أمراض الأطفال تكشف علل الوالدين   
الخميس 1432/2/2 هـ - الموافق 6/1/2011 م (آخر تحديث) الساعة 17:36 (مكة المكرمة)، 14:36 (غرينتش)
نعيم شحادة في عيادته مع زميل وطفل يعالج (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
طالما اعتمد الأطباء على أمراض وراثية لدى البالغين من أجل اكتشافها المبكر لدى صغارهم، لكن بحثا جديدا يظهر أن العكس صحيح أيضا.
 
يكشف بحث طبي جديد في مستشفى حيفا أن اكتشاف أمراض معينة لدى الأطفال يقود لحماية الآباء والأمهات من الجلطات القلبية.
 
ويقول البروفيسور نعيم شحادة إن العلاقة الوراثية عادة هي مسار أحادي الاتجاه ولكن بوسع الطب استغلالها أداة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية ليس لدى الصغار فحسب بل لدى البالغين أيضا.
 
ويوضح في بحث جديد أنه في السنوات الأخيرة تعزز الاعتقاد في عالم الطب بضرورة معالجة عوامل الخطر التي تقود لأمراض القلب والشرايين بجيل مبكر.
 
ويشير إلى أن المعطيات الإحصائية تدلل على أن الأطفال الذين يولدون لآباء أصيبوا بمرض القلب قبل بلوغهم عمر 55 عاما يتعرضون أكثر من غيرهم لمخاطر الإصابة بأمراض قلب وشرايين عند بلوغهم.
 
تصلب الشرايين
كما أن عوامل مختلفة تتطور بجيل مبكر، كتصلب الشرايين والسمنة وارتفاع نسبة الدهنيات بالدم وضغط الدم المرتفع، تعرض الأطفال لخطر كبير بالإصابة بأمراض القلب والشرايين مستقبلا.
 
ويستذكر شحادة أن أبحاثا تمت في العالم تثبت أن تدخلا مبكرا حيوي جدا للإصلاح وتقليل احتمالات خطر الإصابة بنسبة عالية، ويتابع "قبل نحو عامين قمنا داخل مستشفى حيفا بافتتاح عيادة مختصة تعنى بالأولاد المعرضين للخطر (جيل 5 إلى 18 عاما) وتهدف لمنع تطور أمراض القلب والشرايين في مرحلة متأخرة".
 
الولد والوالد
ويوضح شحادة أن بحثا أجراه في مجال التأثير العكسي للدهنيات في الدم كشف أن من بين الأطفال المعالجين في عيادته هناك من يخضعون للعلاج عقب تشخيص حالات مرضية كالسمنة الزائدة وارتفاع نسبة الدهنيات بالدم والأوجاع بالصدر وبدون علاقة بالناحية الوراثية ووجود مرضى قلب وشرايين في عائلاتهم.
 
"
شحادة:
الأهالي يصطحبون أولادهم للعيادة قلقين على صحتهم خاصة في حالات السمنة الزائدة لكنهم ليسوا واعين لصحتهم هم أنفسهم
"
وتبين أن بعضهم يعاني من ارتفاع منسوب الدهون في الدم، مشيرا إلى أن هذه النتيجة تقود الأطباء للمصدر الوراثي، أي إلى الوالدين، ويضيف "ولأن هؤلاء الأهالي لم يزوروا العيادة على خلفية جلطات قلبية ودهون مرتفعة بالدم فقد تم إخضاعهم لفحوصات مخبرية كشفت أنهم يعانون من ارتفاع الدهنيات دون علمهم بذلك".
 
شملت هذه الظاهرة من 10 إلى 15% من الأولاد المعالجين في العيادة، و"هذه نسبة مرتفعة مقارنة مع العالم".
 
ويعتبر البروفيسور شحادة أن تلك ظاهرة مثيرة، موضحا أن الأهالي يصطحبون أولادهم للعيادة قلقين على صحتهم خاصة في حالات السمنة الزائدة لكنهم ليسوا واعين لصحتهم هم أنفسهم. ويتابع "خلال الفحوصات التي نجريها للأطفال نكتشف أحيانا إشارات عن إصابة الوالدين بالمرض".
 
مرض قاتل
ويستذكر شحادة أن مرض القلب من أكثر الأمراض انتشارا في العالم الغربي اليوم، لافتا إلى أن 8% من الناس هناك مصابون به ويشكّل نحو 25% من أسباب الوفاة.
 
ويقول إن أكثر الأولاد تعرضا للخطر اليوم هم أولئك الذين يولدون لأب أو وأم يعانيان من أمراض القلب أو ارتفاع الدهون بالدم.
 
كما يشير إلى أن 65% من الأولاد الذين شملهم البحث في عيادته يعانون سمنة زائدة بشكل خطير ويتجاوز المعدلات العالمية نتيجة عوامل وراثية خاصة لدى سكان البلاد العربية حيث ينتشر خلل في الجينات الوراثية المسؤولة عن إنتاج الكولسترول.
 
درهم وقاية
وينوه الباحث للجزيرة نت إلى أن الدواء أكثر نجاعة لدى الأطفال مقارنة مع البالغين ممن يعانون ذات المرض، وأن العيادة الخاصة ترافق الأطفال المرضى في عملية نموهم مما يؤمن سلامة تطورهم، ويتابع "مع ذلك لا بد أن يخفض هؤلاء الأطفال وزنهم حفاظا على صحتهم".
 
وتعالج العيادة أكثر من 120 عائلة وأكثر من 150 ولدا (أصغرهم ابن 5 سنوات) يحظون بمتابعة طبية شاملة تسهم في اكتشاف مبكر لمخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين لدى أطفال "أصحاء".
 
وتشمل الرعاية الطبية فحوصات مختلفة واستشارة غذائية وعلاجا طبيا لخفض الكولسترول، على أساس أن درهم وقاية خير من قنطار علاج.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة