إبراهيم نصر الله يصعد كلمنجارو "من أجل الأمل"   
الأربعاء 1435/2/16 هـ - الموافق 18/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:28 (مكة المكرمة)، 12:28 (غرينتش)
الفتاة ياسمين النجار من مدينة نابلس والفتى معتصم أبو كرش من غزة (الجزيرة)
محمد هديب
 
قبل أكثر من عشر سنوات كتب الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله ديوانه الشعري "مرايا الملائكة" عن طفلة فلسطينية استشهدت بقذيفة دبابة إسرائيلية في غزة. كان الديوان المكرس بأكمله لها سيرة متخيلة للطفلة إيمان حجو وهي في الشهر الرابع من عمرها، لم يتح لها القهر والظلم وسطوة الموت أن تمشي على قدميها. ذلك الديوان ترك أثرا عميقا في داخل نصر الله، "كان صعبا، مرهقا، وقاسيا على المستوى العاطفي بالنسبة لي، حتى أنني كنت على يقين أيامها من أنني لن أعود إلى الشعر ثانية".

يقول إبراهيم نصر الله في ديوانه ذاك:
"هناك الكثير.. ولكنهم ههنا لا يريدون غير الأقل:
صعود الجبل".

أما الآن فإن ثمة جبلا حقيقيا اسمه كلمنجارو في تنزانيا وهو رابع أعلى قمة في العالم سيصعده الشاعر يوم السابع عشر من يناير/كانون الثاني 2014، برفقة الفتى معتصم أبو كرش من غزة والفتاة ياسمين النجار من مدينة نابلس وهما اللذان أفقد عنف الاحتلال الإسرائيلي كل واحد منهما ساقا.
 
وكانت بطلة صعود الجبال الفلسطينية سوزان الهوبي (أول امرأة عربية تصعد قمة إفرست) حدثت إبراهيم نصر الله عن مشروع تنظيم رحلة إلى قمة جبل كلمنجارو دعما لجمعية إغاثة أطفال فلسطين التي يعود لها الفضل في علاج آلاف الحالات لأطفال فلسطينيين، سواء أكانوا مصابين بأمراض أو من أولئك الأطفال الذين تسببت قوات الاحتلال الصهيونية ببتر أعضائهم أو فقء أعينهم، أو إحداث أضرار بالغة في أعضائهم الداخلية.

الروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله (الجزيرة)

رسالة للعالم
هدف الجمعية، التي أنشئت خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وما رافقها من بطش همجي بأطفال فلسطين، هو معالجة هؤلاء الأطفال في الداخل، ونقل الحالات المستعصية لتقديم العلاج اللازم لها في الخارج.

ويقول نصر الله "حين سمعت أن المتطوعين سيرافقون، في طريق الصعود إلى كلمنجارو أطفالا فلسطينيين بترت سيقانهم، أدركت أن المشروع أكثر ضرورة وأهمية، إذ ثمة أطفال فلسطينيون سيحملون رسالتهم ويرسلونها إلى العالم كله من فوق قمة ذلك الجبل، وسيقولون لذلك الجيش الصهيوني الذي أفقدهم أجزاء من أجسامهم، بأنهم لم يُهزموا، ولن يُهزموا".

شرحتْ سوزان أن على المشاركين أن يسيروا مسافة ثمانين كيلومترا كي يبلغوا قمة الجبل، في ظروف مناخية متعددة، "فذلك الطقس الذي سينعم به المتطوعون في السهول المحيطة بالجبل، سيتلاشى قليلا قليلا، مع كل خطوة يخطونها في طريقهم إلى القمة الثلجية، وسيغدو أكثر قسوة".

هكذا، ستكون مشاركة إبراهيم نصر الله، مثل مشاركات غيره من المتطوعين -الذين تحملوا نفقات الرحلة كلها- الصعود إلى الجبل والعمل على جمع التبرعات لهذا المشروع، الذي يحلم المشاركون فيه بجمع مليون دولار لجمعية إغاثة أطفال فلسطين، عبر صفحات شخصية أنشأتها الجمعية لكل متطوِّع، حيث سيحاول كل واحد منهم أن يجمع أكبر قدر من التبرعات عبر صفحته، وتوضع التبرعات مباشرة، من قبل المتبرع، في حساب الجمعية.

لماذا كلمنجارو؟
قدمت الجمعية العلاج اللازم لمعتصم وياسمين، كما قدّمته لآلاف غيرهما، وأدرك الاثنان ببصيرتيهما الإنسانية العميقة، أن دورهما قد جاء لتقديم المساعدة لأطفال آخرين، في ظل وجود ضحايا جدد كل يوم، وضحايا لم يجدوا العلاج بعد، بين صفوف أطفال الفلسطينيين في الداخل والخارج أيضا.

ودعا الشاعر للتبرع لهذا المشروع، قائلا "إن كل مبلغ، أيا كان حجمه سيكون خطوة يخطوها معتصم وتخطوها ياسمين نحو القمة، كما سيخطوها أطفال فلسطين نحو حريتهم، خارجين من واقع اليأس إلى شمس الحرية والأمل".

ولكن، لماذا كلمنجارو؟

إنه الجبل الذي ألهم القارة الأفريقية، في رحلتها إلى الحرية، حيث كانت تنزانيا أول بلد أفريقي يتحرر من الاستعمار وينال استقلاله.

وذات يوم كتب أحد قادة حركة التحرير التنزانية: "سنوقد شمعة على قمة الجبل لتضيء خارج حدودنا وتعطي الشعوب الأمل في وضع يسوده اليأس، الحب في وضع يسوده فيه الكره، والإحساس بالكرامة في وضع يسود فيه الإذلال".

وعن الذين سيصعدون الجبل دعما للأمل الفلسطيني يقول إبراهيم نصر الله "يا إلهي، كأنهم سيقومون بما لم تستطعه إيمان حجو، الشهيدة، ابنة الشهور الأربعة، وسيمسكون بيد إيمان وأيادي آلاف الأطفال في فلسطين وفي كل أنحاء العالم وهم يسيرون نحو القمة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة