باحثون من 14 دولة بمؤتمر الرحالة   
الاثنين 1431/12/29 هـ - الموافق 6/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 23:36 (مكة المكرمة)، 20:36 (غرينتش)
حظي مؤتمر الرحالة برعاية رسمية (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-الدوحة
 
انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة أعمال المؤتمر الدولي لأدب الرحالة العرب والمسلمين، الذي ينظمه الحي الثقافي (كتارا) بالتعاون مع المركز العربي للأدب الجغرافي. ويستمر المؤتمر أربعة أيام يشارك فيه باحثون عرب وأجانب.

وعرض في حفل الافتتاح فيلم وثائقي من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تتبع خطوات الرحالة العربي الأشهر ابن بطوطة. ويلقي المؤتمر -الذي حظي برعاية رسمية- أضواء على إنجاز الرحالة العرب خلال ألف عام.
 
وقال الشاعر السوري نوري الجراح المشرف على المركز العربي للأدب الجغرافي في حفل الافتتاح إن الجديد في نشاط مؤسسته هذا العام هو اللغتان التركية والفارسية علاوة على وجود علماء من أوروبا والصين، واستعرض تطور عمل المركز العربي الذي انطلق منذ عشر سنوات لافتا إلى أن الجهد الذي يوفره الاعتناء بأدب الرحلات يشكل تواصلا بين العرب والمسلمين والعالم في مستويات عدة ومتبادلة.

وقدم الجراح ملخصا للجلسات التي سيشهدها المؤتمر، وقال إن جائزة ابن بطوطة كشفت عن نصوص باهرة كتبت خلال ألف عام مما يشكل إنجازا في حقل التواصل بين الثقافات، ولفت إلى أنه رغم كل ما تحقق فإن المركز العربي يرى أنه ما زال في أول الطريق.. "طريق الأمل".

الشاعر السوري نوري الجراح (الجزيرة نت)
أيقونة ابن بطوطة
ولفت إلى أن اتخاذ ابن بطوطة أيقونة للمركز والجوائز يشكل إعلاء لقيمة الحضارة العربية والإسلامية، علاوة على أن ذلك يشكل جاذبا للأفكار والبحوث في هذا المجال. موضحا أن بين المشاركين علماء حققوا رحلة ابن بطوطة ونشرها في لغات أخرى مثل الفارسية والتركية والصينية.

من جهته، قال الوزير المغربي السابق محمد الأشعري إن مشروع المركز العربي في أدب الرحلات قد أهدى المكتبة العربية عشرات النصوص التي تعد من عيون الأدب العالمي. وقال إن ذلك من شأنه إعادة الاعتبار للمعرفة والحوار الإنساني. وأضاف أن الأمة التي أنجبت ابن بطوطة لديها فعلا ما تعطيه للبشرية.

أما عطا الله مهاجراني وزير الثقافة الإيراني السابق ونائب الرئيس السابق فأشاد بالتجربة، واعتبر أدب الرحلات جسرا بين الشعوب تقرب الحضارات بعضها من بعض. وقال إنه في هذا الزمن العصيب تبرز أهمية هذا النوع من الأدب، حيث "صوت طبول الحرب يعلو على صوت أجراس المدارس، وصوت البنادق يتفوق على صوت المفكرين"، ووصف أدب الرحلات بأنه "أدب الحياة".

من جهتها، قالت الشاعرة والمؤرخة الأميركية من أصل فلسطيني سلمى الخضراء الجيوسي إن أدب الرحلات يعبر عن قيم الحضارة العربية الإسلامية المتسامحة، ففيما وصف الرحالة الغربيون البلاد التي زاروها بأنها "متوحشة"، فإن الرحالة العرب والمسلمين أظهروا تواضعا حيال ثقافات الشعوب الأخرى، رغم أن قيم تلك الشعوب قد لا تتفق مع  القيم الإسلامية والعادات العربية.

وقالت إنها خلال دراستها للرحالة العرب وجدت فيهم "شيئا إنسانيا يشع منهم، لقد كانوا ينظرون إلى العالم بتواضع وإنسانية". وطالبت الجيوسي المسؤولين العرب بترجمة أدب الرحلات العربية الإسلامية إلى جميع لغات العالم، كي تستفيد الشعوب الأخرى من منتجات الحضارة العربية.
 
وزير الثقافة المغربي السابق محمد الأشعري  (الجزيرة نت)
باحثون ودراسات
ويشارك في المؤتمر باحثون عرب وأجانب من الهند وإيران وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وألمانيا وجنوب أفريقيا وكينيا والصين.
 
وسيجري تسليط الضوء على مضيق هرمز والشواطئ العربية والآسيوية والأفريقية والرحلات عبرها، والغزوات البرتغالية والهولندية والبريطانية للمنطقة، وانعكاس الوجود العثماني في نصوص السفر، ودور العرب في تاريخ العلوم البحرية والفلكية، وريادتهم في التأسيس لعلم الجغرافيا ولأدب الرحلة، ودور رحلات الحج في نقل العلوم والمعارف والأفكار الجديدة.
 
وتشمل البحوث نقاش العلاقات الثقافية والسياسية والاقتصادية بين العرب وكل من الصين والهند وفارس وتركيا وأفريقيا وأوروبا، كما أن المؤتمر سيشهد -للمرة الأولى- لقاء يضم عددا من مترجمي رحلة ابن بطوطة إلى لغات أوروبية وآسيوية مختلفة، حيث يقدمون شهادات حول تجاربهم في نقل الرحلة إلى لغاتهم، إذ ترجمت رحلة ابن بطوطة إلى نحو 50 لغة.

وسيغطي المؤتمر ملامح من الرحلة المعاصرة واهتمامات الرحالة المعاصرين، من خلال شهادات وأفكار وأبحاث حول نصوص الرحلة المعاصرة، "بوصفها تقارير صحفية وتجارب ومغامرات إبداعية".

ويرافق المؤتمر ثلاثة معارض تضم مئات الصور والخرائط والكتب والمؤلفات التي أصدرها المركز العربي لعشر سنوات في مجالات تحقيق المخطوطات والدراسات في أدب الرحلة، والرحلة المعاصرة، والرحلة الصحفية واليوميات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة