عيدي أمين.. بين الاستبداد وغرائب السلوك   
السبت 1424/6/19 هـ - الموافق 16/8/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عيدي أمين
كثيرة هي القصص التي نسجت حول حياة الرئيس الأوغندي الأسبق عيدي أمين وأكثر منها تلك الحكايات التي رويت عن غرائب تصرفاته.

في هذا التقرير إلقاء للضوء على شخصية هذا الرجل الذي رحل عن عالمنا اليوم.

الميلاد والنشأة
ولد عيدي أمين عام 1925 في مدينة كوبوكو بوادي النيل الغربي.

والده من قبيلة الكاكوا على حدود أوغندا والسودان، وأمه من قبيلة لوغبارا التي تعيش حول مدينة أروا.

ويحكى أن طفولة أمين لم تكن سعيدة، فقد هجر والده أمه وهو طفل صغير، فنزحت والدته إلي لوغازي في منطقة موكونو لتعيش بين قبيلتها.

وكانت الأم مشهورة كما يُروى بمعرفتها بالطب البدائي. ثم انتقلت بعد ذلك إلى بويكوي مع ابنها ومن هناك بدأت حياة أمين الحافلة بالأحداث، حيث كان يبيع الدونتس وتعلم لغة اللوغاندا والسواحيلي عن ظهر قلب واعتنق الإسلام.

وفي تلك الحقبة كان أي أفريقي يصبح مسلما وهو في الجيش يسمى نوبيا، ومن هنا اكتسب أمين هويته النوبية.

عمل خلال فترة حياته الأولى في الجيش مساعدا في المطبخ ولكن بسبب تكوينه الجسماني الضخم التحق بالرتب النظامية فأصبح جنديا، وكان مثالا لمحاربي القبائل التقليديين لما يتمتع به من ضخامة الجسم وسواد الهيئة وكان يتصف بغرابة التصرف وميله لإطاعة الأوامر.

تعلم أمين الملاكمة والرجبي وأصبح بطل أوغندا للوزن الثقيل بين عامي 1951 و1960 واشتهر في السبعينيات بتصرفاته الغريبة مثل قفزه في حمامات السباحة بكامل زيه الرسمي.

حياته العملية
بدأ عيدي أمين (المعروف أيضا باسم عيدي أمين دادا) حياته جنديا في كتيبة رماة تابعة لجيش الاستعمار البريطاني عام 1946 وأصبح واحدا من أوائل ضباط الصف الأوغنديين. ثم ترقى إلى رتبة ملازم بعد اشتراكه في ثورة الماو ماو في كينيا.

وبعد الاستقلال عام 1962 كافأه ميلتون أوبوتي أول رئيس أوغندي على ولائه بترقيته إلى رتبة نقيب عام 1963 ثم نائب قائد الجيش عام 1964 حتى وصل إلى رئاسة أركان الجيش عام 1970، ومنذ ذلك الحين بدأ أمين يجند المقربين إليه من قبيلته في الجيش.

بدأت علاقات الرجلين تتدهور بعد سماع أمين أن أوبوتي كان يخطط للقبض عليه لسوء استخدام أموال الجيش فسارع أمين إلى الاستيلاء على السلطة في انقلاب 25 يناير/ كانون الثاني 1971 عندما كان الرئيس في زيارة لسنغافورة، وأسس نظاما مستبدا. وبعد استيلائه على الحكم، قام أمين بإعدام القادة العسكريين الذين لم يؤيدوا الانقلاب.


ومن غرائب شخصيته أنه يوم 9 أغسطس 1972 أمهل ما يقارب 70000 مقيم آسيوي 90 يوما لمغادرة البلاد بناء على رؤية رآها في منامه ادعى فيها أن الله أوحى إليه بطرد هؤلاء الناس. وأما من بقي منهم فقد تم ترحيله من المدن إلى القرى. وفي نفس العام قطع أمين العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وبريطانيا عام 1976.

وبمرور الزمن زادت غرائب تصرفات أمين وبدأ يرتدي ميداليات كثيرة على قميصه. ومع تنامي غروره الشخصي -كما شخصه البعض- منح نفسه ألقابا كبيرة بما في ذلك رئيس مدى الحياة، وهازم الإمبراطورية البريطانية. بل وصل الأمر إلى أن سمى نفسه ملك أسكتلندا.

ومما يشاع عن عيدي أمين أنه أمر بغزو تنزانيا في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1978 تغطية على مقتل حوالي 500000 من مواطنيه على يد نظامه وقطع جميع الدول لعلاقاتها الدبلوماسية معه، وفي نفس الوقت كمحاولة للتغطية على تمرد في الجيش.

وفي إبريل/ نيسان عام 1979 قامت تنزانيا بطرد أمين بمساعدة المليشيات الأوغندية واستولت على العاصمة كمبالا وأعادت أوبوتي إلى الحكم مرة ثانية.

بعد هذه الحادثة فر أمين إلى ليبيا. وتضاربت الأقوال حول مدة بقائه هناك قبل أن يلجأ إلى السعودية، حيث عاش فيها يصارع المرض لمدة طويلة من عمره إلى أن دخل في غيبوبة وهو في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة حيث وافاه الأجل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة