزعامة الصادق. لكن ذلك لم يحل دون أن يصبح الوزير السابق بعد سنين مساعدا لرئيس الإنقاذ الجديد، قبل أن يقصى مجددا عن القصر الرئاسي ثم يعتقل لاحقا بتهمة التخطيط لعملية "تخريبية".

وبين كل هذه الأحداث قاد مبارك الفاضل انشقاقا تاريخيا في حزب الأمة القومي باسم التجديد والإصلاح، وتبادل الاتهامات الموجعة مع ابن عمه الصادق المهدي، ليعود بعد سنوات لعباءة الزعامة التاريخية والدينية التي انشق عنها، ولكنه هذه المرة عاد مرشحا لرئاسة الجمهورية أسوة بزعيم الحزب، حتى الآن على الأقل.

توحي السيرة الذاتية المعتمدة للسياسي السوداني مبارك الفاضل، بأنه رجل ديناميكي، فهو حاضر دائما في تفاصيل هندسة العلاقات سواء بين القوى السياسية السودانية، أو بين السودان ومحيطه العربي والأفريقي، بل إن قدرة الوزير السابق وصلت حدود نسج العلاقات مع المؤسسات الكبرى كالبنك الدولي ومن خلفه الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.

ينحدر مبارك الفاضل من عائلة المهدي صاحبة الزعامتين الدينية والسياسية، وهو من مواليد الخرطوم عام 1950. ووالده عبد الله الفاضل المهدي الابن الوحيد للابن الأكبر للإمام المهدي.

نهل مبارك الفاضل تعليمه الأولي في السودان، ثم حصل على الثانوية العامة في العاصمة اللبنانية بيروت وأتبعها دراسة جامعية في الجامعة الأميركية ببيروت، ليسافر بعدها إلى جامعة شيلر الأميركية بين ألمانيا وبريطانيا، فيعود

"
جمع الفاضل في بعض الأحايين وزارتين في وقت واحد، فعمل وزيرا للصناعة ثم وزيرا للاقتصاد والتجارة الخارجية، كما تولى مهام حقيبة الداخلية، ثم الطاقة والتعدين

 "

بشهادة في إدارة الأعمال الدولية والاقتصاد.

السجن والوزارة
انخراط مبارك الفاضل في العمل السياسي فقاده إلى السجن والمنفى في بداية حياته السياسية حين شارك مع الصادق المهدي في تدبير محاولة انقلابية ضد نظام جعفر النميري عام 1976.

لكن عقدا من الزمان في بلد مضطرب كان كفيلا بأن يوصله عام 1986 إلى البرلمان نائبا لتبدأ بعدها مرحلة تسلمه المناصب الوزارية. فبعد الانتفاضة الشعبية ضد النميري، جاء الصادق المهدي رئيسا للوزراء، فقاد حزب الأمة حكومة برلمانية حتى عام 1989.
 
وفي هذه الفترة لمع نجم مبارك الفاضل، حتى إنه جمع في بعض الأحايين وزارتين في وقت واحد، فعمل وزيرا للصناعة ثم وزيرا للاقتصاد والتجارة الخارجية، كما تولى مهام حقيبة الداخلية، ثم وزيرا للطاقة والتعدين إلى جانب وزارة الاقتصاد. وعلاوة على كل ذلك، كان القيادي في حزب الأمة مشاركا في رسم السياسات الدفاعية والأمنية للبلاد.

إلا أن "الديمقراطية الثالثة" لم تدم، فقد خرج الجيش مجددا من الثكنات ورفع مؤيدو الشيخ حسن الترابي راية "الإنقاذ" يقودهم حينها عميد مغمور، ليطيح بكل ما قبله، فخرج مبارك الفاضل من السودان عبر الحدود الغربية، وبدأ نشاطا سياسيا معارضا للنظام الجديد.

البشير أقال مبارك الفاضل بعد أن عمل
سنتين مساعدا له (الجزيرة نت)
نسج العلاقات

أثبت الفاضل خلال مسيرته السياسية والحزبية قدرة على المناورة والتكتيك، علاوة على مشاركته في رسم سياسات وتحالفات محلية وإقليمية ودولية، فقد قاد عام 1988 مفاوضات توسيع حكومة الصادق المهدي ومهد لدخول حزب الجبهة الإسلامية إلى الحكم.
 
وبعد عامين أنجز تحالفا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة الزعيم الجنوبي الراحل جون قرنق، ونشط في فتح مكاتب حزب الأمة في أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا كما عقد اتفاقا مع الحكومة المصرية بهذا الخصوص.

وكان في أوساط ثمانينيات القرن العشرين، قد تباحث مع الرئيس المصري حسني مبارك لإعادة العلاقات الثنائية، وقاد المفاوضات مع شركة شيفرون الأميركية ثم وقع معها اتفاقية استخراج النفط. كما قاد المفاوضات عام 1988 مع البنك الدولي والصندوق الدولي وأشرف على مباحثات السودان لتسوية ديونه التجارية البالغة مليارَيْ دولار لصالح 155 مصرفا.

أما على الصعيد الدولي، فقد ساهم مبارك الفاضل في تنسيق العلاقات الأميركية السودانية طوال فترة حكم الصادق المهدي. علاوة على ترؤسه تنسيق العلاقات مع كل من اليابان والصين ويوغسلافيا وألمانيا.
 
وساهم في وضع مسودات سلام مع دور الجوار وكذلك الوصول إلى اتفاقيات بين الأحزاب والحركات السودانية. وفي عام 1991 نظم مع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر ندوة دولية عقدت في ولاية جورجيا الأميركية وتناولت الوضع السياسي فى السودان.

أعداء الأمس
عاد الوزير السابق إلى البلاد بعد تسوية بين نظام الإنقاذ ومعارضي حزب الأمة. وفي عام 2000 قاد مبارك الفاضل انشقاقا ضد حزبه، فترأس الحزب الجديد الذي أصبح يحمل حزب الأمة/الإصلاح والتجديد، ثم دخل في شراكة مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وعينه البشير مساعدا بين عامي 2002 و2004.
 
لكنه أقيل من منصبه بدعوى خروجه على السياسات، ثم اعتقل عام 2007 بزعم ترتيبه محاولة انقلابية ضد البشير، لكن شهور السجن انتهت وخرج مساعد الرئيس سابقا لعدم كفاية الأدلة.

أما التحول الأخير الذي طرأ في مسيرة مبارك الفاضل، فهو إعلانه العودة إلى حزب الأمة بداية 2010، متمسكا بترشحه عن حزبه المنشق لرئاسة الجمهورية، ما لم تقده المصالحة الأسرية مع ابن عمه للتنازل لصالح الصادق لكونهما يرتكزان على ذات القوة الانتخابية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة