عزيز يفند اتهامات الرئيس الأميركي حول العراق   
السبت 1423/7/8 هـ - الموافق 14/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طارق عزيز أثناء المؤتمر الصحفي
ــــــــــــــــــــ

الرئيس الأميركي يدعو المجتمع الدولي لوضع حد لما وصفه بتحدي العراق للمنظمة الدولية
ــــــــــــــــــــ

وزير خارجية فرنسا يبلغ نظيره العراقي بأن الأمم المتحدة قد تصدر قرارا في غضون أسبوع يدعو العراق إلى الامتثال للقرارات الدولية
ــــــــــــــــــــ

الرئيس المصري يبدأ الأسبوع المقبل زيارة إلى عدد من الدول العربية للحصول على دعمها لإقناع العراق بالموافقة على عودة المفتشين
ــــــــــــــــــــ

قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز إن بلاده تتعرض لهجمة دعائية خطيرة من قبل الولايات المتحدة بهدف تبرير أي عمل عسكري محتمل عليها.

وأضاف عزيز في مؤتمر صحفي أن الرئيس الأميركي جورج بوش لم يستطع في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تقديم أي حجج أو أدلة مقنعة ضد العراق، وأنه ردد نفس التهم والادعاءات التي رددتها الإدارة الأميركية عام 1988 قبل ضرب العراق.

ونفى عزيز امتلاك العراق لأي أسلحة غير تقليدية كما نفى أي صلة لبلاده مع تنظيم القاعدة أو أي جماعات تصفها واشنطن بأنها إرهابية أو وجود لأي أسرى مزعومين في سجونها.

وقال إن بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير وحدهما من يزعم بأن العراق يشكل خطرا على الدول المجاورة، واتهم الولايات المتحدة بالتخطيط لتقسيم أراضي العراق والمملكة العربية السعودية.

عودة المفتشين
ناجي صبري
من جانبه أوضح وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أن بلاده لن تسمح لمفتشي الأسلحة الدوليين بالعودة دون حل القضايا الأخرى في الوقت نفسه، وذلك رغم تهديد الولايات المتحدة بمهاجمة العراق.

وقال صبري إن المفتشين هم جزء من قرارات مجلس الأمن ونحن ندعو لاحترام قرارات المجلس، "والقرارات فيها مواضيع أخرى وليس فقط عودة المفتشين" منها وقف العقوبات ووقف الغارات الجوية الأميركية والبريطانية في مناطق الحظر المفروضة في شمال وجنوب العراق.

ونفى الوزير العراقي أن تكون بغداد وضعت شروطا لعودة المفتشين وقال "إن من يدعو لقضية واحدة وإهمال القضايا الأخرى وبنود أخرى في قرارات مجلس الأمن هو الذي يضع شروطا".

وجاءت تصريحات وزير الخارجية العراقي في أعقاب اجتماعه في نيويورك بنظيره الفرنسي دومينيك دو فيليبان، وسيجتمع مع مسؤولين آخرين في مسعى -على ما يبدو- لتجنب موافقة الأمم المتحدة على أي عمل عسكري أميركي.

وقد استمع العراق للمطلب الفرنسي بالالتزام بأعمال التفتيش عن الأسلحة، وقال دو فيليبان إن على العراق الامتثال لإرادة المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي يتوقع أن تتقدم بطلب بهذا الصدد في غضون أسبوع.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي نقلا عن دو فيليبان قوله إن الوقت لا يتسع للمراوغة ولا المناقشة، "إنه وقت تنفيذ قرار مجلس الأمن بشكل تام وبسيط وعودة المفتشين". وأضاف "لم يكن الهدف مناقشة الشروط ولكن كان توجيه رسالة واحدة واضحة".

ضغوط أميركية
جورج بوش وسيلفيو برلسكوني
وفي واشنطن طالب الرئيس الأميركي المجتمع الدولي بضرورة وضع حد لما وصفه بتحدي العراق للأمم المتحدة، ودعا المنظمة الدولية إلى إبداء صرامة في التصدي للرئيس العراقي صدام حسين، موضحا أن واشنطن مستعدة للتحرك سواء لقيت في ذلك تأييدا عالميا أم لم تلق.

وأضاف بوش قبل اجتماعه في منتجع كامب ديفد الرئاسي مع رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني "أن الأمم المتحدة تستحق فرصة أخرى لإثبات جدارتها.. هذه فرصة للأمم المتحدة لتبدي بعض العزم".

واتفقت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي على ضرورة الضغط على العراق للسماح بعودة المفتشين الدوليين إلى بغداد. وتحث الإدارة الأميركية أعضاء مجلس الأمن على الاتفاق بسرعة على قرار يطالب العراق بالاستجابة لمطالب الأمم المتحدة الخاصة بنزع السلاح، إلا أن بوش شكك كثيرا أمس الجمعة في أن يمتثل العراق لذلك.

ووجه بوش نداء مباشرا إلى شعبه بهدف حشد تأييد لنزع أسلحة العراق بالقوة إن لزم الأمر، وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة مواجهة الرئيس صدام حسين قبل أن ينتج قنبلة نووية. وطالب في خطابه الإذاعي الأسبوعي أن يتخذ الكونغرس الأميركي والأمم المتحدة موقفا قويا ضد العراق، وقال إن "أرواح الملايين وسلام العالم" ربما تكون في خطر.

ورغم مطالبة بوش بعمل سريع فإن بعض الديمقراطيين في مجلس الشيوخ يريدون تأجيل التصويت على استخدام القوة ضد العراق إلى ما بعد انتخابات الكونغرس يوم الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. ويقولون إن الإدارة الأميركية لم توضح بعد كيف سيؤثر الصراع مع العراق على الحرب ضد ما يسمى بالإرهاب، ومن سيخلف صدام في حالة الإطاحة به، وما إذا كان المجتمع الدولي سيؤيد الخطوة الأميركية.

وساطة مصرية
حسني مبارك
وفي هذا السياق يبدأ الرئيس المصري حسني مبارك الأسبوع المقبل جولة تشمل عددا من الدول العربية للحصول على دعمها، في محاولة إقناع العراق بالموافقة على عودة المفتشين الدوليين لنزع أسلحته غير التقليدية.

وقال دبلوماسي مصري في القاهرة طلب عدم ذكر اسمه إن "هدفنا هو إطلاق مبادرة عربية لإقناع العراق بالموافقة على عودة المفتشين لتجنب حرب". وأضاف أنه "من الأسهل إقناع العراق بعودة المفتشين إذا كان هناك موقف عربي موحد ينصحه بذلك".

في هذه الأثناء وصل الرئيس الإيراني محمد خاتمي إلى جدة في السعودية لإجراء محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بخصوص الأزمة العراقية.

وتعارض كل من إيران والسعودية أي هجوم أميركي على العراق بدعوى تأثيره على زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها، كما رفضت السعودية السماح بشن أي هجوم أميركي انطلاقا من أراضيها.

وقال دبلوماسي إيراني في جدة بأن المحادثات تسعى للتوصل إلى "موقف إسلامي موحد" بخصوص الأزمة العراقية، موضحا أن المحادثات ستركز على "ما سيحدث للمنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها للعراق". وأضاف أن الزعيمين "سيناقشان أيضا العلاقات الثنائية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة