موظفو الإعلام العراقيون يبحثون عن أمل مفقود   
الأحد 1425/1/1 هـ - الموافق 22/2/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

موظفو التلفزيون يتجمعون يوميا لتناقل أخبار مستقبلهم

زياد طارق رشيد- بغداد


جموع غفيرة من موظفي الإذاعة والتلفزيون تتجمع صباح كل يوم في الجهة المقابلة للصرح الإعلامي العراقي الضخم الذي أصبح أثرا بعد عين بعد القصف المكثف الذي تعرض له إبان الغزو, ونزوح عدد من الأسر العراقية للسكن في أروقته.

هؤلاء الموظفون الذين يمتلك معظمهم خبرة واسعة وطويلة في ميدان العمل التلفزيوني والإذاعي يعانون حالهم حال زملائهم في وزارة الإعلام ومنتسبي وزارة الدفاع المنحلتين من التهميش والفاقة نتيجة حرمانهم من رواتبهم لأكثر من أربعة أشهر وعدم تمكنهم من الانتقال لوزارة أخرى أو مزاولة مهنة ثانية بسبب غياب الجهات الإدارية الراعية لمصالحهم.

وقوف على الأطلال
وقالت الموظفة السابقة ابتهال نجم إنها وزملاءها تعودوا منذ سقوط بغداد على الاجتماع مقابل مبنى الإذاعة والتلفزيون للاطمئنان على بعضهم البعض واستذكار الأيام الخوالي والوقوف على أطلال المبنى "الذي كنا نعتبره بيتنا الكبير الذي تهدم".

المصور جمعة كوشي
وأوضحت أن جميع المظاهرات ورسائل الاستنكار التي بعث بها زملاؤها لمجلس الحكم الانتقالي لم تعد مجدية لأنها لم تلق آذانا صاغية.

وهنا تدخل المصور التلفزيوني جمعة كوشي قائلا "لقد أصبحنا مشردين وليس لدينا جهة رسمية تدافع عن مشاكلنا.. أصبح مصيرنا مجهولا وضاعت سنوات عمرنا وذهبت خبرتنا أدراج الرياح".

ورفض كوشي العمل في شبكة الإعلام العراقي التي تديرها سلطات الائتلاف المؤقتة أو شركات الإعلام الأجنبية قائلا "أنا وجميع زملائي الذين يتحلون بروح وطنية يرفضون العمل مع جهة تعمل بنفس أميركي". وأضاف أن "بلدنا مبتلى ولسنا مستعدين لأن نعيش مرحلتين من الظلم.. لقد كنا ضحية النظام السابق والآن نحن ضحايا الاحتلال".

أما المصور نزار جاسم فقال "إن الأميركيين كذبوا في جميع وعودهم والدليل مئات آلاف المعتقلين في السجون والذين فاق عددهم المعتقلين في زمن صدام".

وأضاف "أنا لا أفهم حقيقة الحقد الأميركي على جهاز الإعلام نحن موظفون بسطاء وكان علينا تنفيذ أوامر الجهات العليا آنذاك.. في حين يتمتع وزير الإعلام السابق محمد سعيد الصحاف باللجوء السياسي في إحدى الدول العربية".

رأي مجلس الحكم
ولتسليط الضوء على الحلول المتوقعة، قال عضو مجلس الحكم العراقي سمير الصميدعي رئيس اللجنة التنفيذية للإعلام إن المجلس كلف الأسبوع الماضي وزارة الثقافة بإعداد دراسة عن أوضاع موظفي وزارة الإعلام المنحلة وتقديم توصيات لحل مشاكلهم.

جانب من مبنى الإذاعة والتلفزيون العراقي الذي أصبح أثرا بعد عين بعد غارة أميركية

وأضاف الصميدعي أنه ليس من الممكن دفع الرواتب المتأخرة لهؤلاء الموظفين لأن ميزانية عام 2004 لا تحتوي على تخصيصات مالية لوزارة الإعلام, وقال "إن المشكلة شائكة وتحتاج لدراسة مستفيضة".

وأوضح أن البلد منهوب ومثقل بالديون, وأن الدول المانحة تقدم هباتها فقط لعمليات إعادة الإعمار "ومن غير الممكن توزيع هذه الهبات على الموظفين كما أن الحكومة لا توافق على الاقتراض من أجل تسديد الرواتب المتأخرة".

وقال الصميدعي إن مؤسسات إعلامية جديدة ستفتح عما قريب مثل وكالة الأنباء العراقية وهيئة الإعلام العراقي وستوفر بالطبع فرص عمل ليتحول هؤلاء الأشخاص إلى أفراد منتجين لأن البطالة فاقت الآن نسبة 50%.
ـــــــــــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة