البحرة: أدعو المجتمع الدولي لإنقاذ جنيف2   
الأحد 16/4/1435 هـ - الموافق 16/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 1:21 (مكة المكرمة)، 22:21 (غرينتش)
البحرة: تنفيذ اتفاق جنيف1 كاملا أصبح مسؤولية للمجتمع الدولي خاصة الجهات الراعية (الجزيرة)

حاوره خالد شمت-جنيف

رغم أن إعلان الوسيط الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي انتهاء الجولة الثانية من مؤتمر جنيف2 بلا نتائج جاء متوقعا، فإنه خيب آمال كثيرين علقوها على إسهام المؤتمر في تحقيق السلام بسوريا، ووضع نهاية لمعاناة السوريين الإنسانية المتواصلة هناك جراء ما يتعرضون له من قصف وحصار وتجويع وتشريد.

الجزيرة نت التقت كبير مفاوضي المعارضة السورية المهندس هادي البحرة على هامش محادثات جنيف2 لمعرفة تقييمه للنتيجة التي توصل إليها المؤتمر، فكان الحوار التالي: 

كيف تقيمون هذه النتيجة التي انتهت إليها الجولة الثانية من مؤتمر جنيف؟

البحرة: للثورة السورية مساران سياسي وعسكري لا بد من تكاملهما لوجود رؤية واضحة حول تحقيق أهدافهما، وجنيف2 عملية تفاوضية استهدفت تنفيذ بيان مؤتمر جنيف1 الصادر في 30 يونيو/حزيران 2012، وهي لم تكن عملية سهلة خضناها على طاولة المفاوضات، وقد تعاملنا معها بكل الجدية والوضوح، في حين تعامل معها النظام بالمماطلة وعدم التطرق للقضايا الأساسية.

وصول المؤتمر إلى طريق مسدود يلقي على الأمم المتحدة وروسيا وأميركا الدولتين الراعيتين لمؤتمر جنيف وجامعة الدول العربية مسؤولية إيجاد مخرج من هذا الوضع

لقد أتينا جنيف استنادا إلى الشرعية الدولية والقرار الأممي 2118، وبناء على رعاية الولايات المتحدة وروسيا لهذا المؤتمر، كما أن النظام قبل بحضور المؤتمر ووافق على المادتين 16 و17 من  القرار الأممي  2118، غير أنه لم يظهر أي جدية في التعامل، ولهذا وصل المؤتمر إلى طريق مسدود، مما يلقي على الأمم المتحدة وروسيا وأميركا الدولتين الراعيتين لمؤتمر جنيف وجامعة الدول العربية مسؤولية إيجاد مخرج من هذا الوضع إما بالضغط على النظام للتعاطي الإيجابي، أو إعلان أن وفد النظام لم يملك الإرادة للمضي قدما في الحل السياسي.

وأنا أدعو هذه الجهات ليعلموا أن وقت السوريين من دم، وأن كل يوم يمضي يسقط فيه عشرات الشهداء، ويرتكب فيه النظام جرائم حرب، ويواصل قصفه بالبراميل المتفجرة والأسلحة الثقيلة، كما أدعو المجتمع الدولي للحزم في إيقاف هذه الجرائم، وتنفيذ اتفاق جنيف1 كاملا بما يحقق تطلعات السوريين.
هل رد النظام على وثيقتكم بشأن تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة؟

البحرة: النظام تعامل مع هذه الوثيقة بلا مسؤولية وطنية وبسلبية مطلقة، وهو ما ظهر في تصريح نائب وزير خارجية النظام فيصل المقداد الذي قال فيه "لم نصغ للوثيقة التي قدمها وفد المعارضة"، مع العلم بأننا قمنا في هذه الوثيقة بصياغة رؤية متكاملة، عبر مجموعة مبادئ أساسية ليسترشد بها في المضي قدما لتحقيق بنية مناسبة ومناخ أمني محايد، لتحقيق الانتقال السياسي نحو الدولة التعددية والديمقراطية.
هل تبادلتم الحديث مباشرة مع وفد النظام السوري في الجلسات المشتركة؟

البحرة: لا لم يخاطب بعضنا بعضا مباشرة، وإنما عبر الوسيط الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي، لأن هذه هي قواعد المؤتمر، وقد دأب ممثلو النظام داخل الجلسات على استخدام لغة التخوين والتجريم والتهديد غير المباشر.
ألم يكن للمفاوضات الثلاثية بين المفوض الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي وويندي شيرمان مساعدة وزير الخارجية الأميركي وغينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي يوم الخميس الماضي، أي تأثير باتجاه دفع المفاوضات؟

البحرة: لم يكن لها أي تأثير إيجابي لدفع المفاوضات بالسرعة المطلوبة، والدولتان الراعيتان لمؤتمر جنيف2 كلتاهما تهتمان باستمرار بعملية التفاوض وإيجاد حل سياسي، لكن الرؤية المختلفة لكل منهما لطبيعة هذا الحل كان لها انعكاسها السلبي على عملية التفاوض.
ما الذي حققتموه من المشاركة في جنيف2 بجولتيه؟

لم نر روسيا مارست ضغوطا كافية على النظام السوري لدفعه للتعاطي الإيجابي مع عملية المفاوضات، خاصة القبول بعملية الانتقال السياسي بدءا من تشكيل هيئة حاكمة انتقالية كاملة السلطات التنفيذية

البحرة: في الجولة الأولى قدمنا رؤية سياسية عامة مقابل عدم طرح النظام لأي رؤية، وقوائم عديدة بأسماء المعتقلين في سجون النظام، وتقارير مفصلة عن الأوضاع بمدينة حمص لا سيما حمص القديمة، وتابعنا المفاوضات بين النظام والأمم المتحدة حول الإغاثة هناك، وفي الجولة الثانية تابعنا تطبيق الاتفاق وتجاوزات النظام بشأنه، ونجحنا في تقديم بيان المبادئ الأساسية للتسوية السياسية، وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية.
ماذا تضمنت القوائم التي تقدمتم بها لمؤتمر جنيف حول المعتقلين في سجون النظام السوري؟

البحرة: قدمنا قوائم بأسماء 43 ألف معتقل، وتقارير بدلائل توضح أن أعداد المعتقلين بسوريا يقارب 200 ألف معتقل موزعين على سجون رسمية وسرية.
هل تتوقعون ممارسة الولايات المتحدة وروسيا في المرحلة المقبلة ضغوطا على النظام السوري لإعادة المفاوضات إلى مسارها الصحيح بعد وصولها لهذا الطريق المسدود؟

البحرة: لم نر روسيا مارست ضغوطا كافية على النظام السوري لدفعه للتعاطي الإيجابي مع عملية المفاوضات، خاصة القبول بعملية الانتقال السياسي بدءا من تشكيل هيئة حاكمة انتقالية كاملة السلطات التنفيذية، فالنظام ظل حتى نهاية المؤتمر يراوغ ضد القبول بهذا بوضوح، رغم أن هذا مثل الموضوع الرئيسي في القرار الأممي 2118 ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى مؤتمر جنيف2.
روسيا شددت لهجتها وعبرت في اليوم قبل الأخير من الجولة الثانية لمؤتمر جنيف عن رفضها لإبعاد الرئيس السوري بشار الأسد، فهل تتوقعون مع ممارسة هذه الدولة ضغوطا على النظام السوري؟

البحرة: على روسيا توضيح مواقفها وتصريحاتها المتناقضة، فحينا تقول على السوريين تحديد مستقبلهم السياسي فيما بينهم، وحينا آخر تسعى لإملاء إرادتها حول من يبقى رئيسا ومن يذهب، وهذا أمر سوري بحت، ونحن نقرر ما يوافقنا ويتوافق مع تطلعاتنا.
هل توافقون -مثلما ذكرت صحيفة غربية- على إطلاق مفاوضات خاصة بالشأن الإنساني في سوريا بعيدا عن مؤتمر جنيف؟

الغاية الرئيسية لمؤتمر جنيف2 هي التنفيذ الكامل لبيان جنيف1، أما القضايا الإنسانية -كإيصال الإغاثة وإيقاف العنف- فكلها تأتي في إطار إعادة بناء الثقة

البحرة: الغاية الرئيسية لمؤتمر جنيف2 هي التنفيذ الكامل لبيان جنيف1، أما القضايا الإنسانية كإيصال الإغاثة وإيقاف العنف فكلها تأتي في إطار إعادة بناء الثقة، وهي إجراءات يثبت من خلالها النظام التزامه بالحل السياسي وبقوانين الحرب وحقوق الإنسان لأنها قضايا غير تفاوضية ويجب عليه تنفيذها، لذا نقبل بطرح هذه القضايا الإنسانية عبر إطار لبناء الثقة في مؤتمر جنيف أو في مسار تقني مواز للمؤتمر لكن ليس كقضايا تفاوضية، وعلى النظام إطلاق الأطفال والنساء وإنهاء حصار المدن وتجويع سكانها، لأن هذا واجب، واستمرار هذه المخالفات مناهض للقانون الدولي وجرائم حرب.
اتهمتم النظام السوري بتعمد إضاعة الوقت بالمفاوضات في الجولتين الأولى والثانية من مؤتمر جنيف، في الوقت الذي يواصل فيه هذا النظام محاولة تحسين وضعه على الأرض، فهل ستدخلون الجولة الثالثة من المؤتمر -إن عقدت- دون ضمانات من المجتمع الدولي؟

البحرة: مثلما ذكرت، فإن تكامل مساري الثورة السورية السياسية والعسكرية مطلوب لدعم كل منهما للآخر، ومسارنا العسكري مستمر، والمسار السياسي له أفقه المتكامل الذي يحقق للثورة والثوار أهدافهم في المدى القصير والمتوسط والبعيد، والمسار السياسي لا يعني فقط مفاوضات جنيف، وإنما تحقيق أهدافنا السياسية مع الدول الداعمة والرأي العام العالمي لتحقيق مكاسب تصب لصالح الثورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة