حوار تونس أمام منعطف اختيار رئيس الحكومة   
الأحد 1435/1/1 هـ - الموافق 3/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:48 (مكة المكرمة)، 20:48 (غرينتش)
الحوار الوطني في تونس لما يصل بعد إلى اتفاق لاختيار اسم رئيس حكومة جديد (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

احتاج المشاركون في الحوار الوطني بتونس -الذي انطلق منذ أسبوع سعيا لتسوية الأزمة- لثلاثة أيام إضافية لاختيار مرشح لرئاسة الحكومة المقبلة بسبب تباين وجهات النظر حول مرشحين، في حين تتواصل المشاورات بحثا عن توافق يجنب البلاد الوصول لطريق مسدود.

وكان يفترض أن يكشف مساء السبت عن اسم الشخصية التي ستقود حكومة الكفاءات المقبلة، غير أن الناطق باسم رباعي الوساطة في الحوار حسين العباسي أعلن تمديد المشاورات ثلاثة أيام للاتفاق على "المرشح الأكفأ".

ومن جملة ثمانية شخصيات رشحت لرئاسة الحكومة انحسر السباق بين شخصيتين، هما أحمد المستيري الذي تدعمه حركة النهضة وحزب التكتل طرفي الائتلاف الحاكم، ومحمد الناصر الذي تسانده حركة نداء تونس والجبهة الشعبية أبرز مكونات المعارضة.

لكن تمسك كل طرف بمرشحه حال دون الحسم في الاختيار، وأدخل تأخيرا على خريطة الطريق التي تقضي بتكليف رئيس حكومة في أسبوع لتشكيل حكومته في أجل ثلاثة أسابيع، وهو التاريخ المتفق عليه لاستقالة الترويكا الحاكمة التي تقودها حركة النهضة منذ بدء الحوار.

إصرار النهضة
وأبدت حركة النهضة -التي قبلت الاستقالة من الحكومة لتشكيل حكومة محايدة تشرف على الانتخابات المقبلة، على لسان رئيسها راشد الغنوشي وقياداتها ونوابها في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)- إصرارا على تعيين أحمد المستيري (88 عاما) في منصب رئاسة الحكومة.

العذاري استبعد أن يكون عامل السن عائقا أمام قدرة المستيري لتسيير الحكومة (الجزيرة)

في هذا الاتجاه يقول الناطق باسم حركة النهضة زياد العذاري للجزيرة نت إن المستيري هو شخصية أنسب من غيره لقيادة الحكومة المقبلة، مستبعدا أن يكون عامل السن عائقا أمام قدرته على تسيير الحكومة المقبلة.

وعزا تسمك حزبه بالمستيري لكونه اعتلى العديد من المناصب وبقي على "مسافة واحدة" من كل الأحزاب بعد الثورة، و"ثبت على فكره الديمقراطي" منذ عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وتقلد المستيري وزارات المالية والتجارة والدفاع والداخلية وسمي سفيرا بعديد الدول في عهد الرئيس الراحل بورقيبة، ثم أصبح معارضا لنظامه عام 1978 وأسس حزب حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وسجن عام 1986.

رفض المعارضة
لكنه يواجه معارضة شديدة من قبل حركة نداء تونس والجبهة الشعبية التي رغم إبدائها احتراما لمسيرته الشخصية، تريان أنّ تقدمه في السن لا يساعده على إدارة الحكومة التي تتطلب "طاقة ذهنية وجسدية عالية"، وفق تعبيرهما.

الأخضر: المستيري يحظى باحترام الجميع، لكن كبر سنه يحول دون اضطلاعه بمهامه (الجزيرة)

ويؤكد الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد زياد الأخضر أن المستيري يحظى باحترام الجميع، لكن يرى أن كبر سنه يحول دون اضطلاعه بمهامه على أفضل وجه، مشيرا إلى أن وضع البلاد يتطلب شخصية متماسكة ولها كفاءة عالية.

وتسعى المعارضة لترشيح محمد الناصر (79 عاما) الذي تقلّد بعد الثورة منصب وزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة الباجي قايد السبسي، بعدما لقي كل من المحافظ البنك المركزي السابق كمال النابلي ووزير المالية في حكومة السبسي جلول عياد رفضا من حركة النهضة لعدة اعتبارات أبرزها "عدم الاستقلالية".

ويرى الإعلامي والمحلل السياسي خالد الحداد أن تونس تحتاج إلى شخصية سياسية ضامنة لاستكمال المسار الديمقراطي والوصول لانتخابات شفافة، مؤكدا أنّ الاقتصاد سينتعش مباشرة إثر تحقيق الهدنة السياسية والإعلامية والاجتماعية.

مصاعب اقتصادية
ويقول للجزيرة نت إن المستيري هو الضمانة الكبرى لتنفيذ هذا الخيار وتأمينه من أي منزلقات، وأشار إلى أن باقي المرشحين لا سلبيات لديهم، لكن ترشيحهم على اعتبار أولوية إنقاذ الاقتصاد "ينطوي على مغالطة حول خصوصيات المرحلة الانتقالية".

ولا يشاطر هذا الموقف كل المحللين الذين يرى بعضهم أن البلاد أصبحت تتخبط في مصاعب اقتصادية بسبب الأزمة السياسية، معتبرين أنّ الشخصية الأقدر لإخراج البلاد من أزمتها تتمثل في كمال النابلي الذي اختير سابقا أفضل محافظ بنك مركزي في القارة الأفريقية عام 2012.

لكن النابلي يواجه "فيتو" خصوصا من الرئيس التونسي منصف المرزوقي، وكان المجلس التأسيسي قد سحب الثقة من النابلي محافظ بنك مركزي بدعوى أنه لم يكن منسجما مع الحكومة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة