زيدان.. كاريزما فن الإصغاء وفرض التوازن الميداني   
الخميس 1437/8/20 هـ - الموافق 26/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:50 (مكة المكرمة)، 18:50 (غرينتش)

يطمح زين الدين زيدان لأن يصبح سابع شخص يحصد لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم لاعبا ومدربا، عندما يقود فريقه ريال مدريد في نهائي المسابقة القارية ضد جاره أتلتيكو مدريد السبت على ملعب سان سيرو في مدينة ميلانو الإيطالية.

وكان "زيزو" توج بطلا لدوري أبطال أوروبا لاعبا في صفوف ريال مدريد نفسه عام 2002، في مباراة سجل فيها هدفا رائعا حسم المباراة في مصلحة فريقه ضد باير ليفركوزن 2-1.

والمفارقة أن زيدان رسّخ أقدامه في منصب لم يمض على تسلمه إياه أكثر من خمسة أشهر، علما بأنه لم يحظ بثقة الإدارة الصيف الماضي ليتولى الفريق منذ مستهل الموسم.

زيدان أثبت أنه مدرب حقيقي بعد تخطي مانشستر سيتي في نصف نهائي أبطال أوروبا (الفرنسية)

حجم مختلف
غير أن مقربين من نجم منتخب فرنسا السابق يؤكدون أنه اكتسب "حجما مختلفا"، ولا سيما بعد الدور نصف النهائي من المسابقة الأوروبية، إذ برهن أنه "مدرب حقيقي" وأثبت نضجه التصاعدي منذ أن اعتزل لاعبا قبل عشرة أعوام عقب نهائي مونديال ألمانيا 2006.

وحملت الأشهر الخمسة للطرفين نتائج جيدة، وسجل الفريق خلالها نسبة انتصارات مرتفعة، وأنهى موسمه بالمركز الثاني في الدوري بفارق نقطة واحدة عن برشلونة (90 نقطة في مقابل 91).

ويكشف محيط "زيزو" أنه بداية تردد في أن يخلف الإسباني رافاييل بينيتيز، كما تطلب اقتناع بعض الأعضاء في إدارة الريال بشخصه وقتا، على رغم من اقتناعهم أنه مشروع مدرب للمستقبل. لذا، بقي الشك في الرهان الحالي عليه من منطلق المعادلة "ليس كل لاعب ناجح مدربا ناجحا".

وعموما، لم يظهر زيدان يوما أنه يفضل السلطة بل كان يفضل أن يلعب الدور المؤثر، هذه الطبيعة لازمته منذ أن كان في صفوف "منتخب الديوك"، فحين أراد المدرب جاك سانتيني أن يعهد إليه بشارة القائد، فضل أن تمنح لمارسيل ديسايي من منطلق الأقدمية.

زيدان نسج علاقات جيدة مع لاعبيه قوامها التواصل السلس والمباشر (الفرنسية)

تواصل سلس
ومنذ اليوم الأول، سعى زيدان إلى فرض توازن في تحركات الفريق، وأوكل إلى المهاجمين مهمات دفاعية على سبيل المؤازرة، فكان التأهل إلى نهائي دور الأبطال للمرة الرابعة عشرة على حساب مانشستر سيتي، من خلال إيلاء هذه الناحية أهمية قصوى.

كما أن من حسن هذا التوازن، الفوز على برشلونة (2-1) في "الكلاسيكو" ضمن الأسبوع الثلاثين من الليغا، ويومها كان الريال على بعد 13 نقطة من برشلونة.

ينسج زيدان علاقة صريحة مع لاعبيه قوامها التواصل السلس والمباشر. فخلال حواراته معهم يتجنب التفاصيل حتى في ما يتعلق بشؤون الكرة، مصوبا البوصلة دائما نحو التطلعات والأهداف الجماعية، حتى أنه حاصر "الأنا" والاعتداد بالنفس اللذين يشتهر بهما نجم الفريق البرتغالي كريستيانو رونالدو.

ويتفق أفراد الفريق على أن مدربهم شخص متواضع يتقن الإصغاء، وهو ما يسهل الأمور ويذلل عقبات بحجم جبال.

ويجاهر رونالدو بمؤازرته متمنيا أن تبقى القيادة معقودة له.

ويثني البرازيلي مارسيلو على تصرفاته التي تتصف بالوضوح، ويضيف "نحن مخلصون له لأنه يمقت المواربة".

وحتى إن خسر زيدان النهائي الأوروبي أمام أتلتيكو مدريد في سان سيرو السبت، فإن مركز المدرب محفوظ له مع الفريق الملكي في الموسم المقبل.

وفي حال الفوز، تنتظره عقبات وصعوبات ومطبات من دون شك، لطالما اعترضت المدربين الشبان أمثال البرتغالي روبرتو دي ماتيو الذي قاد تشلسي إلى لقبه الوحيد في المسابقة الأوروبية عام 2012 بعد ثلاثة أشهر من تسلمه مقدراته، وها هو اليوم عاطل عن العمل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة