تحالف الشمال يستولي على إقليم باميان   
الأحد 1422/8/25 هـ - الموافق 11/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طاقم السطح يدفعون مقاتلة أميركية من طراز إف أي 18 سي
هورنت إلى موقعها على متن الحاملة ثيودور روزفلت ببحر العرب
ـــــــــــــــــــــــ
تحالف الشمال يستولي على أربع ولايات شمالية ويستعد للزحف على كابل ورمسفيلد يؤكد وجود جيوب للمقاومة في مزار شريف
ـــــــــــــــــــــــ

مقتل نحو 200 متطوع باكستاني في مزار شريف وعشرات القتلى في صفوف قوات تحالف الشمال
ـــــــــــــــــــــــ
بريطانيا تنشر قوات في شمال أفغانستان ومستشارون للملك الأفغاني السابق يحذرون تحالف الشمال من دخول كابل
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول في تحالف الشمال المناوئ لطالبان سيطرة قواتهم على إقليم باميان. في غضون ذلك أكد وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن هناك قتالا في بعض الجيوب داخل مزار شريف رغم سيطرة قوات تحالف الشمال عليها. كما أكد مسؤول في التحالف مقتل نحو 200 متطوع باكستاني لدى دخول قوات التحالف لمزار شريف. من جهة أخرى لقي 35 مدنيا أفغانيا مصرعهم في قصف طال حافلة ركاب خارج كابل.

ونقلت وكالات الأنباء عن وزير خارجية التحالف عبد الله عبد الله قوله إن قوات التحالف سيطرت على مدينة باميان وسط البلاد وأنها تتقدم باتجاه أطراف مدينة هرات غرب أفغانستان. وأضاف عبد الله أن مواقع أخرى لطالبان في الشمال أصبحت محاصرة.

وكان محمد أشرف نديم المتحدث باسم القائد محمد عطا قد أعلن أن قوات التحالف بدأت تقدمها على الطريق الرئيسي بين مزار شريف وكابل في إطار هجوم شامل. وأوضح نديم في تصريح للجزيرة أن القوات استولت على ثمان مديريات إستراتيجية خلال الهجوم على ولايتي باميان وبغلان غربي وشمالي العاصمة كابل.

وأضاف نديم أن قوات القائد محمد إسلام تقدمت لمسافة كبيرة داخل ولاية باميان مشيرا إلى أنها تحاصر مدينة باميان عاصمة الولاية استعدادا لاجتياحها. كما استولت القوات المناوئة على مدينة بولي خمري الإستراتيجية. وأوضح نديم أن قواتهم في وضع يمكنها الآن من مهاجمة العاصمة الأفغانية.

تصريحات رمسفيلد
من جانبه قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إنه لا يزال لدى حركة طالبان وتنظيم القاعدة بعض الجيوب المقاومة في مدينة مزار شريف الإستراتيجية التي سقطت في أيدي تحالف الشمال أمس.

دونالد رمسفيلد
وأضاف رمسفيلد في تصريحات تلفزيونية أن تحالف الشمال يسيطر فعلا على مزار شريف حاليا ولكن ما زالت هناك جيوب مقاومة في المدينة بعضها لقوات طالبان وبعضها الآخر للقاعدة وأحيانا لقوات من دول أخرى جاءت لدعم طالبان" وذلك في إشارة إلى المقاتلين الباكستانيين. وأوضح رمسفيلد "المطار لم يتم تأمينه بعد بشكل نهائي حسب المعلومات الأخيرة التي تلقيتها ولكنه يوشك على أن يصبح كذلك".

تأتي هذه التصريحات متزامنة مع إعلان أحد قادة المعارضة الشيعية للصحافة الإيرانية أن نحو 200 متطوع باكستاني قتلوا الجمعة والسبت في مزار شريف شمالي أفغانستان بعد دخول قوات التحالف المدينة.

وقال القائد الحاج محمد محقق "جرت معارك في منطقة تسمى مكتب السلطان راضي دخلها مؤخرا 1200 باكستاني لم يتمكنوا من الفرار من المدينة مع طالبان وقتل 200 منهم".

وأضاف هذا القائد الذي كان وزيرا للداخلية في حكومة برهان الدين رباني ورئيسا للمجلس السياسي لحزب الوحدة الشيعي القريب من إيران "وجهنا لدى دخولنا مزار شريف الجمعة تحذيرات (للباكستانيين) لكي يسلموا أنفسهم فطلبوا منا إرسال ممثلين لكنهم أطلقوا النار عليهم وقتلوا منهم ستة".

والقائد محقق أحد قادة المعارضة الثلاثة في منطقة مزار شريف مع الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد دوستم وزعيم الحرب الطاجيكي عطا محمد.

على الصعيد نفسه قال مراسل الجزيرة في كابل إن أكثر من 35 أفغانيا لقوا مصرعهم في قصف أميركي لحافلة ركاب في الطريق إلى جبهة القتال، كما طال القصف بعض القرى الأفغانية. وأضاف المراسل أن قريتين دمرتا تدميرا كاملا نتيجة للقصف.

وفي قندهار قال موفد الجزيرة إن القصف الأميركي أسفر عن مقتل نحو 300 مدني وتدمير لقرى في المنطقة خلال اليومين الماضيين.

السيطرة على تخار
وخلال الثماني والأربعين ساعة المنصرمة استولى التحالف الشمالي فيما يبدو على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال وغرب أفغانستان بما في ذلك بلدة بول خمري الإستراتيجية على الطريق الرئيسي المؤدي إلى كابل.

أنقاض أحد المساجد الذي دمره القصف
الجوي الأميركي على قرية تشاغا الأفغانية
وتقول المعارضة التي تدعمها الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة إنها في وضع يساعدها على التقدم صوب العاصمة في أي وقت وستدخل المدينة إذا كان هناك "فراغ سياسي".

وقالت المعارضة إنها استولت بعد معارك عنيفة مع قوات طالبان على ولاية تخار وعاصمتها مدينة طالقان العاصمة السابقة لتحالف الشمال.

وكانت وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية ذكرت نقلا عن مصادر طالبان أن القوات المناوئة شنت هجمات عنيفة على ولاية تخار شمال شرق أفغانستان. وأوضحت أن قوات التحالف قامت الليلة الماضية وصباح اليوم بعدة هجمات على خطوط الجبهة في ولاية تخار. وأضافت أن قصفا أميركيا كثيفا سبق هذه الهجمات.

كما أكد قائد في التحالف المناوئ أن قواته قتلت 30 جنديا من طالبان خلال تلك المعارك.

وأعلن القائد محمد حسن أحد المسؤولين عن خطوط الجبهة في دشت قلعة على مسافة بضعة كيلومترات عن موقع المعارك أن قوات تحالف الشمال فقدت من جهتها ستة رجال في حين أصيب أربعون آخرون بجروح أثناء الهجوم على مواقع طالبان.

وأوضح محمد حسن لوكالة الأنباء الفرنسية أن قواته واجهت مقاومة كبيرة وتمكنت خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على ثلاثة مواقع لطالبان تبعد أقل من كيلومتر عن خطوط الجبهة. وقال القائد إن حوالي ألفين من رجال تحالف الشمال شاركوا في المعركة, مدعومين بثلاثين دبابة روسية قديمة من طراز تي-55.

وأفادت الأنباء أن المعارك كانت مستمرة صباح اليوم حيث ترددت قذائف الدبابات والمدفعية ورشقات الرشاشات الثقيلة على خطوط الجبهة جنوب غرب نهر كوخشا.

خسائر تحالف الشمال
في غضون ذلك قتل 12 على الأقل من مقاتلي تحالف الشمال وأصيب العشرات في حين قال جنود اليوم إنه قتال عنيف ضد طالبان في شمال البلاد.

جنود من قوات تحالف الشمال يتلقون التعليمات في معسكر للتدريب شمال أفغانستان (أرشيف)
وحقق التحالف الشمالي المعارض مكاسب كبيرة في هجماته على قوات طالبان واستولى على مدينة مزار شريف الشمالية يوم الجمعة ثم على الأقاليم المحيطة. واستولى اليوم على إقليم تخار وعاصمته طالقان.

لكن التقارير عن مقتل المئات من مقاتلي طالبان وسرعة انهيار قواتها في الشمال تخفي حقيقة أن خسائر المعارضة تتزايد أيضا في الاشتباكات العنيفة.

وقال أحد مقاتلي التحالف محمد نبي في مستشفى في خوجه بهاء الدين "رأيت بنفسي 12 قتيلا من رجالنا و30 جريحا، كان الأمر مروعا، لم أر قتالا مثل هذا من قبل". وأضاف نبي الذي كان رأسه ملفوفا بالضمادات "في وقت ما كان بيننا وبين طالبان ثمانية أمتار فقط، كنت أحمل قاذفة صواريخ حين أصبت".

وبالقرب منه كان يرقد جريح آخر أصيب في انفجار لغم. وكان هذا الجريح فاقد الوعي لكن حالته مستقرة بعد جراحة لبتر ساقه اليمني.

وقال الطبيب وحيد الله (27 عاما) إن من المرجح أن يستمر تزايد عدد ضحايا الألغام من قوات التحالف حتى لو استمر انكسار قوات طالبان في مختلف أنحاء أفغانستان.

وكانت حركة طالبان قد أعلنت في وقت سابق أنها قامت بانسحاب تكتيكي من ثلاث ولايات في شمالي أفغانستان. ونقلت وكالة الأنباء الأفغانية عن أحد مسؤولي طالبان قوله إن مقاتلي الحركة انسحبوا من ولايات سمنغان وساري بول وجوزجان. وأضاف "أنه انسحاب تكتيكي وقواتنا تتجمع وتعيد تنظيم صفوفها".

وكان قائد المليشيات الأوزبكية الجنرال عبد الرشيد دوستم قد أعلن الاستيلاء على أربع ولايات جديدة هي سمنغان وساري بول وفارياب وجوزجان شمالي البلاد.

قوات بريطانية
أعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون أن بلاده نشرت قوات في أفغانستان وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحملة العسكرية التي تشارك فيها بلاده ضد هذا البلد، ويأتي تصريح هون في الوقت الذي قالت فيه قوات التحالف الشمالي المناوئ لطالبان إنها استولت على ولاية تخار شمالي شرقي أفغانستان وعلى عاصمة ولاية بادغيس في الشمال الغربي.

وقالت وكالة الأنباء الأفغانية الإسلامية إن قوات التحالف استولت على مدينة قلعة نو عاصمة ولاية بادغيس شمالي غربي أفغانستان. وأوضحت الوكالة نقلا عن القائد إسماعيل خان أن قواته استولت على قلعة نو في الساعدة الحادية عشرة صباح اليوم بالتوقيت المحلي (الخامسة والنصف بتوقيت غرينتش).

ظاهر شاه يحذر
محمد ظاهر شاه
حذر مستشارون كبار للملك الأفغاني السابق ظاهر شاه اليوم التحالف الشمالي من التعقيدات المحتملة لاستيلائهم على كابل وحثوا القوات المناهضة لطالبان على الحفاظ على تعهداتها بعدم السيطرة على العاصمة.

وقال عبد الستار صراط وهو ممثل كبير للملك السابق "لقد تعهدوا لنا بعدم السيطرة على كابل ونتوقع منهم الالتزام بتعهداتهم، نخشى إذا دخلوا كابل أن تدخل قوى وفصائل أخرى من الجزء الجنوبي وتحدث بعض المواجهات".

وحذر حميد صديق وهو مستشار آخر للملك السابق الذي يقيم في المنفى في روما التحالف الشمالي مطالبا إياه بعدم تكرار الخطأ الذي وقع فيه عندما استولى على العاصمة عام 1992 ليغرق التحالف في حرب أهلية مع خصومه.

وأضاف "لا نريد أن يرتكب الخطأ ثانية ولا نريد أن يكرر التاريخ نفسه ولا نريد لكابل أن تصبح ضحية للفصائل المختلفة المتحاربة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة