تزايد حدة الصراعات بين حلفاء الأمس في أفغانستان   
الثلاثاء 1423/6/12 هـ - الموافق 20/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)
مقاتلون أفغان أيام تحالف الشمال السابق (أرشيف)

تخوض فصائل التحالف الشمالي في أفغانستان, التي تحالفت أثناء الحملة العسكرية للإطاحة بحركة طالبان العام الماضي, معارك خطرة من أجل بسط نفوذها في مناطق شمالي البلاد التي تشهد اضطرابات.

وتقع مناوشات محدودة أو تبادل لإطلاق النار بين فصائل الأوزبك والطاجيك والهزارة المتنافسة, بصورة شبه يومية. ويقول محللون إن الوضع كان يمكن أن يسوء على الأرجح لولا عامل التهدئة الناتج عن وجود القوات الأميركية وخطر قاذفاتها من طراز (بي- 52). وأكد مراقب غربي في مدينة مزار شريف الشمالية هذه الأنباء بقوله "الوضع خطير وهناك احتمال أن يسوء".

محمد قاسم فهيم
ويتركز القلق على المنافسة طويلة الأمد بين الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم ومنافسه الطاجيكي أستاذ عطا الذي يتمتع بدعم الطاجيك الأقوياء في العاصمة كابل ومنهم وزير الدفاع محمد قاسم فهيم. ويقول مراقبون إن حركة عطا -الجمعية الإسلامية- توسع نفوذها ببطء في المنطقة بشراء قادة من مليشيات دوستم أو الالتفاف حولهم. وتسيطر قوات الجمعية الآن على مدينة مزار شريف وهي مفتاح تقليدي للشمال ومن المفترض أن يتقاسمها الطاجيك والأوزبك والهزارة، وهم أفغان شيعة.

ويزداد الخطر عندما يبدأ دوستم -الذي لا يزال قويا جدا ويتمتع بشعبية بين الأوزبك والتركمان- بالشعور بأن الخناق يضيق حوله. وقال مراقب آخر في المدينة إن" القوة الحقيقية في الشمال هي دوستم وليس الرئيس حامد كرزاي". وأضاف أن "دوستم محبط بسبب الدعم الذي يلقاه عطا من فهيم وهو يصبح خطرا حين يشعر بالإحباط ".

غير أن كلا من دوستم وعطا يهونان -على المستوى العلني- من تنافسهما ويلقيان بالمسؤولية عن الاشتباكات على قادة أقل درجة ويقولان إن بإمكانهما تسوية خلافاتهما. وقال عطا الأسبوع الماضي" المشكلة تتعلق بمستوى محلي بين أناس صغار". وأضاف أن "الوضع ودي بين الزعماء في المنطقة الشمالية". غير أن كثيرين في مزار شريف لم يبدوا مقتنعين بهذه التصريحات. وقال صابر الذي يعمل نادلا "لا يوجد دخان بدون نار.. لولا وجود الأميركيين لكانوا انقلبوا بعضهم على بعض، لا يمنعهم سوى الخوف من الولايات المتحدة". وقال بائع الخبز جليل "الناس منزعجون بالطبع.. طبيعي أن توجد مشكلة طالما يوجد زعيمان.. نحتاج زعيما واحدا".

عبد الرشيد دوستم
ويرجع التنافس بين الرجلين إلى بداية الحرب الأهلية التي أعقبت سقوط الشيوعيين عام 1992. فبعد ذلك بعامين أبعدت قوات دوستم عطا من مزار شريف وأجبرته على الفرار إلى الجبال. وفي وقت لاحق دفنت الجمعية التي كان يقودها الزعيم الراحل أحمد شاه مسعود ومليشيا دوستم خلافاتهما في إطار الجهود لمواجهة النفوذ المتزايد لحركة طالبان. وأصبح الفصيلان من الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة وحصلا على أموال وذخيرة من واشنطن أثناء حملة العام الماضي للإطاحة بحركة طالبان التي كانت تحكم البلاد. وتكمن الخطورة في أن يستخدما ما بحوزتهما من أسلحة بعضهم ضد بعض.

ولا تزال مزار شريف -مثلما كانت في الماضي- نقطة اشتعال محتملة، فانعدام القانون وتزايد الجريمة أصبحا مشكلة كبرى في المدينة، ويستأسد مسلحون تابعون للسلطات على الأهالي ويلحقون بهم الأذى. ويشيع الاغتصاب وتقول نساء كثيرات إنهن ما زلن يرتدين البرقع طلبا للحماية. وفي جلساتهم الخاصة يعرب مسؤولون في مليشيا دوستم عن إحباطهم إزاء قوة شرطة يقودها سيد محمد شقيق عطا ويقولون إن المدينة تحتاج عملية تطهير.

وتتمثل الأولوية الرئيسية الأخرى في نزع سلاح وتفكيك المليشيات المتنافسة التي تسيطر على الشمال. وتحاول الأمم المتحدة تشجيع هذه العملية لكن دون تحقيق أي تقدم سوى تسليم محدود لبعض قطع السلاح بعد الاشتباكات. وتزداد المهمة صعوبة في ظل تآكل الثقة بين الجانبين. وربما يقمع الوجود الأميركي المنافسة حاليا لكن لن يبقى الأميركيون هناك إلى الأبد. وقال مراقب "تحتاج الحكومة المركزية إلى توحيد جهودها وإجراء بعض التعيينات الأساسية في الشرطة والأمن الوطني هنا". وحذر من أنه "إذا لم يفعلوا فسيتدهور الوضع ويتبخر الصبر وتصبح المناوشات الصغيرة اشتباكات كبيرة" وأضاف "أنها فرصة ذهبية نوشك أن نفقدها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة