إيران وروسيا والتعاون المثير للقلق الأوروبي   
السبت 1428/2/28 هـ - الموافق 17/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)

تامر أبو العينين-سويسرا
تنوعت اهتمامات الصحف السويسرية الصادرة السبت بين مستقبل إسرائيل السياسي، والقلق من التعاون في مجال التسلح بين إيران وروسيا، والخوف من انتشار الأصولية الإسلامية في وسط أوروبا.

"
الاتحاد الأوروبي غارق في فوضى من التصريحات الأمنية والسياسية التي تؤكد أنه لم يقتنع بالمبررات الأميركية بشأن نشر الصواريخ في وسط أوروبا ولا بالتعامل مع رد الفعل الروسي
"
نويه تسورخر تسايتونغ
تردد أوروبي
تحت عنوان "ميركل وموسكو وصواريخ الملالي"، انتقدت المحافطة نويه تسورخر تسايتونغ سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، ورأت أنها لا تتحرك بقوة إلا مع الضغوط الأميركية فقط.

واستندت الصحيفة في ذلك إلى موقف أوروبا المنشق على نفسه بسبب برامج الولايات المتحدة لتركيب محطات صورايخ في بعض دول شرق ووسط القارة، إذ غرق الاتحاد الأوروبي في فوضى من التصريحات الأمنية والسياسية التي تؤكد أنه لم يقتنع بالمبررات الأميركية ولا بالتعامل مع رد الفعل الروسي.

وترى الصحيفة في هذا الموقف ضعفا في البحث عن العوامل التي دفعت واشنطن إلى اتخاذ هذا القرار، وبالتالي التعامل مع رد الفعل الروسي.

وتعتقد أن الهدف من نشر هذه الصواريخ الدفاعية الأميركية ليس بناء مظلة أو حاجز وإنما هو لسببين اثنين، الأول الرد على احتمال أي هجوم على أوروبا بصواريخ بعيدة المدى، وهذا يؤكد مخاوف واشنطن وعدم ثقتها في روسيا لأنها لم تقم بتدمير المئات من منصات إطلاق الصواريخ.

أما الثاني فهو أن الوقائع التاريخية تشير إلى أن توجهات واشنطن ليست فردية بل في إطار برامج مسبقة، ربما نسيها الأوروبيون، وذلك في إطار منظومة الصواريخ الدفاعية، التي تم الاتفاق عليها بالتفصيل في قمة براغ 2002، والتي يبدو أن الأوروبيين أظهروا فتورا من ناحيتهم بشأنها، مما اضطر الولايات المتحدة للتوجه نحو خطوات أحادية الجانب مع بعض الدول الأوروبية في شرق القارة.

في الوقت نفسه تشير الصحيفة إلى برامج روسيا الدفاعية التي يتم تطويرها منذ سنوات وبخطوات ثابتة وتتابع، موضحة أن الغرب ربما تجاهل هذه الحقيقة أو لم يتعامل معها بجدية، إلا أن التعاون الروسي الإيراني كان أحد ثمارها.

وقالت إن هذا الأمر دعا الخبراء من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التحذير من الخطر الإيراني، وجعلهم يتوقعون أن تصل الصواريخ الإيرانية إلى مدى 5000 كيلومتر مع حلول عام 2015، وعندئذ يبدأ التساؤل لماذا تم إغفال هذه الحقيقة.

ليفني قد تخلف أولمرت
رصدت أنغه غونتر في الليبرالية تاغس أنتسايغر سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، وقالت إنه يسعى إلى تحويل نقاط ضعفه إلى منابع قوة لرفع نسبة مؤيديه، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن ردود فعل الرأي العام الإسرائيلي تبقى دائما تنتقد أولمرت بسبب أخطائه المتكررة.

وترى الكاتبة أن أولمرت يروج دائما للنجاح الاقتصادي لبلاده في مقابل الركود السياسي، معتقدا أن الاهتمام بشؤون الدولة أهم من البحث عن الشعبية التي لا تستند إلى حقائق ثابتة.

وقالت إن أولميرت يعتمد في الكثير من الأحوال على سيناريوهات سينما هوليود، وإنه لا يفتقد الدعم الدولي الذي يقف بجواره في جميع خطواته، ولذا فهو يصول ويجول دون أن يرتقي بخطواته نحو الواقعية الحقيقية، أي البحث عن السلام.

وتضيف غونتر أن ما يحدث على شاشات السينما لا يواكب الواقع، إذ كل كلمات أولمرت وما يطمح إليه لا تدفع بسياسة إسرائيل إلى الأفضل بل تجعلها تدور حول نفسها، مذكرة بأن إسرائيل لم تخرج إلى اليوم من تأثير الحرب على لبنان ولم تقدم للمجتمع الدولي أية بوادر إيجابية عن عزمها تحقيق السلام مع الفلسطينيين.

وتعتقد الكاتبة أن سياسة بقاء الأمر كما هو عليه لا تصلح في الوقت الراهن، لا على المستوى الإقليمي ولا على الصعيد الدولي.

وترى أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني تسيبي ربما تكون هي البديل المحتمل في رئاسة وزراء إسرائيل خلفا لأولمرت، إذ هي تنأى بنفسها من ناحية عن سياسيات أولمرت الداخلية كما تعتمد في سياستها الخارجية على مواقف واضحة من ناحية أخرى.

"
الصراع في العراق هو أحد المحركات الأساسية في عملية تأهيل الإسلاميين، إذ كلما تدهورت الأوضاع هناك كلما كان من السهل اجتذاب أعداد كبيرة من الإسلاميين في وسط أوروبا إلى التيار السلفي الجهادي
"
شتايمبرغ/بازلر تسايتونغ
الإرهاب قد يتحدث الألمانية
نشرت المستقلة بازلر تسايتونغ حوارا مع خبير الإرهاب الألماني غيودو شتايمبرغ من مؤسسة العلوم والسياسة في برلين، حذر فيه من وجود متعاطفين إسلاميين مع تنظيم القاعدة في منطقة وسط أوروبا قد يتسببون في عمليات إرهابية ذات بعد جديد.

واستند الخبير في هذا التحليل إلى ما وصفه بزيادة عدد المتعاطفين مع الإسلاميين المتشددين في وسط أوروبا وتحديدا في النمسا وألمانيا وسويسرا، وذلك استنادا إلى حركتهم الدؤوبة على الإنترنت ومشاركاتهم في منتديات الحوار.

ويعتقد شتايمبرغ أن ظهور هذا التيار المؤيد للإسلاميين جاء نتيجة الجدل الدائر في الإعلام حول مساهمات ألمانيا والنمسا في قوات دولية تعمل في أفغانستان أو العراق سواء بالعتاد أو الرجال.

ويدرك الإسلاميون في وسط أوروبا تماما اختلاف وجهات النظر بين اليسار واليمين حول هذا الشأن، كما يقول الكاتب، وبالتالي فإن لديهم المادة التي تجعلهم يتحركون في الاتجاه الذي يؤيدونه.

ولا يستبعد شتايمبرغ أن يكون الصراع في العراق هو أحد المحركات الأساسية فيما وصفه بعملية تأهيل الإسلاميين، إذ كلما تدهورت الأوضاع في العراق كلما كان من السهل اجتذاب أعداد كبيرة من الإسلاميين في وسط أوروبا إلى التيار السلفي الجهادي حسب قوله.

إلا أن الكاتب يرى أن مواجهة هذه التيارات يجب ألا تكون من خلال اتخاذ إجراءات وقائية غير عادية تكبل الحريات العامة للمسلمين في وسط أوروبا أو التلصص على استخدامهم للإنترنت أو البريد الإلكتروني، وإنما من خلال جمع وتحليل المعطيات المتوفرة في دول وسط القارة بشأن الأنشطة المثيرة للريبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة