إسرائيل فقدت رشدها   
السبت 4/6/1427 هـ - الموافق 1/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 10:47 (مكة المكرمة)، 7:47 (غرينتش)

تباينت آراء الصحف الإسرائيلية اليوم السبت حيال ما يجري من قصف وتدمير في قطاع غزة، فرأت إحداها أن الحكومة الإسرائيلية بهذه الممارسات تفقد رشدها، في حين أيدت ثانية تلك العمليات، وحذر معلق من التفاوض والإذعان لمطالب خاطفي الجندي.

"
كلما عظم اختراع إسرائيل لأساليب القصف والتدمير، بدت فيه أكثر خسرانا للتوجه المنطقي
"
هآرتس

درس لبناني
تحت عنوان "الحكومة الإسرائيلية فقدت رشدها" كتبت هآرتس في افتتاحيتها تدعو الحكومة إلى العودة إلى رشدها وأن تكتفي بالتهديدات التي أطلقتها وتطلق قادة حماس وفتح وتفتح أبواب الحوار، وقالت إن القضية برمتها هي إعادة الجندي الأسير وليس تغيير وجه الشرق الأوسط.

وقالت: إن الحكومة تحاول أن تقنعنا بأن تدمير الجسور في غزة وقصف محطات الكهرباء والتحليق فوق قصر الرئيس السوري، وغيرها جاءت لإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط.

ولكن -حسب الصحيفة- كلما عظم اختراع الحكومة لمثل تلك الأساليب، بدت فيه أكثر خسرانا للتوجه المنطقي.

واستنكرت هآرتس ممارسة الضغط على الحكومة الفلسطينية التي لم تعرف بعملية الخطف، وسارعت إلى مطالبة الخاطفين بالعناية به وإعادته إلى أهله.

وأضافت أن الضغط على المدنيين لن يجدي نفعا، مذكَرة بالحالة اللبنانية وما لحق بها من دمار في البنية التحتية غير أن ما آلت إليه الأمور كانت عكسية، فتبخرت الانقسامات وتشكلت قيادة قوية، وانتهى الأمر بالتفاوض مع حزب الله والانسحاب من لبنان.

وحذرت الصحيفة رئيس الحكومة إيهود أولمرت من أن اعتقال قادة حماس سيقوي الحركة ومناصريها، مضيفة أن اعتقال الناس للتفاوض عليهم ما هو إلا عمل عصابات وليس دولة.

رسالة إسرائيل
أما جيروزاليم بوست فذهبت إلى اتجاه مختلف وأيدت في افتتاحيتها العمليات العسكرية في غزة، معتبرة أن مقتل المستوطن إلياهو أشيري يأتي في هذا السياق.

ومضت تقول إن إسرائيل تبعث برسالة عبر التحليق فوق الرئيس السوري بشار الأسد واعتقال قادة حماس في الداخل، مفادها أن إسرائيل لا تحمل المسؤلية على "الإرهابيين" وحسب بل الذين يرسلونهم، وعلى المجتمع الدولي أن يدعم ذلك.

وتابعت أن إسقاط حماس لن يلغي الديمقراطية الفلسطينية إلا إذا فضل الفلسطينيون المضي في "الإرهاب" ضد إسرائيل بدلا من التركيز على بناء دولتهم، مضيفة أنه إذا ما فضل غالبية الفلسطينيين نهج "الإرهاب" فسيكون مع إسرائيل الحق أن تظهر لهم عواقب ذلك الخيار.

واختتمت بالقول إن إخفاق حماس يظهر أن ثمة ما هو أكثر من الانتخابات لتحقيق الديمقراطية، وأن الانتخابات قد تجلب نظاما مجرما.

التفاوض وصفة كارثية
"
إذا لم تلتزم إسرائيل بمبدئها وهو عدم التفاوض مع الإرهابيين بشأن الرهائن، فإنها تدعو إلى حدوث كارثة
"
فيشمان/يديعوت أحرونوت
كتب أليكس فيشمان تعليقا في يديعوت أحرونوت يقول فيه "إذا لم تلتزم إسرائيل بمبدئها وهو عدم التفاوض مع الإرهابيين بشأن الرهائن، فإنها تدعو إلى حدوث كارثة".

وعلل الكاتب ذلك بأن النجاح في عمليات الخطف يستدعي موجة من تلك العمليات، مشيرا إلى أن "تصرفنا حيال ذلك هو الذي سيحدد ما إذا كانت تلك الموجة ستتحول إلى فيضان".

وقال "في اللحظة التي تذعن فيها إسرائيل لمطالب الخاطفين، سنجد أنفسنا أمام سلسلة من عمليات الخطف" لا سيما وأنها "عملية سهلة ولا تتطلب سوى سيارة واثنين أو ثلاثة من الشباب وملاذ آمن لهم".

واعتبر فيشمان التفاوض مع الخاطفين وصفة تجر كارثة على البلاد، مستشهدا بالمشهد العراقي ومحذرا من أن الفلسطينيين يدركون جهل إسرائيل في كيفية التعامل مع الخطف سيما وأن تاريخها يشهد بأنها دخلت في مفاوضات ليس على الأحياء وحسب بل الأموات وأشلائهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة