احتجاجات فلسطينية مع وصول أوباما   
الخميس 1434/5/10 هـ - الموافق 21/3/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)
الفلسطينيون وجهوا رسائل لأوباما في أول زيارة يقوم بها للأراضي الفلسطينية بولايته الثانية (الجزيرة نت)
 
ميرفت صادق-رام الله 
 
حينما كانت طائرة الرئيس الأميركي باراك أوباما تحط بمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله حاول مئات الفلسطينيين المحتجين على زيارته كسر الطوق الأمني المفروض حول المقر والوصول إليه، غير أن حواجز معززة لقوات الأمن الفلسطيني منعتهم من التقدم إلى المنطقة المغلقة منذ أمس الأربعاء.

وتوجه حشد كبير من الناشطين وقيادات وطنية وفصائلية في مسيرة غاضبة إلى شارع الإرسال المؤدي لمقر الرئاسة باللحظات التي وصل فيها أوباما، وكانوا يهتفون "يا أوباما برة برة.. أرض الشهداء حرة حرة".

ورفعوا المحتجون صور الأسرى الفلسطينيين ولافتات تؤكد حق اللاجئين في عودتهم إلى ديارهم الأصلية التي هجرتهم منها إسرائيل في النكبة عام 1984.
 
المظاهرات شارك فيها ناشطون وقيادات فصائلية (الجزيرة نت)
وشارك بالاحتجاجات أهالي أسرى فلسطينيين معتقلين بالسجون الإسرائيلية وعائلات شهداء ولاجئين من مخيمات الضفة، وكذلك فلسطينيون يحملون الجنسية الأميركية.
 
ورفعت لافتات كتب عليها "أوباما.. شعب فلسطين لن يركع" و"الولايات المتحدة شريكة كاملة في العدوان على الفلسطينيين". و"هذه دولة الفلسطينيين.. أوباما اخرج منها".

سياسة ثابتة
وقالت عضو المجلس الوطني الفلسطيني ريما نزال إن الاحتجاجات الشعبية على زيارة أوباما تعبر عن رفض الشعب الفلسطيني للسياسة الأميركية التي لم تتغير منذ ولاية أوباما الأولى، وكذلك بمستهل ولايته الثانية.

وعبرت ريما نزال بحديث للجزيرة نت عن سخط الفلسطينيين من تصريحات أوباما لدى وصوله تل أبيب أمس الأربعاء والتي جدد فيها دعم الولايات المتحدة الكامل عسكريا واقتصاديا وسياسيا لإسرائيل و"ليهودية دولتها".

وقالت إن تصريحاته لا تبشر بخير بالنسبة للفلسطينيين، وتعبر عن انحياز أعمى للاحتلال وتأييدا مطلقا للاستيطان وتهويد القدس واستمرار احتجاز الأسرى الفلسطينيين.

وأضافت أن الشعب الفلسطيني يئس من أي تدخل أميركي في أية حلول سياسية مع الاحتلال، ولم يعد معنيا بإيصال رسائل للإدارة الأميركية التي لا تسمع سوى إسرائيل.
 
لافتة تطالب أوباما بالخروج من فلسطين (الجزيرة نت)
أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت، فقال إن الفلسطينيين يرفضون موقف أوباما الذي تبنى دعوة بنيامين نتنياهو للاعتراف بإسرائيل دولة يهودية.

وقال رأفت للجزيرة نت إن هذه المواقف تحمل عنصرية ضد سكان البلاد الأصليين بالأراضي المحتلة عام 1948 والذين يزيد عددهم على مليون وأربعمائة ألف فلسطيني.

الدعم الكامل
واستهجن رأفت إعلان أوباما تقديم الدعم الأمني الكامل لإسرائيل، وقال إن إسرائيل هي التي تهدد أمن الفلسطينيين وجيرانها من الدول العربية "ولم نسمع كلمة واحدة من أوباما تطالب بوقف الاستيطان والالتزام بحدود الرابع من حزيران 1967 كمرجعية لأي عملية تفاوض".

ودعا رأفت الرئيس الأميركي إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والعمل مع بقية أعضاء مجلس الأمن لوضع آليات لتنفيذ القرارات الداعمة لحقوق الفلسطينيين في التحرر وتقرير المصير، وليس تأمين الحماية لإسرائيل وهي تشن عدوانها على الشعب الفلسطيني.

وقالت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية خالدة جرار إن هذا الاحتجاج جاء ليوصل الصوت الشعبي الفلسطيني ضد السياسة الأميركية و"لنقول إن فلسطين ستبقى حرة وإن السياسة الأميركية لن تحظى إلا بمزيد من ازدراء الشعوب في العالم".

ورأت خالدة جرار في زيارة أوباما فرصة لتجديد الدعم الأمني والسياسي والاقتصادي لإسرائيل، بينما اعتبرت لقاءه مع القيادة الفلسطينية شكلا من العلاقات العامة فقط. ودعت القيادة إلى الاستماع لصوت شعبها وعدم الرضوخ لأية ضغوط أميركية تعيدها للمفاوضات.

وبينما يتحدث الجانب الفلسطيني على طرح قضية الإفراج عن أكثر من مائة أسير فلسطيني معتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، رأى أسرى محررون شاركوا بالاحتجاج ضد زيارة أوباما أن أي رهان على التدخلات الأميركية سيكون خاسرا.

الأسير المحرر صلاح العموري: الحل هو العودة إلى المقاومة (الجزيرة نت)

وقال الأسير الفلسطيني المحرر بصفقة شاليط صلاح الحموري، والذي يحمل الجنسية الفرنسية، إن الحل بالنسبة للفلسطينيين هو العودة إلى مربع المقاومة والوحدة الوطنية والكف عن الهرولة وراء سراب السلام والتسوية مع إسرائيل وأميركا.

وأضاف "جربنا مفاوضات خلال عشرين سنة مضت، وبات الشعب الفلسطيني يعرف أن الأسرى لا يفرج عنهم بالمفاوضات، بل هناك حل آخر وطريق معروف لتحريرهم".

وجاءت هذه الاحتجاجات بينما اجتمع الرئيس الأميركي ساعتين تقريبا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بمقر الرئاسة، قبل توجهه إلى أحد المراكز الشبابية بمدينة البيرة.

وسادت مدينتي رام الله والبيرة قبل وخلال الزيارة حالة تأهب أمني غير مسبوقة، وأعلنت منطقة الرئاسة ومحيطها مربعا أمنيا أوقفت فيه حركة السير وعطلت كافة المؤسسات الرسمية والأهلية وانتشر المسلحون على أسطح البنايات، في حين حُظر تحرك السكان منذ التاسعة صباحا وحتى انتهاء الزيارة بعد الظهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة