فرنسا تدمر بعض مقابرها في الجزائر   
الأحد 3/2/1426 هـ - الموافق 13/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 1:33 (مكة المكرمة)، 22:33 (غرينتش)

باريس تعيد النظر في وضع مقابر مواطنيها بالجزائر (الفرنسية-أرشيف)

سيد حمدي-باريس
اتخذت السلطات الفرنسية قراراً "مؤلماً" ينص على تدمير 62 مقبرة تضم رفاتا لمواطنين فرنسيين نصارى ويهود تعود إلى فترة احتلال الجزائر قبل نيل الاستقلال العام 1962.
 
ودعت وزارة الخارجية التي أصدرت القرار المواطنين من أقارب الموتى إلى سرعة التدخل، ونقل بقايا موتاهم على نفقتهم الخاصة قبل تحطيم هذه المقابر.
 
ونص القرار الذي نشر بالجريدة الرسمية على أن الوزارة ستقوم قبل تحطيم المقابر بإعادة دفن الرفات المتبقية في قبور جماعية داخل المقابر التي يتم الإبقاء عليها، أو في مستودع خاص لحفظ عظام الموتى الذين يرتبطون بصلة قرابة مع نحو 4000 عائلة من المحتلين القدامى المقيمين حالياً في فرنسا.
 
صعوبة الصيانة
وأرجعت الخارجية الفرنسية القرار إلى صعوبة صيانة المقابر الموجودة في الجزائر، والبالغ إجماليها 600 مقبرة تضم 300 ألف قبر.
 
من ناحيته وصف هنري بابالاردو رئيس جمعية ( فرنسا-دول المغرب العربي) ما يحدث أنه "الخيار المؤلم" مرجعاً إياه إلى كون المقابر باتت في "حال من التخريب الكامل لذلك من الأفضل تكريم هؤلاء الموتى في مكان أفضل".
 
وتأتي هذه الخطوة في إطار ما سبق وأعلنه الرئيس الفرنسي جاك شيراك أثناء زيارته للجزائر ربيع عام 2003 من خطة لصيانة المقابر الفرنسية في الجزائر.
 
وأكدت الدراسة التي أجرتها الخارجية أن إعادة تجديد كامل المقابر الفرنسية بالجزائر أمر لا مفر منه، وهو ما لا يمكن تحقيقه عملياً.
 
وأوضح مارك دوبورديو رئيس البعثة الوزارية الخاصة بشؤون المرحلين من الجزائر أن "المقابر تعرضت لتلف هائل بفعل الزمن مع ارتفاع هذا التلف بالمناطق الريفية. كما تعرضت مقابر تقع في مناطق نائية لتدمير شديد. وفي سنوات انعدام الأمن (التسعينيات) استخدم بعضها كمخبأ للسلاح" . ونتج عن تردي الوضع الأمني أن أقارب الموتى لم يتمكنوا من زيارتهم خلال تلك الفترة.
 
تكلفة كبيرة
وشددت مصادر الخارجية على أن "المقابر التي لا نتمكن من صيانتها سنقوم بتجميعها، أما المقابر الأخرى فسيتم تجديدها بالكامل".
 
وألمحت فابيين لاتابي رئيسة جمعية الحفاظ على مقابر الجزائر إلى التكلفة الكبيرة التي تضطر العائلات لتحملها قائلة "يجب دفع 1500 يورو على الأقل من أجل إحضار الرفات إلى ميناء مرسيليا" جنوب البلاد.
 
ونبهت الوزارة المواطنين المعنيين إلى أنه يمكنهم نقل رفات موتاهم طالما لم تبدأ بعد عمليات التجميع والتجديد، ما يعني أن أمامهم مهلة "تمتد بين عامين وثلاثة أعوام".
 
ورأت فابيين لاتابي أن "أراضي المقابر لها قيمة مالية كبيرة للهيئات المحلية الجزائرية التي ستؤول إليها ملكيتها ولذا فإنه على هذه السلطات أن تقيم في المقابل أثراً صغيراً وفاء لذكرى الموتى".
 
لكن وزارة الخارجية نبهت إلى أن السلطات الجزائرية لم تتدخل كطرف في هذا الملف "لأن الخطوة جاءت من جانب فرنسا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة