القرصنة في الصومال.. الإرهاب والغنائم   
السبت 25/11/1429 هـ - الموافق 22/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 19:31 (مكة المكرمة)، 16:31 (غرينتش)

كيف نزود الناقلات البترولية بالسلاح وهي بحد ذاتها قنابل عائمة (الفرنسية-أرشيف)

في ظل تفشي عمليات القرصنة البحرية في الصومال، واستمرار احتجاز ناقلة النفط السعودية العملاقة وطاقمها، فضلا عن احتجاز القراصنة لسفن تجارية أخرى وبحاريها، تناولت الصحف البريطانية الوضع من أبعاد مختلفة كالإرهاب وتقاسم الغنائم.

فصحيفة تايمز البريطانية تفيد بأن رجالا مسلحين من مختلف الفصائل الصومالية بدؤوا يتجهون نحو الساحل حيث يحتجز قراصنة ناقلة النفط السعودية العملاقة "سيريوس ستار".

"
مخاوف من معركة تلوح في الأفق على غنيمة ملايين الجنيهات النقدية التي طالب بها الخاطفون للإفراج عن الناقلة السعودية العملاقة وطاقمها
"
هذا الأمر يثير مخاوف من أن معركة تلوح في الأفق على غنيمة ملايين الجنيهات النقدية التي طالب بها الخاطفون لإطلاق سراح الناقلة.

وكانت عناصر مسلحة من مليشيات القبائل التي يتبع لها القراصنة، وأخرى من حركة الشباب المجاهد من ضمن الذين توجهوا إلى ميناء مدينة هرارديري الصومالية (الواقعة على بعد نحو أربعمائة كيلومتر عن معقل القراصنة في مدينة إيل).

وجهز رجال القبائل في القرى النائية أنفسهم للدفاع عن هرارديري من هجوم محتمل، مما يزيد من احتمال اشتباكهم مع عناصر حركة الشباب المجاهد، الذين زعموا أنهم جاؤوا للتخلص من خطر القرصنة.

وعبر سكان محليون عن خشيتهم من أن تجمع العناصر المسلحة قد يؤدي إلى قتال دموي على الفدية التي سبق أن طالب بها القراصنة.

وكان قراصنة الناقلة قد طالبوا مالكي الناقلة السعوديين بفدية قدرها 25 مليون دولار في مقابل الإفراج عن 25 رهينة على متن الناقلة، ومن ضمنهم البريطانيان بيتر فرينش وجيمس غرادي.

ونسبت الصحيفة لوزير الخارجية الكيني موسس واتنغولا قوله إن القراصنة الصوماليين حصلوا على 150 مليون دولار جراء عملياتهم العام الماضي، وذلك ما شجعهم على الاستمرار بالقرصنة.

"
شركات أمنية خاصة مثل شركة بلاك ووتر عرضت خدماتها على مالكي السفن لتوفير الحماية ضد القرصنة
"
شركات أمنية خاصة
ومن جهة أخرى أفادت تايمز أن القرصنة بالصومال بدأت تدفع بشركات الأمن إلى البحث عن وظائف جديدة في أعالي البحار.

فشركات أمنية خاصة مثل شركة بلاك ووتر عرضت خدماتها على مالكي السفن لتوفير الحماية ضد القرصنة.

كما دعت شركة فرونت لاين -والتي تعد من أكبر الشركات التي تمتلك ناقلات نفط عملاقة في العالم- إلى إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى خليج عدن لحماية الطريق الموصلة إلى قناة السويس.

يأتي ذلك مقابل رفض أصحاب صناعة الناقلات البترولية تزويدها بالأسلحة، حيث يعتبرونها بحد ذاتها قنابل طافية على سطح الماء.

ومن ناحية أخرى ذكرت صحيفة غارديان أن مالكي السفن الأوروبيين بدؤوا يحثون حكوماتهم على إشهار السلاح في وجه القراصنة الصوماليين، الذين يستولون على السفن بالقوة.

وتأتي تلك الدعوة وسط تزايد المخاوف من تحول شركات الشحن عن استخدام البحار قبالة القرن الأفريقي تماما، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفة التجارة العالمية.

وكانت مجموعة أب مولر ميرسك أعلنت أنها قد تحول جزءا من أسطولها عن قناة السويس، ليسلك الطريق الأطول، رأس الرجاء الصالح. وطالبت المجموعة بإجراءات أشد ضد القراصنة.

"
اتحاد ملاك السفن الأوروبيين يحث حكومات الاتحاد الأوروبي على اتخاذ إجراءات رادعة بحق القراصنة، إثر حادثة الناقلة السعودية
"

وقال الأمين العام لاتحاد ملاك السفن الأوربيين ألفونس غينر إن شركات أخرى تفكر في الاقتداء بمجموعة أب مولر ميرسك.

مضيفا أن الاتحاد الذي يمثل 41٪ من الأساطيل التجارية في العالم يريد من حكومات الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات رادعة بحق القراصنة، بعد أسبوع من حادثة الناقلة السعودية.

ويأتي ذلك عقب طلب المنظمة البحرية الدولية من مجلس الأمن بفرض حظر إرسال سفن حربية وطائرات لـ"تعطيل" عمليات القرصنة، وتأمين خطوط الملاحة في خليج عدن، ومرافقة السفن، بما في ذلك تقديم العون الغذائي إلى الصومال التي مزقتها الحرب.

الأعاصير لا القرصنة
وأما صحيفة غارديان فنسبت لقبطان باخرة يوناني قوله "أخشى القرصنة أكثر مما أخشى الأعاصير".

ويمضي الكابتن بانايوتيس تزانيتاكوس الذي يقود الباخرة إيليفيتا التي تبلغ حمولتها 75 ألف طن بالقول إنه لم يشاهد أي بحار شيئا مثل هذا من قبل، إنها منطقة حرب هناك، والوضع أصبح خارجا عن نطاق السيطرة.

وأما صحيفة فايننشال تايمز فأشارت إلى أن القرصنة لا تعرف الحدود، واعتبرت الفقر المدقع من أسباب تنامي القرصنة بالصومال.

"
القرصنة لا تعرف الحدود، والفقر المدقع من أسباب تنامي القرصنة بالصومال
"
وأما العراقيل أمام مقاومة أعمال القرصنة في الصومال فتعود لأسباب من بينها عدم استقرار الصومال وانعدام تطبيق الأمن فيه، وفق الصحيفة.

كما أن مساحة المياه التي يعمل فيها القراصنة كبيرة جدا مما يعيق أي تحرك فاعل لدوريات دولية في المنطقة، فضلا عن عوائق قانونية أخرى تتعلق بشرعية إطلاق النار على القراصنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة