مصداقية البرلمان المغربي بين الترحال الحزبي وغياب النواب   
السبت 1428/11/1 هـ - الموافق 10/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:44 (مكة المكرمة)، 23:44 (غرينتش)
يقترح برلمانيون تشكيل مرصد وطني مستقل يراقب أداء البرلمان المغربي (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الرباط

يعاني مجلس النواب المغربي من ظاهرتي تغيب النواب عن الجلسات وما يسمى "الترحال السياسي". ويحذر مراقبون من أن ذلك قد يسهم في إضعاف مصداقية المجلس وزيادة العزوف عن المشاركة السياسية لدى عموم الشعب المغربي.

استطاع رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب فؤاد عالي الهمة تشكيل فريق برلماني أطلق عليه اسم "الأصالة والمعاصرة" وجاء أعضاؤه من أحزاب لم تحصل على العتبة القانونية لتشكيل فريق نيابي.

وبلغ عدد نواب هذا الفريق الجديد 36 نائبا من سبعة أحزاب صغيرة، ومن نواب آخرين انسحبوا من أحزابهم السابقة ليلتحقوا بفريق الهمة بصفتهم مستقلين وبلا انتماء سياسي.

وشغل البرلماني فؤاد عالي الهمة سابقا منصب كاتب الدولة بوزارة الداخلية قبل أن يطلب من الملك إعفاءه من مهامه ويترشح للانتخابات.

وفاة الأحزاب
أستاذ العلوم السياسية بالجامعة المغربية عبد الصمد بلكبير اعتبر أن فؤاد عالي الهمة "استمرار لهيمنة مديرية الشؤون العامة بوزارة الداخلية على الخريطة السياسية بالمغرب".
 
عالي الهمة غادر وظيفته الرسمية ليترشح نائبا (الفرنسية-أرشيف)
وقال بلكبير في حديث للجزيرة نت إن هذه المديرية "إرث استعماري تتحكم الدولة عبره بالمجتمع وتخترق به جميع المنظمات والأحزاب السياسية".
 
وتوقع بلكبير أن النظام المغربي بصدد الاستعداد لتغيير الدستور ليفسح المجال أمام حكم ذاتي بموجب تقسيم المغرب إلى تسع جهات بدل 16 كما هو عليه الحال الآن.
 
وأضاف بلكبير أن البرلماني عالي الهمة قد يكون أحد رؤساء الجهات المزمع إنشاؤها ليكون ضمن تشكيلة الحكومة المقبلة المكونة من تسعة رؤساء للجهات وخمسة ممثلين للأحزاب المغربية. واعتبر بلكبير هذا التغيير بمثابة "إعلان وفاة الأحزاب المغربية".
ويرى محللون أن حالة فؤاد عالي الهمة أعادت إلى أذهان المغربيين تجربة الأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار أحمد عصمان، وكذلك تجربة حزب الاتحاد الدستوري.
 
وكانت تلك التنظيمات تنعت بأنها "أحزاب إدارية صنعتها وزارة الداخلية المغربية" على عهد الوزير الراحل إدريس البصري لمواجهة الأحزاب اليسارية القوية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.



وكان أحمد عصمان آنذاك قد تمتع بميزات خاصة كونه كان صهرا للملك الراحل الحسن الثاني ومقربا منه، فلما دخل البرلمان سارع إلى تكوين حزب جديد من "اللامنتمين" أطلق عليه اسم "التجمع الوطني للأحرار"، وكان ضمن تشكيلة الحكومة طيلة عقد من الزمن.

يذكر أن قانون الأحزاب ينصّ على منع انتقال النواب من حزب إلى حزب آخر دون أن يحدد عقوبة هذا الانتقال.

ظاهرة الغياب
على صعيد آخر يعاني مجلس النواب المغربي من ظاهرة أخرى لا تقل إثارة عن السابقة وهي الغياب الجماعي والمستمر لكثير من النواب لأسباب مختلفة.

"
قانون الأحزاب المغربي ينصّ على منع انتقال النواب من حزب إلى حزب آخر دون أن يحدد عقوبة هذا الانتقال

"
ويرى البرلماني بحزب العدالة والتنمية رشيد المدور أن هذا الغياب يعد أحد الأسباب التي تشوش على مصداقية هذه المؤسسة البرلمانية لدى أكثر المواطنين، إضافة إلى تأثيرها غير المباشرة على العزوف المتزايد عن المشاركة في الانتخابات التشريعية.

ودعا المدور -الذي عالج هذه الظاهرة في كتاب له عن العمل البرلماني- "الفاعلين المدنيين إلى تكوين مرصد وطني مستقل لمتابعة أعمال البرلمان والبرلمانيين والفرق النيابية وهيئاته المسيرة له".

واقترح البرلماني المدور أن يصدر المرصد تقريرا سنويا، يتضمن من بين مواده تقريرا مفصلا عن نسبة الحضور والغياب سواء تلك المتعلقة بالأعضاء أو بالفرق والمجموعات النيابية، بحيث تكون دليلا للرأي العام لتقييم أداء ممثليهم في البرلمان.

وأكد المدور في تصريح للجزيرة نت أن "الأمر يستدعي توجيها ملكيا يكون ملزما لرئيسي مجلسي البرلمان ومكتبيهما، بالتفعيل والتطبيق الصارمين لمقتضيات النظام الداخلي المتعلقة بهذه الظاهرة، لأن مثل هذا التوجيه الملزم هو الأمل الباقي لمواجهة هذه الظاهرة المشينة" حسب تعبيره.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة