الحجاج يواصلون رمي الجمرات   
الثلاثاء 1421/12/12 هـ - الموافق 6/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

إسعاف إحدى المصابات بسبب التدافع عند رمي الجمرات

واصل حوالي مليوني مسلم اليوم رمي الجمرات بعد التدافع الذي وقع أمس الاثنين في وادي منى قرب مكة المكرمة وأدى إلى مقتل 35 حاجا.

وقد ضاعفت قوات الأمن السعودية المنتشرة في المنطقة من إجراءات السلامة العامة لتسهيل إتمام مشاعر رمي الجمرات, التي استأنفها الحجاج بعد صلاة الظهر في وادي منى. وشملت الإجراءات تحليقا مستمرا للطائرات المروحية.

وكان 35 حاجا (23 امرأة و12 رجلا) لقوا حتفهم اختناقا أو دهسا صباح أمس, في تدافع بأعداد كبيرة إلى وادي منى لأداء آخر مشاعر الحج، لكن وكالة رويترز نسبت إلى مصادر سعودية قولها إن عدد القتلى ارتفع إلى 38 قتيلا، بيد أنه لم يرد تأكيد رسمي لهذا العدد.

وقد أعلن السفير المصري في الرياض اليوم وجود اثنين من المصريين بين الحجاج الـ35 الذين لقوا مصرعهم في حادث التدافع الذي وقع أمس الاثنين في منى.

وأوضح السفير حلمي بدير لوكالة فرانس برس أن ثلاثة حجاج مصريين آخرين أصيبوا في هذا التدافع الذي وقع أثناء أداء مشاعر رمي الجمرات في اليوم الأول من أيام عيد الأضحى.

وذكرت صحيفة "المدينة" السعودية الصادرة اليوم أن نيجيريا وإيرانيا بين القتلى.

ومن جهة أخرى ذكرت أنباء صحفية سعودية اليوم أيضا أن 107 حجاج آخرين من مصر والمغرب وتركيا وباكستان والهند وبنغلاديش أصيبوا بجروح أثناء التدافع، وقد غادر أكثر من ستين منهم المستشفى بعد تلقي العلاجات الضرورية.

جندي سعودي يرشد الحجاج في منى

وأشار مدير عام الدفاع المدني اللواء سعد بن عبد الله التويجري أن المحصلة كان يمكن أن تكون أكثر بكثير لولا تدخل قوات الأمن السعودية, التي كانت منتشرة بأعداد كبيرة في وادي منى أثناء وقوع المأساة.

وأعرب وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز عن "الحزن لما أصاب إخواننا الحجاج" وعزا ما حدث إلى نقص التنظيم من جهة الجانب السعودي ومن جهة البعثات المسؤولة عن الحجاج الذين قدموا من 160 دولة.

ولفت الأمير نايف أثناء استقباله قادة قوات أمن الحج السعوديين اليوم إلى أن مشاركة المواطنين السعوديين والمقيمين في فريضة الحج، رفع عدد الحجاج من غير حاملي البطاقات التي أصدرتها السلطات السعودية لإحصاء أعداد الحجاج في كل محطة من محطاته.

ودعا الأمير نايف إلى العمل "حتى نتفادى ما حصل اليوم". وأضاف "لا نعلم ماذا سيحدث في المستقبل إذا لم يكن هناك توعية فاعلة يستطيع أن يستوعبها كل حاج".

وطلب الأمير "من جميع الجهات المسؤولة في جميع الدول الإسلامية أن تضع برامج توعية مكثفة لجميع من ينوي الحج في الأعوام القادمة وحثهم على أن يبتعدوا عن الزحام".

تدافع الحجاج لرمي الجمرات

ويقوم الحجاج برمي الجمرات في ثلاثة مواقع بسبع حصيات في كل موقع، تيمنا بما فعله أبو الأنبياء إبراهيم، إذ رجم الشيطان حين وسوس له في هذه المواطن -حسبما تذكر بعض الروايات.
 
وفي ختام هذه المشاعر يعود الحجاج إلى مكة المكرمة لأداء "طواف الوداع" حول الكعبة المشرفة.

يذكر أن موسم حج عام 1998 شهد مقتل 118 حاجا على الأقل، وجرح أكثر من 180 آخرين في تدافع بوادي منى أثناء مشعر رمي الجمرات.

أما الحادثة الأكثر مأساوية في تاريخ الحج فقد وقعت في يوليو/تموز 1990 عندما قضى 1426 حاجا اختناقا أثناء تدافع كبير في أحد أنفاق وادي منى.

وكانت السلطات السعودية قد شيدت جسرا فوق الموقع الأصلي لرمي الجمرات من أجل تمكين أكبر عدد ممكن من الحجاج من أداء هذه الشعيرة في يسر، وحددت مداخل ومخارج بعينها لتجنب الاصطدام بين الداخلين لرمي الجمرات والخارجين.

واشنطن تعزي وتشيد
في هذه الأثناء قدمت الولايات المتحدة الأميركية تعازيها في ضحايا حادث منى، وأشادت برد الفعل السريع للسلطات السعودية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية "قلوبنا وصلواتنا تتجه إلى الضحايا وعائلاتهم... نشيد بالسلطات السعودية لتحركها السريع لمنع وقوع مأساة أكبر". وأوضح المسؤول الأميركي أن الحكومة السعودية وجهت موارد ملموسة نحو ضمان سلامة ملايين الحجاج الذين يقصدون الأراضي المقدسة كل عام لأداء فريضة الحج.
 
الاحتفال بعيد الأضحى
وعلى الصعيد الإسلامي العام احتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أمس بحلول عيد الأضحى المبارك وسط مشاعر متباينة من الفرح والحزن والأمل.

واستمع المصلون إلى خطب العيد التي ركز الخطباء فيها على ضرورة العودة إلى تعاليم الإسلام الصحيحة، وأشاروا إلى أهمية المناسبة، ودعوا المسلمين إلى وحدة الصف لمواجهة التحديات المحيطة بهم.

وتطرق بعض الخطباء إلى مآسي المسلمين في العالم، وخص بعضهم الأراضي الفلسطينية وانتفاضة الأقصى، ودعوا المسلمين إلى مساندة الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للعدوان الإسرائيلي المستمر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة