واشنطن وإسلام آباد بعد بن لادن   
الثلاثاء 1432/6/1 هـ - الموافق 3/5/2011 م (آخر تحديث) الساعة 14:36 (مكة المكرمة)، 11:36 (غرينتش)
من جلسة الحوار الإستراتيجي الأميركي الباكستاني في واشنطن عام 2010 (رويترز)

على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة لعملية قتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لا تزال غامضة فإن الشيء الوحيد المؤكد أن الولايات المتحدة خططت ونفذت دون إبلاغ حليفتها باكستان.
 
جاء ذلك في تقرير تحليلي أعده معهد ستراتفور الأميركي للدراسات الاستخباراتية حول العملية التي نفذتها قوات أميركية خاصة تابعة لمشاة البحرية (مارينز) فجر أمس الاثنين وأسفرت عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة في منزل بمدينة إبت آباد الباكستانية.
 
التقرير لفت الانتباه إلى أن الكيفية التي أعدت بها العملية كشفت بشكل لا يقبل الشك حالة عدم الثقة التي تسود العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد، أولا على خلفية قيام الأولى باختراق المجال الجوي الباكستاني صراحة، وثانيا على خلفية انتقاد الثانية للغارات الأميركية على أراضيها باعتبارها تشكل تهديدا خطيرا لاستقرارها.
 
وما يعزز حالة عدم الثقة بين الطرفين ولدى الجانب الأميركي بشكل واضح، أن العملية لم تتم في مناطق قبلية قريبة من الحدود الباكستانية الأفغانية والتي كان يفترض أن تكون ملاذا مثاليا لبن لادن، بل في منزل محصن لا يبعد سوى أمتار عن كلية عسكرية في مدينة إبت آباد الواقعة على بعد 60 كلم شمال شرق العاصمة إسلام آباد.
 
تشكيك أميركي
ويكشف التقرير أن الإدارة الأميركية أبلغت نظيرتها الباكستانية بأمر العملية بينما كان جنود البحرية قد بدؤوا التنفيذ عمليا على أرض الواقع، في رسالة لا يمكن قراءتها إلا في إطار حرص الولايات المتحدة على سرية العملية حتى عمن يفترض بهم أن يكونوا من أقوى حلفاء واشنطن في الحرب على "الإرهاب".
 
ويرى التقرير أن الإجراء الأميركي جاء تحاشيا لتجارب سابقة وقعت في التعاون بين الطرفين في عمليات استهدفت شخصيات قيادية مطلوبة أميركيا يبدو أنها لم تنل نصيبها من النجاح لأسباب تتعلق بالسرية والكتمان.
 
واعتبر التقرير أن العبارة التي أشار إليها الرئيس باراك أوباما في خطابه على تعاون إسلام في تتبع وكشف مخبأ بن لادن لا تتعدى كونها مجرد جملة فضفاضة تدل على التعاون القائم بين الطرفين، أكثر من تعبيرها عن معلومات تتصل بالعملية نفسها التي وقعت في إبت آباد.
 
وللمفارقة يقول تقرير ستراتفور إن الرئيس أوباما هاتف الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري بعد الانتهاء من العملية، وبالتالي لم يكن مستغربا أن شخصيات قيادية باكستانية أعربت عن دهشتها من الغارة نفسها وليس مجرد امتناع واشنطن عن إبلاغ إسلام آباد بها مسبقا.
 
باكستانيون يحرقون العلم الأميركي
أثناء مظاهرة سابقة في بيشاور (رويترز)
المؤسسة الأمنية
وفي هذا السياق لفت التقرير إلى أن الغارة الأميركية كانت نتيجة لشكوك عميقة وقديمة لدى واشنطن إزاء تورط محتمل للمؤسسة الأمنية الباكستانية في حماية بن لادن منذ مغادرته أفغانستان قبل عشر سنوات، وإزاء وجود متعاطفين داخل هذه الأجهزة مع الفكرة الجهادية.
 
ولهذا السبب كان رد الحكومة الباكستانية واضحا في رفضها لهذه الاتهامات، مشيرة إلى أن باكستان تمتد على مساحة هائلة من المستحيل ضبطها ومراقبتها بشكل مثالي يمنع غير المرغوب بهم من الاختباء في قراها وبلداتها المتناثرة هنا وهناك.
 
بيد أن الأمر -كما ينقل تقرير ستراتفور- يتجاوز هذه العقدة وصولا إلى القول بأن أشد ما يخشاه الباكستانيون في الوقت الحاضر هو أن تؤسس عملية إبت آباد سابقة تمهد الطريق أمام القوات الأميركية لاستهداف مناطق أخرى مثل كويتا أو لاهور أو أي منطقة قد يتم فيها اكتشاف عناصر تدرجها واشنطن على لائحتها الخاصة بالمطلوبين على ذمة ما يسمى الحرب على الإرهاب.
 
وفي هذه الحالة -يقول التقرير - ستجد الحكومة الباكستانية نفسها أمام ردود فعل شعبية غاضبة تغذيها الحركات الجهادية بالتحريض، في بلد يعاني أصلا من انقسامات وخلافات لا تعد ولا تحصى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة