سلالة أرز أفريقية تبشر بالأمن الغذائي لغرب القارة   
الأربعاء 1422/2/2 هـ - الموافق 25/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ابتكر علماء أفارقة سلالة من الأرز اعتبروها معجزة جديدة تبشر بثورة خضراء في أفقر قارات العالم. ويرى هؤلاء العلماء أن هذا النوع الهجين من السلالتين الأفريقية والآسيوية سيسهم في دعم الأمن الغذائي بمنطقة غرب أفريقيا التي عانت من فترات جفاف ومجاعات متعاقبة.

وأضافوا أنها توفر ملايين الدولارات التي تنفقها حكومات أفريقية فقيرة في استيراد الأرز.

وقال مونتي جونز الخبير برابطة تنمية الأرز بغرب أفريقيا ومقرها ساحل العاج "تشير حساباتنا المبدئية إلى أن زراعة الأرز الجديد بنسبة 25% ستوفر 100 مليون دولار سنويا".

واعتبر بيتر ماتلون من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المساهم في تمويل المشروع الذي تكلف عشرة ملايين دولار أن هذا التطور الجديد بمثابة "حلم حققه علماء الأرز بتهجين السلالات الأفريقية بالآسيوية بحيث يجمع الأرز الجديد أحسن ما في الاثنين".

وقال كانايو نوانزي المدير النيجيري لرابطة تنمية الأرز في غرب أفريقيا "قبل 50 عاما فقط كنا نأكل الأرز في مناسبات خاصة. كان غذاء كماليا". ونوه بأن استهلاك هذه السلعة يتنامي سريعا في أفريقيا.

ويرى خبراء أن السلالة الجديدة تجمع بين قوة الأرز الأفريقي وغزارة إنتاج نظيره الآسيوي. وأشاروا إلى أن النتائج مشجعة إذ أثبتت التجارب أن إنتاجية الأرز الجديد قد تزيد بنسبة 50 إلى 250% بالمقارنة مع أنواع الأرز الأفريقي التقليدية كما أنه أقوى مقاومة للآفات والجفاف إضافة إلى سرعة نموه وغناه بالبروتين.

وقد بدأ جونز -وهو خبير من سيراليون تدرب في بريطانيا والذي يعتبره مراقبون أبا الأرز الجديد- العمل لإنتاج السلالة الجديدة في 1991، ونجح في ابتكار سلالة جديدة منتجة بحلول عام 1996.

وخلال السنوات الثلاث الماضية أجريت تجارب على السلالة الجديدة في ساحل العاج وغينيا حيث يزرع في مساحات تبلغ خمسة آلاف هكتار (12360 فدانا).

وتتوقع رابطة تنمية الأرز في غرب أفريقيا التي تضم 17 دولة أن تزيد المساحة إلى 330 ألف هكتار (815400 فدان) بحلول
2002.

وكانت سلالات الأرز الأفريقية تتميز بأنها سريعة النمو وتغطي الأرض بأوراق عريضة متدلية تقضي على الحشائش الضارة بحجب ضوء الشمس عنها إضافة إلى أنها تكيفت مع طبيعة التربة المحلية وتعتمد على مياه الأمطار بعكس الأرز الآسيوي.

كما تقاوم هذه السلالات الجفاف والآفات، ولا تحتاج إلى كميات كبيرة من الأسمدة تفوق إمكانات المزارعين الأفارقة، إلا أن مشكلتها هي ضعف إنتاجيتها الشديد، إذ تبلغ نحو طن واحد للهكتار (2.471 فدان) كما أن حبوب الأرز تنكسر بسهولة.

وعلى النقيض من ذلك يتميز الأرز الآسيوي بغزارة الإنتاج، إلا أن الحشائش تعد عدوه اللدود، إضافة إلى أنه عرضة للإصابة بالحشرات والأمراض.

وحاول العلماء طوال عشرات السنين تهجين السلالتين، إلا أن معظم الأرز الناتج من التهجين والمعالج وراثيا كان غير منتج.

يشار إلى أن زراعة الأرز بدأت في أفريقيا قبل أربعة آلاف عام، لكنه لم يصبح غذاء أساسيا لعدد ضخم من سكان القارة إلا في العقود الأخيرة. ويبلغ عدد مزارعي الأرز في أفريقيا الغربية 20 مليون مزارع إلا أن الإنتاج أقل كثيرا من الطلب.

يذكر أن واردات الأرز إلى دول منطقة غرب أفريقيا زادت 12 مرة خلال الأعوام الثلاثين الماضية، وبلغت 3.2 مليون طن سنويا بتكاليف نحو مليار دولار في عام 2000 أغلبها من آسيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة