الاحتلال والصقيع يتسببان بخسائر فادحة لأهالي الأغوار   
الأحد 19/1/1429 هـ - الموافق 27/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)

أهالي الأغوار بيوتهم من الصفيح والطين بسبب الاحتلال (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

في المنطقة الأغنى والأكثر خصوبة من فلسطين، ومن رأس المثلث المائي الفلسطيني، خاصة في المنطقة التي تسمى الأغوار يحاصر المزارعون بين الإغلاق العنصري الإسرائيلي والموجات الصقيعية الباردة التي تضرب المنطقة للمرة الثانية في عقدين.

هذا الحصار المزدوج خلف خسائر فادحة، إذ أكد الخبير في شؤون الأغوار الفلسطينية فتحي خضيرات أن نسبة الخسائر الزراعية في المنطقة الشمالية من الأغوار وصلت إلى 100% من إجمالي الإنتاج الزراعي، في حين تراوحت النسبة بين 10 و 90% في باقي المناطق.

وقال خضيرات للجزيرة نت إن عددا كبيرا من المزارعين فقدوا كامل موسمهم الزراعي ما يجعل مستقبلهم المادي مهددا بالخراب، الأمر الذي دفع عددا منهم إلى التفكير جديا في الهجرة، في محاولة منهم للبحث عن بدائل أفضل للعيش.

تطهير عرقي
وأكد أن منطقة الأغوار تعاني من سياسات الاحتلال التعسفية التي وصفها بالتطهير العرقي، حيث تعمل على عزل المنطقة عن كامل محيطها الجغرافي وعن العالم عبر منع خدمات المياه والكهرباء والصحة والتعليم.

وأشار خضيرات إلى أن الاحتلال منع البناء في هذه المناطق بحجة أنها تابعة لمناطق "سي" التي تسيطر عليها إسرائيل، والتي لا توفر للسكان توسعا عمرانيا مريحا كمسكن أو مركز تعليمي أو صحي.

الاحتلال يقيم آباره بأراضي المزارعين ويمنعهم من الاستفادة منها (الجزيرة نت)
وأوضح أن المواطنين الفلسطينيين يضطرون لبناء مساكنهم من القش والطين، "بينما تحصل المستوطنات الإسرائيلية على تسهيلات وامتيازات سكنية وجغرافية وتوسعية، أمام ما تعانيه الأغوار من سياسة مصادرة الأراضي التي ينهجها الاحتلال منذ عزل المنطقة عن العالم قبل 40 عاما".

ولفت إلى أن هذه الممارسات يطبقها بمسميات متعددة كالمناطق العسكرية المغلقة، ومناطق التدريب العسكري، والمناطق البيئية المغلقة، رغم أنها تعد من أهم المراعي الخصبة في فلسطين، بل إن الاحتلال يعمد لتغريم من يدخلها من الفلسطينيين.

وأضاف أن سياسة المصادرة تقتطع ما نسبته 95% من أراضي الأغوار التي تحتل 29% من مساحة فلسطين التاريخية، مؤكدا أن المستوطنات الإسرائيلية البالغ عددها 36 مستوطنة تقتطع ما نسبته 50% من الأراضي المصادرة التي تحتضن 162 بئر ماء، وتمنع أصحابها من الوصول إليها.

وبين أن الاحتلال يعمل على خنق الأغوار داخل خمسة حواجز عسكرية تفتح السادسة صباحا وتغلق التاسعة مساء، ويمنع أي محاولات فلسطينية لتصدير المنتجات الزراعية للخارج، في حين تتمتع منتجات المستوطنات بإجراءات تصدير مريحة تضمن وصول منتجاتها إلى أي بلد أوروبي في ساعات قليلة.

وبحسب خضيرات فقد اتبعت لجان مقاومة للجدار وللاستيطان في الأغوار عدة إجراءات للتخفيف عن المزارعين، حيث بدؤوا منذ ثلاث سنوات حملة "أنقذوا الأغوار" بهدف تسليط الضوء على معاناتها ووضع الإعلام في صورة الوضع وإرسال رسالة فلسطينية للعالم عما يحصل في هذه المنطقة المعزولة منذ 1967، مشيرا إلى أن هذه الحملة نجحت نجاحا كبيرا على المستويين المحلي والدولي، حيث افتتحت على أثرها عدة مشاريع تنموية لكنها غير كافية.

ووجه خضيرات دعوة للفلسطينيين في المؤسسات الحكومية والوزارات لدعم سكان الأغوار "الذين يعانون سياسات التهجير العرقي التي أدت إلى انخفاض أعدادهم من 200 ألف نسمة قبل 40 عاما إلى 25 ألف نسمة"، مطالبا المجتمع الدولي بالتعامل بإنصاف مع الوضع في الأغوار وعدم التعامل بمعيارية ثنائية.

خسائر بالملايين
من جهته أكد مدير زراعة منطقة أريحا إبراهيم قطيشات للجزيرة نت أن خسائر المزارعين في الأغوار جراء الاحتلال وصلت أعلى مستوياتها حيث بلغت 21 مليون دولار منذ بدء انتفاضة الأقصى، في حين فاقت الخسائر جراء الصقيع في الأسابيع الماضية ثمانية مليون دولار.

أما المواطنون فليس لهم حول ولا قوة، فقد أكد المزارع أبو سائد من قرية بردلة في الأغوار أن معاناتهم مستمرة وليس لهم أقل حقوق تحفظ خاصة من قبل الاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة