تعزيز أمني وفقر بكيسمايو   
الثلاثاء 1430/8/26 هـ - الموافق 18/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)
الإسلاميون فرضوا الأمن في كيسمايو (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-كيسمايو
 
عزز المقاتلون الإسلاميون بعد سيطرتهم على كيسمايو الساحلية جنوبي الصومال في أغسطس/آب من العام الماضي نفوذهم العسكري والسياسي والاجتماعي بالمدينة.
 
وتجسد ذلك في فرض الأمن وكذا ما يصفونه بالمظاهر الإسلامية بالمدينة، خاصة ما يتعلق بفصل الرجال عن النساء في المواصلات العامة وتطبيق الحدود الشرعية.
 
وكان المقاتلون الإسلاميون سيطروا على المدينة إثر مواجهات شرسة مع مليشيات موالية لوزير الدفاع السابق للحكومة الانتقالية العقيد بري هيرالي.
 
وأكد المسؤول الإعلامي للإدارة الإسلامية في كيسمايو الشيخ حسن يعقوب علي للجزيرة نت أنه تم "تطبيق الحدود الشرعية كاملة غير منقوصة، وفرض المظاهر الإسلامية على الشارع العام، إضافة إلى تدمير الكنيسة الكاثولكية وسط المدينة".
 
وقال "أزلنا أكثر من 185 معبدا وضريحا كانت تعبد من دون الله" بمناطق جوبا السفلى "كيسمايو" ومحافظات جوبا الوسطى وشبيلى السفلى وجدو.
 
ويرى مراقبون أن بروز جماعة أهل السنة والجماعة "صوفية" كان ردا طبيعيا ضد التيار الجهاد السلفي الذي استهدف أضرحتهم في كيسمايو وغيرها.
 
ونفى حسن يعقوب هذه الاتهامات قائلا "لا علاقة بين نشأة مليشيات أهل السنة والجماعة المدعومة من الحكومة الإثيوبية واجتثاث جذور الشرك وإزالة وسائله".
 
واتخذ إسلاميو كيسمايو إجراءات مشددة ضد هيئات الأمم المتحدة والغرب، حيث أوقفت أنشطة برامج الغذاء العالمي التابع للمنظمة الدولية في 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي بتهمة العمل ضد مصلحة المزارعين المحليين.
 
حسن يعقوب اتهم كينيا بزعزعة استقرار جنوب الصومال (الجزيرة نت-أرشيف)
وعلى الصعيد الأمني عادت الحياة إلى طبيعتها بالمدينة بعد اختفاء المظاهر المسلحة التي كان يفرضها أمراء الحرب ومليشياتهم.
 
واتهم يعقوب علي كينيا بمحاولة "زعزعة الأمن والاستقرار الذي يعم جنوب الصومال، عبر استضافتها أمراء الحرب ومليشياتهم، ووقوفها مع الحكومة الانتقالية".
 
تقييد الرأي
من جهة أخرى فرض إسلاميو كيسمايو قيودا صارمة على نشر الرأي الآخر، وشددوا على عدم نشر ما يرون أنه يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
 
وأصدرت الإدارة الاسلامية توجيهات وضوابط صارمة إلى مراسلي وسائل الإعلام المحلية والدولية، تتمثل في عدم نشر أي معلومة قد تؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وعدم نقل أفكار من يعارضها، إضافة إلى الابتعاد عما يخالف الشريعة الإسلامية.
 
وفي هذا الإطار أغلقت إذاعة "هون أفريك" بالمدينة لبثها آراء معارضة لها وبرامج وصفت بالمخلة بالآداب الإسلامية.
 
وعن دور إسلاميي كيسمايو في العاصمة مقديشو قال حسن يعقوب علي "نحن جزء لا يتجزأ مما يجري في مقديشو ماديا وعسكريا وسياسيا وفكريا".
 
الوضع الاقتصادي يهدد حياة الناس بكيسمايو(الجزيرة نت)
وأضاف "قواتنا تقاتل مع المجاهدين هناك ضد القوات الصليبية والمليشيات الموالية لها، ونشارك هذا الجهاد بالمال والفكر والتخطيط".
 
بؤس وفقر
من جهة أخرى تهيمن على حياة غالبية سكان محافظة جوبا السفلى ضائقة معيشية واضحة.
 
واتفق العديد من الأسر التي التقتها الجزيرة نت على أن الوضع الاقتصادي الكارثي أصبح يهدد حياة السكان بالانقراض، واعتبرت أن الحديث عن متطلبات أخرى كالتعليم والصحة ضرب من الخيال.
 
وأكدت هذا الأمر السيدة مانو أيش عثمان حيث قالت للجزيرة نت "أتوجه كل صباح إلى السوق لكسب قوت أطفالي الخمسة بأعمال يدوية، وأكسب في اليوم حوالي 50 ألف شلن صومالي (دولار واحد ونصف)، ولا يغطي هذا المبلغ الاحتياجات الضرورية لنا، نحن نواجه ظروفا معيشية قاسية".
 
ورغم الضائقة المعيشية التي تواجه معظم الأسر الصومالية في كيسمايو اتفق الجميع على شيء واحد هو الأمن والاستقرار.
 
وفي سياق هذا الوضع تقود الحكومة الانتقالية الحالية بمقديشو حملة عسكرية للاستيلاء على كيسمايو، وهو ما قد يهدد الاستقرار الأمني الذي تتميز به المدينة تحت سلطة الإسلاميين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة