الجزيرة تستجلي في ملتقاها البحثي تحديات بناء الدولة العراقية   
الاثنين 1428/2/9 هـ - الموافق 26/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:54 (مكة المكرمة)، 21:54 (غرينتش)
جانب من حضور ملتقى العراق رهانات الوحدة وتحديات بناء الدولة (الجزيرة نت)


محمد عبد العاطي

رغم كثرة القضايا الشائكة والملفات الحساسة التي تم تناولها في اليوم الأول من ملتقى العراق الذي نظمه مركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان "رهانات الوحدة وتحديات بناء الدولة"، والذي التأم الأحد ومن المقرر أن ينتهي الاثنين، فإن ذلك لم يمنع الباحثين المشاركين في الملتقى من التطرق إليها بحرية ووضعها في دائرة النقد.
 
المتفق عليه
كان الرابط المشترك بين كل الأوراق البحثية التي قدمت على مدى الجلسات الأربع في يوم الافتتاح، هو الإقرار بوجود العديد من المثالب في بنية المجتمع العراقي الدينية والعشائرية، لكن هذه المثالب كما قالوا لم يكن مقدرا لها أن تتطور إلى حرب أهلية وفتنة طائفية كما هو حادث في العراق الآن، ما لم تكن هناك أياد تصب الزيت على النار وتنفث في الرماد ليشتعل لهيب التعصب الذي يقضي على الجميع بالموت البطيء.
 
وقال المشاركون إن مسعري النيران هؤلاء يتمثلون في الاحتلال الأميركي والكثير من رموز السلطة المرتدين للعباءات الدينية والطائفية، وما هم في الحقيقة إلا "مستغلون للدين والطائفة لتحقيق مآرب شخصية".
 
كذلك اتفق المشاركون على أن الإنسان العراقي البسيط بدأ يعيد حساباته ويفكر من جديد في المصير الذي وصل إليه العراق وما بات ينتظره في الغد القريب إذا استمر تحكم النخبة السياسية الحالية ذات "الحس الطائفي" في مصيره.
 
جذور الأزمة

"
مشاركون: أغلب رموز الطبقة السياسية المتنفذة في العراق الآن ترتدي العباءة الطائفية لتمرير أجندتها الخاصة وتحقيق مصالحها الذاتية

"

عن جذور الأزمة العراقية خصص الباحثان علي الربيعي وميثم الجنابي ورقتيهما، وحاولا معرفة الجذور البنيوية السياسية لأزمة الدولة العراقية ودور الاحتلال في تفكيك أسس التعايش الوطني.
 
وخلص الباحثان إلى أن أخطر ما يواجه العراق حاليا ليس فقط الاحتلال وإنما تلك النعرة الطائفية التي تفتت أسس التعايش المشترك بين أبنائه، والتي تغذيها أحزاب ورموز دينية لطوائف تقود أبناء الطائفة بدعاوى دينية زائفة مفادها أنهم المخلصون والمدافعون عن حقوقهم المهدورة.
 
التجليات
أما عن تجليات الأزمة العراقية الراهنة وما إن كانت أزمة مجتمع أم أزمة دولة، والخيارات المطروحة أمام العراقيين الآن ومدى قربها من المواطنة والنأي بها عن خطر الطائفية، قدم الباحثان لقاء مكي وأمل الخزعلي ورقتيهما، وخلصا إلى أن العراق طوال تاريخه لم يعرف فتنة طائفية راح ضحيتها أعداد كبيرة من العراقيين إلا وكان وراءها عدو خارجي يستعين بعملاء له في الداخل.
 
وأضاف مكي أن العافية كانت تدب في الجسد العراقي إذا وجه ناظريه شطر الشام ومصر، وأن الفتن ومظاهر الضعف كانت تجتاح جسده إذا اتجه ناحية الشرق الفارسي الإيراني.
 
كما خلص إلى أن الدولة العراقية ومنذ نشأتها أوائل العشرينيات من القرن الماضي وحتى سقوط بغداد عام 2003 لم تعرف سياسة تمييز طائفي، وإنما كانت تبطش بكل من يعارضها أيا كان دينه أو مذهبه أو طائفته، وأن هذا البطش كان يزداد عنفا كلما كانت تلك المعارضة مرتبطة بأعداء العراق خارج الحدود.
 
عوامل التفكك
"
الإنسان العراقي البسيط بات يدرك أن السفينة بأكملها وبكل من عليها تغرق، وأن من خدعوه يدافعون عن طائفته أو مذهبه هم أدوات في أيدي الاحتلال الأميركي والقوى الإقليمية الطامعة في العراق

"
أما الجلسة الثالثة التي حملت عنوان عوامل التفكك وتهديد الدولة العراقية فقد جاءت على غير المتوقع لاسيما ورقة الباحث خليل الربيعي رغم أهمية عنوانها "المليشيات والعنف"، والسبب يرجع إلى المنهج الذي آثر الباحث استخدامه في توصيف مليشيات العنف.
 
إذ عمد الباحث إلى أسلوب التعميم وابتعد عن تسمية هذه المليشيات مبررا ذلك بأنه لا يود إثارة مزيد من الحساسية، وهو ما رفضه أغلب الحضور الذين قالوا إن من شأن ذلك إشاعة الخلط بين المقاومة المسلحة للمحتل وهو أمر مشروع وبين جماعات العنف والإرهاب.
 
أما ورقة الباحثة سوسن العساف المعنونة العراق بين الانقسامات الإثنية والطائفية فلم تبتعد كثيرا عن كل ما سبقها من أوراق والتي أنحت باللائمة على المحتل الأميركي في توسيع الهوة بين الأعراق والطوائف.
 
كذلك حملت المسؤولية للعديد من الطبقة السياسية المتنفذة في العراق الآن والتي كما تقول لها أجندتها الخاصة، وهي أجندة تتعارض مع الأهداف الوطنية الخالصة للشعب العراقي على حد وصفها.
 
إعادة البناء الوطني
أخيرا وفي الجلسة الرابعة والتي خصصها المشاركون للبحث في الشروط الداخلية لإعادة البناء الوطني العراقي، قدم الباحث حافظ علوان وعامر فياض بعض المقترحات السياسية والاقتصادية التي من شأنها كما يتصوران تخفيف التوتر الطائفي والمساعدة في إعادة بناء الوطن العراقي.
 
من تلك المقترحات -كما عددها علوان- أن تطلب السلطات العراقية الحالية من المحتل الأميركي وضع جدول زمني لانسحابه، وقال إن من شأن ذلك منح الحكومة العراقية الحالية شرعية مطلوبة. كذلك دعا إلى إعادة النظر في قانون الانتخاب المصمم على أساس القائمة، وكف السياسيين الحاليين عن إثارة المخاوف بالحديث عن فيدرالية في جنوب العراق أو عن الأوضاع النهائية لمدينة كركوك أو توزيع الثروة النفطية في العراق.
 
وفي ما يتعلق بالمقترحات الاقتصادية التي يرى أنها كفيلة بإشاعة أجواء من شأنها التمهيد لاستعادة السلم الاجتماعي المطلوب، قال علوان إنه مطلوب على وجه السرعة اتخاذ خطوات عملية لحل مشكلة البطالة وبناء مجتمعات سكنية في الأقضية والنواحي من بعض عائدات النفط ليسكنها الشباب الباحث عن شقة تؤويه يبدأ فيها حياته ويشعر من خلالها أن له كيانا وأنه قد وضع أقدامه على أول درجة في سلم الأمان الاقتصادي.

ثم اختتم كلامه بقوله إن الزمن كفيل بحل الكثير من مشكلات العراق وإن مما يساعد على ذلك اعتراف السنة بأن الشيعة في العراق أغلبية، وأن الزمن قد تغير وبأنهم قد أصبحوا في السلطة وأن على السنة أن يعملوا على الإصلاح من داخل مؤسسات الدولة لا من خارجها.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة