غزة تخشى عودة الحصار   
الاثنين 1433/11/8 هـ - الموافق 24/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:58 (مكة المكرمة)، 16:58 (غرينتش)
السلطات المصرية شددت على عمل الأنفاق الحدودية مع غزة (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

يعيش قطاع غزة حالة من الإرباك في ظل تأخر التسهيلات التي وعد بها الرئيس المصري محمد مرسي، تزامنا مع بعض الإجراءات المصرية للتضييق على حركة تنقل البضائع والوقود عبر الأنفاق الأرضية التي تربط القطاع بمصر.

وأصبحت هذه الإجراءات ومنها هدم وردم عدد من الأنفاق، تشكل إحراجا للحكومة الفلسطينية المقالة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتثير غضبًا في الشارع الغزي الذي راهن على أن كسر الحصار على القطاع سيكون من أولويات الرئيس المصري الجديد.

في المقابل تقول مصر الرسمية إن ما جرى من غلق لبعض الأنفاق كان لضرورات أمنية وإن إغلاقها كليا سيتم بعد توفير البدائل التي تمنع نشوب أزمة إنسانية في القطاع.

من ناحيته، قال يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة إن الجانب الفلسطيني له مطالب عديدة من الجانب المصري تتعلق بالكهرباء والوقود والمعابر والتجارة بين غزة ومصر، وغزة والعالم عبر مصر، والمنطقة التجارية الحرة.

يوسف رزقة: قدمنا طلبات واتفقنا على نقاط ولم تنفذ (الجزيرة نت)

لا تنفيذ
وأوضح يوسف رزقة -في حديث للجزيرة نت- أن الحكومة اتفقت مع رئيس المخابرات السابق على نقاط في موضوع الكهرباء لكنها لم تنفذ حتى الآن، وأنهم أعادوها في زيارتهم الأخيرة لمصر ووعد بتطبيقها رئيس الوزراء المصري.

وأشار رزقة إلى تلقي وعود جدية بإدخال الوقود الذي تبرعت به قطر لغزة وتوفير الظروف الأمنية لانتقاله إلى القطاع، معتبرًا أن الطرف الفلسطيني دائما ما يدفع ثمن أي اضطراب أمني في سيناء.

وأضاف يوسف رزقة أن حكومته أبلغت الجانب المصري بأن الأنفاق ظاهرة اضطرارية فقط وأن البديل عنها هو فتح المعابر الواقعة فوق الأرض وفق أسس سليمة لا تعيد الحصار إلى غزة، منتقدًا الهجمة التي تتعرض لها غزة من قبل "فلول النظام السابق".

ويتوقع رزقة أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية وأطراف أميركية وإسرائيلية تقدم وجهات نظر ضد إنهاء حصار غزة وعدم التعامل مع الحكومة التي تديرها حماس، لكنه يستبعد أن توافق مصر في ظل نهضتها الحالية على أي إملاءات.

من جهته، تحدث السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان عن جملة من التسهيلات التي طبقت في معبر رفح والتي أنهت تكدس المسافرين وأزمة السفر، مشددا على أن ذلك ليس نهاية المطاف.

إيجاد البدائل
وأوضح السفير عثمان في حديث للجزيرة نت أن هناك إدراكا مصريا فلسطينيا لأنه لا يمكن استمرار ظاهرة الأنفاق التي اضطر إليها أهالي غزة لجلب احتياجاتهم الإنسانية، لكن ذلك مرتبط أيضا بإيجاد بدائل لها.

وبينّ عثمان أن ما جرى في سيناء من جريمة ضد معسكر الأمن المصري دفع السلطات إلى التصرف العاجل في موضوع الأنفاق، مع إدراك القيادة المصرية أن إغلاق الأنفاق دون بدائل سيسبب أزمة إنسانية نحن لن نسمح بها.

وشدد السفير المصري على أن فك الحصار عن غزة "ليس منة من مصر بل هو واجب، وفي ظل تطور الدور الريادي لمصر فإنها تسعى بكل الوسائل لإنهاء الحصار الجائر وإعادة الحياة إلى القطاع".

السفير المصري ياسر عثمان: مصر لن تغلق الأنفاق قبل إيجاد البدائل (الجزيرة نت)

وكشف عن جهود مصرية واتصالات مع الأمم المتحدة وأطراف أخرى لدفع إسرائيل لإدخال مواد البناء والسلع الممنوعة إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبوسالم، مؤكدا أن مصر تدرس حاليا مجموعة الأفكار التي قُدمت بوصفها بدائل عن الأنفاق.

ونفى عثمان بشكل قاطع وجود أي دور للسلطة الفلسطينية في منع التسهيلات عن غزة، وقال إن كل ما تطلبه السلطة هو التشاور معها فيما يتعلق بالمشاريع الإستراتيجية المرتبطة بالقطاع على قاعدة أن مصر لن تسمح بتكريس الانقسام الفلسطيني.

بدوره، يرى الكاتب في جريدة الأيام الفلسطينية رجب أبو سرية أن الفترة الأولى في الحكم ليست سهلة لاتخاذ قرارات حاسمة أو انقلابية ضد أوضاع سابقة، مستبعدا أن يكون لدى محمد مرسي القدرة على إنهاء الحصار دون تدخل عربي واسع.

ونبه أبو سرية في حديث للجزيرة نت إلى أن رفض السلطة للتعامل المصري مع الحكومة المقالة أحد عوامل تأخير التسهيلات المصرية لكن العامل الأبرز والأهم -حسب نفس المتحدث- هو أن مصر لا يمكن أن تتحمل مسؤولية تاريخية بتكريس الانقسام الفلسطيني بمثل هذا التعامل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة