حضور قوي لمصر بمداولات مؤتمر بلغاريا   
السبت 1434/2/1 هـ - الموافق 15/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 4:10 (مكة المكرمة)، 1:10 (غرينتش)
المؤتمر من تنظيم مركز الجزيرة للدراسات والجامعة البلغارية الجديدة (الجزيرة نت)

محمد العلي-صوفيا

في اليوم الثاني لأعمال مؤتمر "الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان.. تحديات التحول" المنعقد في العاصمة البلغارية، حضرت مصر بقوة عبر مداخلات تناولت الصراع الجاري على أرضها حاليا حول مشروع الدستور إلى جانب مقارنة عدالتها الانتقالية بنظيرتها في البلقان.

العنوان الأول طرحه مؤسس "منتدى الشرق" وضاح خنفر في مداخلة افتتاحية في ثاني أيام المؤتمر العلمي الذي ينظمه مركز الجزيرة للدراسات والجامعة البلغارية الجديدة. وقال إنه ذهب إلى القاهرة سعيا لفهم تطوراتها في الشهور الأخيرة، مؤكدا أن ما يجري هناك "حرب سياسية أكثر منها عملية سياسية".

ورأى أن حالة استقطاب تسود حاليا مصر "لأن الرئيس مدعوم من لون واحد والطرف الآخر متكتل بمواجهته مع الفلول". ودعا الطرفين إلى إنهاء الاستقطاب والاعتراف ببعضهما بعضا و"القبول بتسوية". كما استبعد ذهاب "الأمور إلى حرب أهلية".

خنفر (يسار): ما يجري في مصر
حرب سياسية (الجزيرة نت)

نخبة جديدة
ولفت وضاح خنفر إلى أن المنطقة تشهد ولادة نخبة جديدة لا تنتمي إلى التكتلات السائدة في مصر وغيرها من دول الربيع العربي، مشيرا إلى أن هذه النخبة الشابة التي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي تمثل ثقافة جديدة وهي تتحدث عن العدالة الاجتماعية والحرية.

وفي مداخلة بنيت على مقارنة بين العدالة الانتقالية في مصر وبلغاريا بعد انهيار الشيوعية في ثمانينيات القرن الماضي، سلطت الباحثة في جامعة أكسفورد ماريا بتكوفا الضوء على محاكمتي الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وتودور جيفكوف آخر زعيم شيوعي بصوفيا.

وقالت إن تقييم تطور العدالة الانتقالية في مصر ضروري للتوصل لتقييم طبيعة التحول الذي جرى على المدى القريب. ولفتت إلى أن اختيارها لمحاكمة جيفكوف لتقارنه بمحاكمة مبارك لأن محاكمة الأول اعتبرت لاحقا فشلا للعدالة الانتقالية. وامتدحت شمول محاكمة مبارك محاكمة لمساعديه وشمولها الجرائم الاقتصادية.

وفي ورقة تناولت دور الدول الكبرى في الصراعات الإقليمية، تطرق الصحفي في شبكة الجزيرة كريم ماجري في جلسة عمل لاحقة إلى الدور الأميركي في البلقان. ولاحظ أن التدخل الأميركي لإنهاء حرب البوسنة جرى بعد ثلاث سنوات من اندلاعها.

وقال إن اتفاق دايتون لم يكن حلا عميقا للصراع البوسني، بل محاولة لإيقاف نزيف الدم على أن يتم بعد ذلك وضع إستراتيجية تسوية على مهل. وقال إنه يوجد في البوسنة والهرسك أكبر عدد من الوزراء في العالم، موضحا أن هنالك وزراء في الحكومة الاتحادية وآخرين في الكيان البوسني الكرواتي ووزراء في الكيان الصربي بالإضافة لوزراء محللين في الكانتونات العشرة المكونة للبوسنة والهرسك.

متحدثون في اليوم الثاني للمؤتمر (الجزيرة نت)

حلول من الخارج
وسخر من هذا العدد المبالغ فيه من الوزراء في دولة لا يزيد عدد سكانها عن أربعة ملايين. وقال إن هذا الإنتاج الفائض من الوزراء والسلطة كان إنتاجا فائضا عن التاريخ. وختم بالقول إن هنالك تشابها بين الشرق الأوسط والبلقان في أن الحلول تأتيهما من الخارج دائما.

وطرحت الباحثة في جامعة غلطة سراي التركية ريادة أسيموفيتش أكيول بدورها مقارنة من نوع آخر تتمثل في التدخل المتأخر للمجتمع الدولي في كل من البوسنة وسوريا.

وقالت إن الوضع بسوريا حاليا يشبه نطيره في البوسنة قبل عقدين، مشيرة إلى أن المجتمع الدولي يكرر ذات الأخطاء بعدم اتخاذ سياسات فعالة وتجاهل الفظاعات التي كان يرتكبها الصرب. وقالت "لو تدخلت الولايات المتحدة مبكرا ما كان لهذه الفظاعات أن تحدث".

وفي مداخلة توضيحية حول قناة الجزيرة بلقان التي بدأت بثها من سراييفو قبل عام، سلط مدير الأخبار والبرامج غوران ميليتش الضوء على أداء القناة ومميزاتها. وقال إنها أول قناة عامة حقيقية أعمل بها في تجربتي الصحفية التي تمتد لأربعة عقود. وذكر أنها تبث نشرات وبرامج بالكرواتية والبوسنية والصربية ولغة الجبل الأسود، وأن 50% من برامجها إقليمية و50% الأخرى دولية. وقال إن دور القناة يختصر في التقريب بين شعوب المنطقة وتعريفهم ببعضهم بعضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة