لا تعتذر عما فعلت.. ديوان جديد لمحمود درويش   
السبت 21/9/1424 هـ - الموافق 15/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

درويش يوقع على أحد دواوينه السابقة

صدر في بيروت قبل أيام ديوان شعري جديد للشاعر الفلسطيني محمود درويش بعنوان "لا تعتذر عما فعلت"، ويضم أكثر من 50 قصيدة قصيرة تعكس بالإضافة إلى شعرية درويش المميزة التي لم تعتريها مرحلة انطفاء.. صورة عالم مغلق في وجه الحلم.

ولعل هذا العالم الذي تسد دروب أحلامه قوى وحشية ساحقة كان مع تقدم سني العمر الجريحة سببا لما تتسم به قصائد المجموعة من غور في الذات العتيقة واستذكار وبحث عن طفولة وشباب عابرين.

وقال درويش في تقديمه للمجموعة بكلمات شعرية معبرة عن أجواء الشاعر والمجموعة حملت عنوان "توارد خواطر أو توارد مصائر" إن: الكلام الشعري الأول كان لأبي تمام وفيه "لا أنت أنت ولا الديار ديار"، والثاني كان للشاعر الإسباني فيديريكو غارسيا لوركا وهو "والآن لا أنا أنا ولا البيت بيتي".

في قصيدة "لي حكمة المحكوم بالإعدام" يقول درويش:
"ونمت مضرجا ومتوجا بغدي
حلمت بأن قلب الأرض أكبر من خريطتها
وأوضح من مراياها ومشنقتي
وهمت بغيمة بيضاء تأخذني
إلى أعلى
كأني هدهد والريح أجنحتي وعند الفجر أيقظني
نداء الحارس الليلي
من حلمي ومن لغتي:
ستحيا ميتة أخرى
فعدل في وصيتك الأخيرة
قد تأجل موعد الإعدام ثانية
سألتُ: إلى متى
قال انتظر لتموت أكثر
قلت:
لا أشياء أملكها لتملكني
كتبت وصيتي بدمي
ثقوا بالماء يا سكان أغنيتي".

وفي قصيدة "بيت أمي" حوار بين الذات العتيقة الشابة الراسخة وبين الحاضر أي الذات المتعبة المشردة فكأن الاثنتين منفصلتان كما يكاد الأمر يبدو لنا أحيانا عبر صورنا القديمة.

ومن قصيدة "في مثل هذا اليوم" يقول الشاعر في أجواء شبه صوفية:
"في مثل هذا اليوم في الطرف الخفي
من الكنيسة في بهاء كامل التأنيث في السنة الكبيسة
في التقاء الأخضر الأبدي بالكحلي في هذا الصباح
سألتقي بنهايتي وبدايتي
وأقول ويحكما خذاني واتركا
قلب الحقيقة طازجا لبنات آوى الجائعات
أقول لست مواطنا أو لاجئا
وأريد شيئا واحدا لا غير
شيئا واحدا
موتا بسيطا هادئا في مثل هذا اليوم في الطرف الخفي من الزنابق
قد يعوضني كثيرا أو قليلا
عن حياة كنت أحصيها
دقائق".

وتختصر قصيدة "لبلادنا" كثيرا من المأساة الفلسطينية إذ يقول:
"لبلادنا
وهي القريبة من كلام الله
سقف من سحاب
لبلادنا وهي البعيدة عن صفات الاسم
خارطة الغياب
لبلادنا
وهي المطوقة الممزقة التلال
كمائن الماضي الجديد
لبلادنا وهي السبية
حرية الموت احتراقا
وبلادنا في ليلها الدموي
جوهرة تشع على البعيد
تضيء خارجها
وأما نحن داخلها
فنزداد اختناقا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة