عام الثور.. مناسبات تاريخية وأعباء اقتصادية وهواجس أمنية صينية   
الجمعة 10/2/1430 هـ - الموافق 6/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:48 (مكة المكرمة)، 21:48 (غرينتش)
صينيون ينتظرون الدخول إلى أحد المعابد في أول أيام عام الثور (رويترز-أرشيف)
 
عزت شحرور-بكين

ودع الصينيون عام 2008 أو عام الفأر وفق التقويم القمري الصيني، واستقبلوا عام 2009 أو عام الثور الذي بدأ في السادس والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي.
 
الفأر عاطفي وبارع، وسيم وجذاب، تفائل به الصينيون كثيرا عند قدومه لكنهم نسوا أنه مخادع ومكار فعانوا في زمنه عواصف وزلازل أزهقت عشرات الآلاف من الأرواح وكبدتهم خسائر مادية قدرت بمليارات الدولارات، وأنهى عامه بأزمة مالية دولية قرض فيها ما قرض من أوراق النقد والمال وحمّل أعباء وتداعيات كل ذلك لصديقه الثور.
 
الثور هادئ ومثابر، وقوي ومجّد إذا توفرت له أرضية صلبة للمشي لكنه حمل صاغرا خطايا غيره ليدخل عام 2009 وهو خائر منهك القوى متعثر يسير على أرض طينية لزجة، ويتوقع الصينيون أن يكون عامه هذا هو الأخطر والأسوأ فيما لو ازداد الطين بلة.
 
التحديات
فالتحديات الصينية لا تنحصر على صعيد علاقات الصين الدولية والمتمثلة بالإدارة الأميركية الجديدة للرئيس باراك أوباما الذي ينتمي أيضا لبرج الثور، وليس على صعيد الأزمة المالية الدولية وتداعياتها على الاقتصاد الصيني، ولكن على الصعيد الداخلي للبلاد وهذا جل ما تخشاه القيادة الصينية.
 
العام الحالي يحمل الكثير من المناسبات الهامة فقد بدأ بالاحتفال بالذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بكين وواشنطن والتي تعتبرها الصين من أهم العلاقات الدبلوماسية بين الدول، إلا أن الحرب الإسرائيلية على غزة ألقت بظلالها على المناسبة وأدت إلى إلغاء مشاركة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في هذا الحدث التاريخي.
 
كما تزامن ذلك مع الذكرى الثلاثين أيضا للاقتراح الصيني بإنهاء حالة التوتر والعداء مع الشقيقة اللدود تايوان وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتسم بالاستقرار، وإن كانت العقود الثلاثة الماضية تلك قد توجت بفتح خطوط طيران مباشرة بين الجانبين فإن مسألة تايوان لا تزال تشكل الصداع المزمن للقيادة الصينية.
 
التبت والدلاي لاما ما زالا يؤرقان الصين (الفرنسية-أرشيف)
التبت وانتفاضة الطلبة
الصين نفسها من مواليد برج الثور وهي تستعد لاحتفال مهيب في عيد ميلادها الستين مع مطلع أكتوبر/تشرين الأول القادم  باستعراض عضلاتها العسكرية في عرض قالت إنه سيكون مهيبا يعكس إنجازاتها العسكرية لكنه سيكون متقشفا يتوافق مع الأزمة المالية والتراجع الاقتصادي.
 
وهناك أيضا الذكرى الخمسين لانتفاضة إقليم التبت التي أدت إلى هروب الدلاي لاما إلى منفاه الهندي، وقد بدأ أتباعه داخل وخارج الصين بالاستعداد لإحياء المناسبة متوعدين بأن تكون ذكرى سوداء بالنسبة للصين.
 
ولا ننسى هنا الذكرى العشرين لأحداث ميدان تيان أن مين حيث تبذل جهود طلابية ومعارضة داخل وخارج الصين لإحيائها. وكذلك الذكرى العاشرة لقصف السفارة الصينية في بلغراد والتي تأتي في ظل تصاعد موجة عارمة من المشاعر الوطنية والعداء الصيني للغرب أعقبت تعثر مسيرة شعلة الألعاب الأولمبية العام الماضي وحاولت الحكومة الصينية استثمارها لصالحها لكنها باتت تخشى أن ترتد عليها.
 
الحكومة الصينية تعي تماما حساسية الموقف فسارعت على لسان الرئيس هو جينتاو إلى دعوة الجيش الصيني وقوى الأمن إلى مزيد من الوحدة والالتفاف حول الحزب.
 
الهواجس الصينية كبيرة والخشية واضحة من أن أي تجمع لإحياء أي من تلك المناسبات قد يميد الأرض تحت أقدام التنين الصيني في عام الثور خاصة مع انضمام عشرين مليون عامل (وفق الإحصاءات الرسمية) إلى جيش العاطلين عن العمل وما يمكن أن يحمله ذلك من تحديات على صعيد الاستقرار الداخلي.
 
قد تنجح الصين في عرقلة وإفشال أي تحرك جماهيري أو طلابي لإحياء أي من تلك المناسبات أو بعضها. لكن الذكرى التسعين لانتفاضة الطلبة في الرابع من مايو/أيار القادم قد تكون نقطة مفصلية حيث اعتبرت في حينه انعطافة هامة في التاريخ الصيني ولن تجد الصين مبررا مقنعا لتجنب إحيائها.
 
وهذا ما يفرض على الحكومة الصينية إمساك الثور من قرنيه وبقوة لاجتياز هذا العام المضطرب، واستقبال العام القادم أو عام النمر بسلام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة