المعارضة: ضمانات صالح دعوة للحرب   
الخميس 1432/11/24 هـ - الموافق 20/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:07 (مكة المكرمة)، 19:07 (غرينتش)

جانب من مظاهرة ضد صالح في إب الجمعة الماضية (رويترز)

وصفت المعارضة اليمنية اليوم الخميس طلب الرئيس علي عبد الله صالح بالحصول على ضمانات خليجية وأميركية وأوروبية قبل توقيعه على اتفاق بشأن انتقال السلطة بأنه "دعوة للحرب".

وقال المتحدث باسم المعارضة اليمنية محمد قحطان اليوم إن صالح يعتزم "ارتكاب مزيد من الجرائم" من خلال طلب مثل هذه الضمانات.

وأضاف قحطان "إنني على ثقة من أن صالح لن يتنحى طواعية، ومن خلال طلب هذه الضمانات فإنه يعتزم ارتكاب مزيد من الجرائم ويدعو للحرب".

وكان صالح طالب مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتقديم ضمانات غير محددة له، من أجل توقيع اتفاق توسطت فيه دول المجلس بشأن انتقال سلمي للسلطة في اليمن.

وقال في خطاب تلفزيوني أمس بمناسبة الدورة الاستثنائية للجنة الدائمة الرئيسة لـحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، إن خصومه لا يملكون القوة العسكرية التي يملكها، واتهم من وصفهم بالخونة بقتل المتظاهرين، معتبرا مطالب قوى المعارضة بتنحيه عن السلطة مجرد "تقليد لما يجري في الخارج".

وأضاف "ما يسمى بثورتهم التي يقولون عنها ثورة هي تقليد لما يجري في الخارج"، واعتبر أن خصومه "ليس لديهم ثقافة غير ثقافة الثأر والانتقام".

واتهم المعارضة اليمنية باستخدام الشباب دروعا بشرية في المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، "من أجل أن تحصل إصابات، ويهيئوا الإعلام، ويقولوا للعالم انظروا هذه دولة دكتاتورية".

وتراجع صالح ثلاث مرات من قبل عن توقيع المبادرة الخليجية التي تنص على تنحيه عن السلطة وتكوين حكومة انتقالية في أفق إجراء انتخابات، ويقول إنه لن يسلم السلطة إلا إلى "أيد أمينة".

وجاءت تصريحات صالح بعد أن وزعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يحث على سرعة توقيع وتنفيذ اتفاق لنقل السلطة في اليمن، على أساس من المبادرة الخليجية التي تعطي صالح حصانة من الملاحقة القضائية.

ونقلت وكالة رويترز عن مشروع القرار أن المجلس "يشدد على ضرورة محاسبة كل المسؤولين عن العنف وانتهاكات حقوق الإنسان والإساءات"، ولم يحدد كيفية ولا تفاصيل هذه المحاسبة.

ويتوقع أن يصدر مجلس الأمن، الأسبوع المقبل، قرارا بخصوص الوضع في اليمن إثر تقرير قدّمه مبعوث سكرتير الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر إلى المجلس قبل أسبوعين.

وكانت الولايات المتحدة عارضت منح الرئيس صالح ضمانات طالب بها للتوقيع على المبادرة الخليجية والخروج بشكل آمن من الأزمة الراهنة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر اليوم إن واشنطن لا تعتقد أن أي ضمانٍ إضافي هو أمر ضروري.

صالح طالب بضمانات أميركية وخليجية وأوروبية قبل توقيع المبادرة (الأوروبية)

المؤتمر الحاكم
وحول الضمانات التي طالب بها الرئيس اليمني، قال الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام الحاكم أحمد عبيد بن دغر اليوم الخميس إنها تأتي ضمن نطاق المبادرة الخليجية وتصب في مصلحة الوطن وأمنه واستقراره، لتمنع أي تصفيات أو حسابات تضر اليمن ووحدته.

وجدد بن دغر التزام الحزب الحاكم بالمبادرة الخليجية ووضع آلية محددة وجدول زمني لتطبيقها، معتبرا أن الحل الأفضل للأزمة السياسية الحالية في اليمن هو الذهاب إلى صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أن أي حل أخر سيكون على حساب الوحدة اليمنية.

وأوضح أن خيار المؤتمر الشعبي العام الإستراتيجي هو الوصول إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتوافق وطني، وأكد أن حكومة الوحدة الوطنية ستشكل دولة المواطنة الصحيحة لتحقيق الحقوق والواجبات ضمن دولة حديثة.

وأضاف أما الخيار الثاني في حالة أن المعارضة استمرت في رفضها لكل المبادرات والحلول السلمية والسياسية، فإننا مضطرون لخيار تشكيل حكومة من المؤتمر الشعبي لأن حكومة تسيير الأعمال لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.

وأعرب القيادي في الحزب الحاكم عن تطلع بلاده إلى أن يكون قرار مجلس الأمن بخصوص الأوضاع في بلاده يخدم الحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره، ويراعي الحالة الاجتماعية في اليمن.

وقال إن اليمن يتطلع إلى قرار متوازن من مجلس الأمن بما يحفظ وحدته وأمنه واستقراره والسلم الاجتماعي، باعتبار أن مجلس الأمن يعي تماما ما يجري على الساحة اليمنية.

وأشار إلى أن أي حل للقضية الجنوبية وصعدة يمكن أن يتم في إطار الدولة. وقال إن من يفكر بأن الحل للقضية الجنوبية إقامة دولة منفصلة، ومن لديه مطامع بعودة اليمن إلى ما قبل 26 من سبتمبر/أيلول فهو واهم".

جانب من مظاهرة للمعارضة في صنعاء
الجمعة الماضية (رويترز)
تحركات المعارضة

وفي إطار تحركات المعارضة، التقى وفد يمني وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في العاصمة موسكو، بينما يزور وفد آخر مصر بعد زيارته لتركيا.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) عن وزير الخارجية اليمني السابق محمد سالم باسندوة، القيادي في تحالف اللقاء المشترك، قوله بعد لقاء الوفد مع لافروف "نحن راضون عن اللقاء مع وزير الخارجية، وقد توصلنا إلى تفاهم متبادل".

وقال باسندوة "ستدعم روسيا شعب اليمن بهدف ضمان السلام في البلاد بأسرع وقت ممكن، وفي حال مناقشة الوضع في اليمن في مجلس الأمن الدولي، ستؤيد روسيا شعب اليمن".

ويضم الوفد اليمني الذي يزور موسكو، الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني ياسين نعمان والأمين العام لتجمع الإصلاح عبد الوهاب الآنسي، مع باسندوة.

وطرحت بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى في مجلس الأمن مشروع قرار حول اليمن يتوقع أن يعرض على الدول الأعضاء في الأيام المقبلة.

وفي تطور آخر، وصل إلى القاهرة صباح اليوم الخميس الرئيس اليمني السابق علي ناصر محمد قادما من تركيا في زيارة لمصر تستغرق عدة أيام، يجري خلالها لقاءات مع عدد من الشخصيات اليمنية المقيمة هناك.

وذكرت مصادر مطلعة، كانت في استقبال ناصر بمطار القاهرة، أن لقاءات الرئيس اليمني السابق تأتي في إطار مشاورات بين عدد من القيادات اليمنية السابقة في عدة دول عربية وأوروبية، بهدف تشكيل تيار معتدل يقود اليمن إلى مرحلة آمنة بشأن الانتقال السلمي للسلطة.

وقالت المصادر إن القادة اليمنيين السابقين يحرصون على إجراء تلك المشاورات في إطار من السرية، وأن الأيام القادمة ستشهد تحركا نشطا منهم خاصة في ظل توقعات بصدور قرار من مجلس الأمن الدولي بإدانة أعمال العنف الأخيرة التي شهدتها البلاد ضد المتظاهرين.

وتشهد اليمن مظاهرات منذ فبراير/شباط الماضي تطالب بإنهاء حكم الرئيس علي عبد الله صالح الذي استمر 33 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة