خطة أنان.. خيار الضرورة   
السبت 13/6/1433 هـ - الموافق 5/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
 خطة أنان، على قصورها، هي الخيار الوحيد الآن والقوى الغربية لا تملك بدائل لها (رويترز)
تتكدس الجثث بمشارح سوريا وتتزايد الشكوك حيال فرص نجاح خطة السلام المدعومة من الأمم المتحدة في إنهاء العنف المستمر منذ أكثر من عام والذي وضع البلاد على حافة الحرب الأهلية.

لكن الشكوك، في ظل انعدام الخيارات، تصبح قابلة للتجاوز والتغاضي وهذا أمر يجد الأميركيون والأوروبيون ومعهم العرب أنفسهم مرغمين على التعامل معه.

الشوكة الروسية
فالشوكة الروسية أساسا، تبدو إلى الآن ثابتة في مكانها، وهي تقف سدا منيعا أمام أي حلحلة للموقف سواء كان ذلك على الأرض أو في أروقة الدبلوماسية وخصوصا في مجلس الأمن الدولي.

الشوكة الروسية تبدو إلى الآن ثابتة في مكانها، وهي تقف سدا منيعا أمام أي حلحلة للموقف سواء كان ذلك على الأرض أو في أروقة الدبلوماسية وخصوصا في مجلس الأمن الدولي

بل إن الروس زادوا الوضع تعقيدا عندما اندفعوا داعمين بقوة خطة كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، وأحرجوا بالتالي الفريق الآخر بدفعه في اتجاه خيار وحيد: التمسك بخطة أنان للسلام.

إن عدم الاستعداد لتسليح المعارضة السورية، رغم الإشارات السعودية والقطرية في هذا المنحى، وعدم القدرة على كسر الجمود داخل مجلس الأمن يجعل القوى الغربية مفتقدة لبدائل بإمكانها القفز على خطة أنان التي تمثل الجهد الدبلوماسي الوحيد الذي "يؤثر" على الصراع المستمر بسوريا منذ 14 شهرا.

يقول المتحدث باسم الأمم المتحدة إدواردو ديل بيي إن الخيار الوحيد في الوقت الراهن هو محاولة حمل جميع الأطراف على التعاون لوقف العنف والسماح بالقيام بالجهود الإنسانية ومساعدة الشعب السوري.

وتبرز تصريحات من بعض المسؤولين كأنما ترمي إلى بعث الروح في خطة أنان التي لم تلق بنودها الطريق للتنفيذ، وتقول إنها خطة قادرة على تقديم الحل للأزمة السورية المستعصية.

أحمد فوزي المتحدث باسم أنان ذكر للصحفيين في جنيف أن خطة المبعوث الأممي العربي تمضي على المسار الصحيح رغم عدم وجود إشارات كبيرة على امتثال الحكومة السورية للهدنة.

من جانبه، قال رئيس مهمة المراقبة التابعة للأمم المتحدة النرويجي روبرت مود، خلال زيارة لحماة، إن المراقبين لهم "دور مهدئ" وإن الجيش السوري عازم فيما يبدو على التعاون مع الهدنة.

نشاز
لكن تفاؤل فوزي ومود يبرز بما يشبه "النشاز" وسط ما يسمع من انفجارات قذائف مورتر دكت حي الخالدية بحمص بمعدل قذيفة كل دقيقة، وفي ظل سقوط القتلى الذي لم ينقطع يوما ناشرا رائحة الموت في سوريا كلها.

صحيح أن خطة أنان فرضت نفسها خيارا وحيدا في الوقت الراهن، لكن الموقف قد يتغير في وقت لاحق وهذا ما ذهب إلى تأكيده المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني.

كارني أشار إلى أنه إذا استمر نظام الرئيس السوري بشار الأسد في تعنته فسيتعين على المجتمع الدولي الاعتراف بهزيمته والعمل على مواجهة "التهديد الخطير" للسلام والاستقرار من جانب النظام السوري.

وسيكون تقرير كوفي أنان، الذي من المقرر أن يقدمه الثلاثاء المقبل في نيويورك، أول اختبار لما وصفه كارني بتعنت النظام السوري ويرجح دبلوماسيون غربيون أن يشير المبعوث الدولي العربي المشترك في تقريره إلى تسجيل تقدم محدود في وقف إطلاق النار متفاديا إعلان فشل مهمته.

وستتوالى تقارير أنان بمعدل تقرير كل خمسة عشر يوما إلى أواخر يوليو/تموز المقبل موعد نهاية تفويض المراقبين الممتد مدة 90 يوما.

في هذه الأثناء ستسعى القوى الغربية إلى إيجاد مخارج جديدة يكاد يجمع الملاحظون على أنها لن تتضمن خيار التدخل العسكري في سوريا مثلما حدث في ليبيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة