معرض لعلاقات جمهوريتي ألمانيا الكروية قبل الوحدة   
الجمعة 1427/7/24 هـ - الموافق 18/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:34 (مكة المكرمة)، 15:34 (غرينتش)

معرض الجنسية المزدوجة يرصد تأثير الأوضاع السياسية خلال الحرب الباردة على كرة القدم بجمهوريتي ألمانيا سابقا (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

يستضيف متحف برينسلاوربيرغ بالعاصمة الألمانية برلين معرضا فنيا حول التاريخ والتطور المشترك لرياضة كرة القدم بجمهوريتي ألمانيا الغربية والشرقية خلال الفترة بين تقسيم ألمانيا عام 1949 وإعادة توحيدها عام 1990.

ويحمل المعرض المستمر حتى 27 أغسطس/آب الجاري عنوان "الجنسية المزدوجة"، ويرصد من خلال الصور الفوتغرافية والوسائل السمعية والأفلام التسجيلية تأثير الأوضاع السياسية خلال حقبة الحرب الباردة على عالم كرة القدم بالألمانيتين وتحول هذه الرياضة إلى جبهة للمواجهة الألمانية الألمانية.

الإصرار على التواصل
وفي كلمته الافتتاحية للمعرض اعتبر د. نائب رئيس البرلمان الألماني والراعي الرسمي للمعرض فولفغانغ تيرزا أن المعرض يحيي في ذاكرة الألمان فترة تاريخية هامة أظهروا فيها إصرارا على التواصل الكروي وتخطي واقع التقسيم والصعوبات السياسية.

وأشار بيرزا إلى أنه يروي قصصا امتزجت فيها كرة القدم والسياسة ومشاعر المشجعين على جانبي سور برلين والجوانب الإنسانية بحياة اللاعبين الألمان الشرقيين اللاجئين بالشطر الغربي.

وعقدت مقتنيات المعرض مقارنة بين المستوى الكروي في غرب وشرق ألمانيا خلال الفترة بين عقدي الخمسينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وتعرضت للتراجع الحاد بمهارات الفرق الشرقية بعد بناء سور برلين عام 1961، وتأثر المباريات وحركة انتقال اللاعبين والمدربين بين الأندية الغربية والشرقية بالمشكلات السياسية التي كانت موجودة بين الألمانيتين.

العلاقات الكروية بين الألمانيتين الشرقية والغربية في معرض فني ببرلين (الجزيرة نت)
مباريات بلا جمهور

وقدم برنامج تلفزيوني وثائقي طويل لزوار المعرض لقطات من مباريات فريق كرة القدم الموحد الذي مثل الألمانيتين بدورات الألعاب الأولمبية في الفترة بين عامي 1956 و1964.

وتضمن البرنامج لقطات من مباراتين تاريخيتين جرتا عام 1959 بين المنتخبين الألمانيين في ملعبي برلين الشرقية ودوسلدورف وفاز فيهما المنتخب الغربي على شقيقه الشرقي 2-صفر و2-1، وتأهل بعدها لتمثيل ألمانيا في نهائيات المونديال في نفس العام.

وذكر المعلق الرياضي في البرنامج أن خلو مدرجات الملعبين بشرق وغرب ألمانيا من المشجعين أثناء اللعب كان شرطا وضعته الحكومة الألمانية الشرقية للموافقة على لعب منتخبها للمباراتين.

وركز البرنامج الوثائقي في قسم منه على دور كرة القدم في تعزيز أواصر العلاقات الإنسانية بين مشجعي الكرة بالألمانيتين، وعرض صورا لرحلات مئات المشجعين الألمان الشرقيين الذين لم يكن مسموحا لهم بالسفر إلا إلى الدول الاشتراكية بولندا وبلغاريا لمشاهدة نجومهم المفضلين من لاعبي الدوري الألماني الغربي هناك وجها لوجه.

وتطرق البرنامج بشكل خاص للمنازلات الكروية القوية بين الأندية الألمانية الغربية والشرقية في عقدي السبعينيات والثمانينيات وعرض لقطات من مباراتي فريقي بايرن ميونخ ودينامو دريسدن وبايرن أويردينجين ودينامو دريسدن ببطولتي كأس أوروبا عامي 1973 و1984.

صور ومقتنيات
وركز قسم الصور الفوتغرافية بالمعرض على العلاقة المميزة بين فريقي هيرتا البرليني الغربي والاتحاد البرليني الشرقي ومواجهاتهما الكروية المثيرة بثمانينيات القرن العشرين.

ورصدت الصور رحلات جمهور فريق هيرتا برلين المنتظمة خلف ناديهم إلى برلين الشرقية لمتابعة مبارياته هناك والتواصل مع نظرائهم مشجعي فريق الاتحاد تحت رقابة مشددة من استخبارات ألمانيا الشرقية (شتازي).

وجسدت الصور مشاعر سكان برلين بعد سقوط السور الحديدي واحتفالهم في يناير/كانون الثاني 1990 بتوحيد فريقي هيرتا والاتحاد في ناد واحد هو هيرتا برلين الحالي. كما تضمنت لقطات للاحتفالات بفوز المنتخب الألماني الموحد لكرة القدم بكأس العالم في إيطاليا صيف 1990، ولقطات أخرى لإعلان اللاعب الألماني الشهير فرانز بكنباور يوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1990 توحيد اتحاد كرة القدم الألماني الغربي وشقيقه الشرقي.

وأفرد معرض "الجنسية المزدوجة" قسما خاصا لمقتنيات الفرق الكروية الألمانية الشرقية مثل الكؤوس والدروع وشارات الأندية وملابس اللاعبين وتذاكر دخول الملاعب.

وفي تصريح للجزيرة نت اعتبرت أستاذة التاريخ الرياضي بجامعة بوتسدام والمشرفة على المعرض د. يوتا براون أن المعرض يعيد إلى أذهان الألمان فصلا منسيا من تاريخهم كانت كرة القدم فيه جسرا للتواصل بين الألمانيتين وجبهة من جبهات الحرب الباردة بينهم.
______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة