تصاعد مطالب تطهير قضاء تونس   
الخميس 1432/9/20 هـ - الموافق 18/8/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)

من مظاهرة بالعاصمة تونس قبل أيام تندد بفساد القضاء (الأوروبية)

إيمان مهذب-تونس

تجددت الأيام الأخيرة في تونس المطالب المنادية بتطهير القضاء ومحاسبة رموز الفساد وكل المتورطين بالنظام السابق، إثر قرارات أفضت للإفراج عن بعض رموز الفساد وتسهيل هروب آخرين خارج البلاد، الأمر الذي رأى فيه البعض التفافا على الثورة.

وأثار الإفراج عن عدد من مسؤولي نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي ومن بينهم وزير العدل السابق البشير التكاري، ووزير النقل السابق عبد الرحيم الزواري، وهروب آخرين، غضب الشارع الذي تحرك في مظاهرات احتجاجية للمطالبة بقضاء مستقل وعادل.

وأكد عدد من المواطنين للجزيرة نت أن القرارات الأخيرة أفقدتهم الثقة في استقلالية القضاء، وقال الموظف سمير الزريبي "التباطؤ الحاصل في تتبع بعض المورطين والإفراج عن البعض الآخر يطرح العديد من الأسئلة حول نزاهة القضاء التونسي" مشيرا إلى أن التونسيين ينتظرون محاكمات عادلة وتتبعات لكل من أجرم في حق الشعب لسنوات طويلة".

من جهته استبعد القاضي محمد الخليفي أن يكون الإفراج عن بعض رموز النظام السابق ناجما عن عدم تورطهم، مؤكدا أن المتهمين الذين تم إطلاق سراحهم هم أشهر من نار على علم ولفقت لهم تهم خطيرة.

واعتبر أن "التكاري مثلا جثم على وزارة العدل لمدة عشر سنوات وكان هو القائد والعنصر البارز في المحاكمات السياسية ومحاكمات الرأي ومحاكمات النقابيين، وكان المسؤول الأكبر عن الفساد القضائي الذي انتشر داخل الهيكل القضائي والذي لا يزال موجودا".

الشارني: عدم الثقة في جهاز القضاء
يساهم في إثارة الرأي العام (الجزيرة نت)
طمس الحقائق

وفي السياق قال المحامي المنذر الشارني "واقع القضاء سيء جدا" معتبرا أن المؤسسة القضائية الحالية هي تواصل لمؤسسة ما قبل 14 يناير/ كانون الثاني تاريخ هروب بن علي.

الأمر ذاته عبّر عنه القاضي حمادي الرحماني الذي لم يخف أن الحركة القضائية كرّست نظام الفساد، لافتا إلى أن "المحاكمات التي تمت في الفترة الأخيرة تثير الكثير من الريبة، خاصة وأنها تمت عبر القضاة ذاتهم الذين حكموا في عهد بن علي، والذين لا تنتظر منهم محاكمات جادة" وفق قوله.

وأوضح الشارني من جهته أنه يحترم الحكم الصادر ضد الرئيس السابق للأمن القضائي بعدم سماع الدعوى في قضية تزوير جوازات السفر، لكنه أشار إلى أن فتح القضايا البسيطة وعدم الثقة في جهاز القضاء يساهم في إثارة الرأي العام.

تطهير القضاء
واعتبر كل من الخليفي والرحماني أن تطهير القضاء يعد المطلب الأساسي للمرحلة الحالية، حيث بيّن الخليفي أن المسؤولين في المحاكم من أبناء النظام السابق يجب أن يرحلوا عن الجهاز القضائي، مشددا على ضرورة إرساء منظومة عدالة انتقالية مؤقتة تضمن محاسبات عادلة ونزيهة.

الرحماني: يجب انتخاب مجلس انتقالي أعلى للقضاء يتكفل بإدارة المرحلة الانتقالية
(الجزيرة نت)
ورأى الرحماني أن الحل يكمن في انتخاب مجلس انتقالي أعلى للقضاء يتكفل بإدارة المرحلة الانتقالية، مؤكدا ضرورة اجتثاث كل من ثبت تورطه في فساد الجهاز القضائي.

أما الشارني فاعتبر أن إنشاء آلية للعدالة الانتقالية تتكون من مدع عام مختص مسؤليته إثارة التتبعات الجزائية ضد المرتشين والفاسدين، تكون تحت إمرته شرطة عدلية ومكاتب تحقيق مختصة ودوائر جناحية وجنائية تعمل صلب المحاكم العادية والقوانين العادية.

وأوضح أن مهمة هذه الآلية النظر في قضايا الانتهاكات وحقوق الإنسان والرشوة والتعذيب والقتل وإطلاق النار، وذلك من شأنه أن يساهم في تحقيق العدالة بهذه الفترة الحساسة التي تمر بها البلاد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة