أحداث المية ومية.. صراع النفوذ بالمخيمات   
الثلاثاء 1435/6/9 هـ - الموافق 8/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:53 (مكة المكرمة)، 16:53 (غرينتش)

الجزيرة نت

عاد الهدوء إلى مخيم المية ومية للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان بعد مقتل ثمانية أشخاص وإصابة عشرة في اشتباكات لا يستبعد أن تكون جزءا من صراع على النفوذ في المخيمات الفلسطينية بلبنان بين قادة الحركات الفلسطينية هناك.

وقد جرت الاشتباكات بين جماعة جمال سليمان التابعة لتنظيم أنصار الله المقرب من حزب الله من جهة، وأنصار أحمد رشيد من جهة ثانية، وهو من المحسوبين على القيادي الفلسطيني السابق في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد دحلان.

ومع أن أمين سر حركة فتح في جنوبي لبنان العميد ماهر شبايطة نفى أن تكون للتوتر بين الطرفين خلفية سياسية، وعزاه إلى "خلاف شخصي بين أشخاص من المجموعتين، تطور إلى تلاسن واشتباك وتدخلت حركة فتح لحله"، فإن مصادر فلسطينية لا تستبعد أن يكون للهجوم على مسؤول كتائب العودة في مخيم المية ومية رابط بدفء العلاقة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والقيادة السورية، بحيث يكون الهجوم من أنصار الله "لصالح عباس وإن لم يكن بطلبه".

video

عملية أمنية سريعة
وقد ذكر هيثم زعيتر الكاتب الفلسطيني في صحيفة اللواء اللبنانية أن ما وقع بالمخيم كان عملية أمنية سريعة دامت نحو ساعتين، قام بها مسلحون مما يعرف بـ"أنصار الله" على موكب أحمد رشيد مسؤول ما يعرف بكتائب العودة في مخيم المية ومية.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى صراع نفوذ يدور بين حركة فتح وفصائل فلسطينية أخرى داخل مخيم المية ومية ومخيم عين الحلوة القريب منه، وهما ضمن 12 مخيماً موجودا في لبنان يقيم فيها لاجئون فلسطينيون يفوق عددهم مائتي ألف شخص.

وقد تصاعد التوتر داخل مخيمات اللاجئين في لبنان نتيجة تداعيات الأزمة في سوريا، خاصة بعد نزوح أكثر من مليون لاجئ سوري من بينهم العديد من الفلسطينيين.

ويضع هيثم زعيتر في مقابلة مع الجزيرة أحداث مخيم المية ومية في سياق محاولة من أحمد رشيد السيطرة على المخيم، في إطار صراع النفوذ على المخيمات بينه وبين حركة جمال سليمان التي تعمل في سياق فصائل المبادرة من خارج فتح.

وأشار إلى أن أحمد رشيد المفصول من حركة فتح مرتبط بدحلان، وقد قتل إلى جانبه اثنان من أشقائه أحدهما كان حتى يوم واحد قبل مقتله مسؤول فتح بالمخيم، لكن فتح فصلته عشية الهجوم لارتباطه مع أخيه بكتائب العودة.

الرئيس الفلسطيني خاطب الرئيس اللبناني وأعرب له عن قلقه من جولة زوجة دحلان وتأثيرها السلبي على الأوضاع الأمنية المضطربة أصلا في المخيمات
نفي يثير الشك
يشار إلى أن مسؤول كتائب العودة في لبنان هو المسؤول العسكري السابق لحركة فتح في لبنان والمعروف باسم "اللينو"، الذي قيل إنه انتقل إلى أبوظبي العام الماضي، وما لبث أن عاد مطلع هذا العام برفقة زوجة محمد دحلان وقاما بجولة في المخيمات الفلسطينية، ومن ثم أعلن عن إنشاء "كتائب العودة" واستقر في مخيم عين الحلوة.

وقد أثارت جولة زوجة دحلان في مخيمات لبنان مخاوف فتح، مما دعا الرئيس الفلسطيني إلى أن يخاطب الرئيس اللبناني بشأنها، ويعرب له عن قلقه من هذه الجولة وتأثيرها السلبي على الأوضاع الأمنية المضطربة أصلا في المخيمات.

ومع أن الأحداث لم تشر مباشرة إلى الصراع بين محمد دحلان والرئيس الفلسطيني، فإن بيانا صدر عن مكتب دحلان -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- ينفي علاقته بالموضوع ويهاجم محمود عباس، أثار الشك حول صلته بالموضوع أكثر مما نفاه لغياب دواعي النفي.

ورغم أن أي مسؤول فتحاوي لم يقم -لا بالتلميح ولا التصريح- باتهام دحلان أو ربط كتائب العودة به، فإن البيان يقول "مرة أخرى يخرج علينا محمود عباس وجماعته بموجة جديدة من الأكاذيب من خلال الزج باسم الأخ محمد دحلان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو المجلس التشريعي في أحداث ومسائل لا شأن للقيادي دحلان بها لا من قريب ولا من بعيد".

وأكد البيان "عدم وجود أية صلة أو معرفة أو عمل بين القيادي محمد دحلان أو أي من زملائه مع الضحايا الذين سقطوا اليوم أو مع الجهة التي ينتمون إليها، ولدينا من الشجاعة الوطنية والأخلاقية ما يؤهلنا لمواجهة مسؤولياتنا مهما كانت صعبة وقاسية، وليس كما يكذب الجبناء والمرجفون".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة